قائد الجيش اللبناني مرشح للرئاسة ولكن توافق السياسيين عليه ضروري (الجزيرة نت) 

أواب المصري– بيروت

انتهت معركة نهر البارد بانتصار الجيش اللبناني على تنظيم فتح الإسلام، لكن نتائج هذه المعركة قد تلقي بظلالها على الاستحقاق الرئاسي الذي بات قريباً.

ففرص التوصل لتوافق بين قوى الموالاة والمعارضة على اسم الرئيس المنتظر تتضاءل كلما اقترب موعد الاستحقاق، الأمر الذي يجعل من قائد الجيش العماد ميشال سليمان خياراً مطروحاً على الطاولة بقوة كمرشح توافقي.

ويساهم في تعزيز حظوظه، الانتصار الذي تحقق في معارك نهر البارد، وسط التفاف وتأييد غير مسبوق من الشعب للجيش اللبناني.

ويتزامن هذا الانتصار مع مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري بتخلي قوى المعارضة عن مطلب تشكيل حكومة وحدة وطنية مقابل التوافق على اسم رئيس الجمهورية، كما يأتي هذا الانتصار بعد أيام من إعلان البطريرك الماروني نصر الله صفير عدم ممانعته في تعديل الدستور لإفساح طريق قصر بعبدا أمام قائد الجيش إن كان ذلك يشكل مخرجاً للأزمة القائمة.

انتصار للجميع
المحلل السياسي في صحيفة النهار خليل فليحان قال للجزيرة نت إن جميع اللبنانيين كانوا يدعمون الجيش في معركته ضد "الإرهاب"، لذلك فليس لطرف احتكار النصر واستغلاله.

وعن مدى تأثر الانتخابات الرئاسية بما تحقق في نهر البارد، قال فليحان إن الانتصار على فتح الإسلام كان واجباً عسكرياً على الجيش، مشيراً إلى أن نجاح العماد ميشال سليمان في معركة عسكرية لا يعني أنه بات مرشحاً لرئاسة الجمهورية. ولفت فليحان إلى أن قائد الجيش أعلن في أكثر من مناسبة رفضه تعديل الدستور لتسهيل انتخابه، كما أنه صرح بشكل واضح بأنه ليس مرشحاً للرئاسة.

وعن تجارب اللبنانيين مع قادة الجيش، قال فليحان إن فؤاد شهاب كان أول قائد للجيش تبوّأ سدة الرئاسة، لكن جهاز مخابرات الجيش حاول تمديد ولايته مع اقتراب نهايتها، وحال الرفض الشعبي والرسمي دون حصول التمديد آنذاك.

التجربة الثانية كانت مع العماد ميشال عون الذي ترأس حكومة انتقالية عسكرية. لذلك فإن ترشح عون للرئاسة الآن يشكل مأزقاً حقيقياً وهلعاً في قلوب الزعماء الموارنة وأبناء الطائفة، فهم يتخوفون من مجيئه ثانية بسبب مواقفه الحادة.

أما التجربة الثالثة فكانت مع الرئيس الحالي العماد إميل لحود الذي انتخب رئيساً بإجماع وطني غير مسبوق، لكن المشكلة حصلت بعد تمديد ولايته.

مكاسب الانتصار لم تقتصر على جهة لبنانية محددة (رويترز)

دور القوى السياسية
من جانبه اعتبر مدير تحرير صحيفة السفير ساطع نور الدين أنه من الصعب على طرف بعينه استغلال النصر الذي تحقق في نهر البارد، فالمعركة كانت أكبر من أن تجيّر في السياسة الداخلية.

وأشار إلى أن الكلام الذي يُثار عن استفادة قائد الجيش من معركة نهر البارد لتعزيز حظوظه في الانتخابات الرئاسية، سينتهي مفعوله بعد أسبوع بانتهاء الحديث عن نهر البارد.

وعن رغبة العماد سليمان في الترشح للرئاسة، قال نور الدين إن قائد الجيش ربما يرغب ضمناً في انتخابه رئيساً مكافأة له على النجاحات التي حققها في قيادة الجيش وآخرها النصر الذي أحرز في نهر البارد.

لكن سليمان يدرك أن بإمكان دهاة السياسة في لبنان أن يضيّعوا الجيش وقائده في أيام قليلة. لذلك فهو يبدي عدم حماسته لفكرة الترشح الآن، لأنه يعرف أن إعلان ترشحه للرئاسة يعني أن السياسيين سينقضون عليه من كل جهة.

وعبّر نور الدين عن حذره في التعاطي مع فكرة أن قائد الجيش هو مرشح جدي للرئاسة، لأن القوى السياسية اللبنانية لا يمكن لها تسليم رئاسة البلاد لقائد الجيش بسهولة، إضافة إلى أن القوى الخارجية ليست متحمسة في هذه المرحلة لهذا الخيار. وختم نور الدين بالقول إن اللبنانيين اعتادوا أن يتم حسم موضوع الرئاسة في الأيام وربما الساعات الأخيرة من ولاية الرئيس الحالي.



المصدر : الجزيرة