العراقيون في سوريا أعربوا عن قلقهم جراء قرار التأشيرات (الجزيرة نت)
 
محمد الخضر-دمشق

لا يزال الجدل مستمرا بشأن قرار دمشق فرض تأشيرات دخول على العراقيين الراغبين في التوجه إلى سوريا, فبينما تنفي السلطات السورية أن يكون القرار ناجما عن خلاف مع حكومة بغداد, يؤكد محللون أن الخطوة تعكس الضغط الذي يشكله العراقيون على الاقتصاد السوري, أما اللاجئون العراقيون فعبروا عن قلقهم من تداعيات القرار عليهم.

وفي هذا الشأن قال مصدر رسمي سوري للجزيرة نت إن بلاده سبق لها أن طالبت مرارا الحكومة العراقية والمجتمع الدولي بتحمل المسؤولية تجاه اللاجئين العراقيين, لكن لم يتم التجاوب معها.
 
ونفى المصدر -في معرض رده على سؤال حول ارتباط صدور القرار بزيارة رئيس الحكومة نوري المالكي لدمشق قبل أيام- وجود خلاف سوري عراقي أدى لصدوره.
 
وأضاف أن الحكومة العراقية لم تتجاوب مع الطلب السوري بأن اللاجئين باتوا يشكلون عبئا كبيرا على الاقتصاد والمجتمع. وأضاف لا توجد نية لدى الحكومة العراقية بتحمل جزء من الأعباء.
 
وأصدرت سوريا تعليمات جديدة تفرض على العراقيين الحصول على تأشيرات دخول، ستطبق بدءا من العاشر من الشهر الجاري.
 
وستعطى التأشيرات للعاملين فقط في غرف التجارة والقطاعين الصناعي والزراعي وأساتذة الجامعات ومعاهد الدراسات العليا وأعضاء مراكز الأبحاث العلمية. وهي خطوة ستتبعها خطوات أخرى تجري دراستها.
 
تدفق العراقيين تواصل إلى سوريا رغم فرض تعليمات بتنظيم وجودهم (الفرنسية)
قلق وغموض
وأبدى العراقيون في سوريا قلقهم من التعليمات الجديدة في ظل غموض حول أوضاعهم.
 
وأشار محمود (50 عاما) إلى أن الجميع ينتظر البدء في تنفيذ القرار لمعرفة ما سيكون عليه وضع اللاجئين.
 
وتابع الرجل الذي وصلت عائلته إلى دمشق قبل نحو شهر فقط من المحمودية يقول "السوريون استضافونا برحابة صدر عندما هربنا من الموت في وطننا".
 
ورأى لاجئ آخر يدعى زياد (35 عاما) أن تنفيذ القرار سيجعل الفئات البسيطة عرضة للموت المحقق بسبب غياب الأمن في العراق, معربا عن أمله أن لا يشمل القرار العراقيين الذين دخلوا قبل صدوره.
 
وفرضت دمشق قبل أشهر تعليمات لتنظيم وجود العراقيين، منها تحديد إقامتهم بثلاثة أشهر, واستثناء من لديه طلاب مسجلون في المدارس السورية، إلا إن تلك الخطوة لم تحدّ من التدفق الكبير للعراقيين المقدر بنحو ثلاثين ألف شهريا.
 
ضغوط حقيقية
وفي تعليقه على الخطوة السورية قال الأكاديمي العراقي أحمد الدليمي إنه يضع التعليمات الجديدة في إطار واسع شمل وجود ضغوط حقيقية لتدفق العراقيين على الاقتصاد السوري في ظل حالة ارتفاع الأسعار جدا.
 
وأضاف الدليمي أن المالكي حاول خلال زيارته الأخيرة ممارسة ضغوط على دمشق من خلال مطالبته بطرد البعثيين المشمولين بقرار اجتثاث "البعث".
 
وأضاف أن "رئيس الحكومة العراقية لم يف أيضا بوعد حول إرسال نفط إلى سوريا بل حتى موضوع الحصة التموينية في العراق رفض المالكي دفع قيمتها للاجئين على أن تقوم الحكومة السورية بتأمينها".
 
ورأى الدليمي أن السوريين يخشون أيضا في ظل التدفق الكبير على أراضيهم من تحولات ديمغرافية وجغرافية كبيرة في العراق من خلال إفراغ مدن بكاملها من سكانها بفضل غياب الأمن.
 
بدورهم وجد عراقيون آخرون أن القرار يهدف للضغط على الحكومات العربية والدول المانحة التي تعهدت بالالتزام بتقديم جزء من تكاليف الفاتورة العالية لوجود العراقيين في سوريا، دون أن تلتزم بشيء من هذا.
 
ورأى أحد اللاجئين أن الأرقام الرسمية السورية تتحدث عن فاتورة تصل إلى 105 مليارات دولار يتكبدها الاقتصاد السوري جراء وجود العراقيين مضيفا أن دمشق لم تحصل على شيء يذكر من العرب ولا الدول المانحة.

المصدر : الجزيرة