بذكراها الـ38 قصة الثورة الليبية في غياب صانعها
آخر تحديث: 2007/9/5 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/5 الساعة 16:03 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/23 هـ

بذكراها الـ38 قصة الثورة الليبية في غياب صانعها

القذافي تعود على إلقاء خطاب والقيام بتدشينات في عيد الفاتح  (الفرنسية)
 
 
لو تعلق الأمر ببلد آخر لبدا الأمر عاديا, لكن ألاّ يظهر الزعيم الليبي معمر القذافي إلا لماما في ذكرى ثورة قادها قبل 38 عاما, ولا يلقي خطابا بات تقليدا, فهذه مسألة تطرح أكثر من سؤال, تحديدا لأن الحديث عن ليبيا, حيث الشخص له معنى, ورمزية تفوق رمزية المؤسسات أحيانا.
 
عوّد القذافي الليبيين على التغيب فترات لينعزل في خيمته في سرت, لكن لم يعودهم على التغيب عن احتفالات الفاتح. هذا التاريخ في ليبيا رمز لمشاريع يدشنها "القائد" ويراد لها أن تكون "عظيمة مثله".
 
ليبيون يحملون صورة القذافي في الذكرى الـ37 للثورة (الفرنسية-أرشيف)
هذه المرة, اكتفى "القائد" بحفل عشاء حضره ضيوف ليبيون وأجانب في سرت، وبدل الخطاب السنوي, اكتفت وسائل الإعلام ببث "قصة الثورة" كما كتبها صانعها, رغم أنه موضوع خيض فيه مرات ومرات.
 
غير أن نجل الزعيم الليبي سيف الإسلام (35 عاما) -الذي لا يملك منصبا رسميا- ظهر خلال شهر أغسطس/آب وهو يدشن مشروعا هنا ومشروعا هناك, ووراءه كل طاقم الحكومة, تماما كما يليق برئيس دولة.
إلا أنه لم يكن له أي حظور يوم ذكرى الثورة الليبية.
 
المحرمات
وقبلها دعا سيف الإسلام في خطاب في بنغازي إلى فتح منابر التعبير, لكنه حدد المحرمات أيضا وهي الشريعة والقرآن، وأمن ليبيا واستقرارها, ووحدتها ومعمر القذافي, وذكر بأن النظام السياسي في ليبيا بحاجة إلى دستور ينظم العلاقة بين الليبيين, في خطاب حرص على أن يستلهم فيه من بيان الثورة.
 
الظهور المتزايد لسيف الإسلام يعود إلى سنوات, بدا خلالها أقرب إلى وزير خارجية منه إلى رئيس مؤسسة خيرية هي مؤسسة القذافي, وقاد خلالها ما يمكن تسميته بدبلوماسية الأزمات, فكان حاضرا في أزمة رهائن غربيين في الفلبين وفي لوكربي وفي قضية أطفال الإيدز, حين تحدث للجزيرة بجرأة عن تعذيب تعرض له المتهمون البلغار, لكنه لم يشرح لماذا لم يتدخل -بحكم السلطة التي أتاحت له كشف الانتهاكات- لمنعها.
 
والشهر الماضي التقى المبعوث الأميركي ديفد وولش الذي كان يحضّر لزيارة وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس, سيفَ الإسلام ولم يستطع لقاء القذافي الذي تردد أنه رفض الاجتماع به, وترك أمر الحديث إلى الضيف الأميركي لنجله.
 
ليس عنده ما يقوله
يقول الصحفي إدريس بن الطيب الذي يكتب في صحيفة "ليبيا اليوم" الإلكترونية إن القذافي غاب بهذا الشكل لأنه ربما أحس بضرورة التخلص من أشياء تقليدية من قبيل الخطاب التقليدي الذي يلقيه في المناسبة, أو "فقط لأنه لم يجد ما يقوله".
 
ويقول للجزيرة نت إنه لا يستبعد أن يكون حضور سيف الإسلام البارز تحضيرا مرحليا لانتقال السلطة "حتى تضبيط الأمور", بحيث يقدم نجل القائد الليبي ليتعود الناس عليه.
 
ويلاحظ بن الطيب أن الدبلوماسية التي يتعاطى بها سيف الإسلام مع الغرب ذات سقف عال, لكن هذا الغرب –كما يقول- يبحث في نهاية الأمر عن مصالحه ولا تهمه الإصلاحات الداخلية ما دامت العلاقات الاقتصادية مع ليبيا تسير على ما يرام.
 
سيف الإسلام قاد دبلوماسية فعلية في السنوات الأخيرة (الفرنسية-أرشيف)
فتح المنابر الذي تحدث عنه سيف الإسلام في أغسطس/آب الماضي تلاه في الأول من سبتمبر/أيلول الجاري قرار بإنشاء محكمة خاصة بأمن الدولة ونيابة أمن الدولة, وورد في قرار إنشاء المحكمة بأن من اختصاصاتها حماية الثورة والعمل بقانون تجريم الحزبية.
 
أقل سوءا
غير أن ابن الطيب لا يرى الإشكال في المحكمة لكن في حزمة القوانين غير الدستورية –وإن لم يكن هناك دستور في ليبيا- ويقول إنه يرى إنشاءها "أقل سوءا", لأنها على الأقل تلغي المحاكم التخصصية –التي عوضت محكمة الشعب الاستثنائية- التي كانت تنظر في جرائم يحيلها عليها النائب العام.
 
كل الجهات الرسمية أو شبه الرسمية التي من شأنها تقديم تفسير لغياب الزعيم الليبي لم تستطع الجزيرة نت الوصول إليها رغم المحاولات العديدة, وكانت أغلب هواتف أصحابها ترن دون رد, ومن ردوا لم يعيدوا الاتصال كما وعدوا.
 
في الذكرى الـ38 للثورة, بثت وسائل الإعلام الليبية "قصة الثورة" كما كتبها العقيد, لكن هذه المرة في غيابه, دون أي تفسير لهذا الغياب, الذي قد يكون مؤشرا على تغير مرحلي, لكنه قد يكون أيضا –في غياب مفاتيح حقيقية لمعرفة ما يجري في الداخل الليبي- مجرد مزاجيةُ من معمر القذافي قد لا يترتب عليها بالضرورة أي شيء.

المصدر : الجزيرة