هل يوافق الجيش والمخابرات في مصر على ما يصفه الكثيرون بسيناريو توريث السلطة لجمال نجل الرئيس المصري حسني مبارك، حتى ولو تم ذلك بآلية الانتخابات غير الخاضعة للإشراف القضائي الكامل بعد تعديل المادة 88 من الدستور؟
 
صلاح الدين سليم (الجزيرة)
سؤال استطلعت به الجزيرة نت آراء ثلاثة من المتخصصين، اثنان منهم ينتميان للمؤسسة العسكرية المصرية، والآخر أستاذ في العلوم السياسية بجامعة القاهرة.
 
فتنوعت إجابتهم. أولهم اعتذر لحساسية السؤال، والثاني استبعد تدخل الجيش، أما الثالث فكانت إجابته مفاجأة.

الاعتذار
حساسية السؤال منعت اللواء أركان حرب صلاح الدين سليم من الإجابة، وفضل الاعتذار قائلا إن المواقع الكثيرة التي يشغلها حاليا تحتم عليه الاعتذار عن الإجابة عن هذا السؤال لأي وسيلة إعلامية سواء داخل مصر أو خارجها.
 
لن يتدخل
أما قائد الحرس الجمهوري السابق والمستشار بأكاديمية ناصر العسكرية اللواء أركان حرب محمود خلف فقد شدد على "مبدأ" عدم انخراط الجيش في الشأن السياسي الداخلي تحت أي ظرف، قائلا إن مهمة الجيش هي الانشغال بالتدريب والتسليح للدفاع عن الوطن ضد العدو الخارجي فقط.
 
محمود خلف (الجزيرة)
وردا على سؤال عما إذا كان من حق الجيش التدخل في حال وجود  "تلاعب" في منصب خطير وحساس مثل منصب رئيس الجمهورية، لوقف مآلات الأمور قبل حدوثها، باعتبار رئيس جمهورية مصر هو القائد الأعلى للقوات المسلحة؟
 
رد قائلا "إن هناك ضوابط قانونية تنظم انتقال السلطة، وممنوع على ضباط الجيش الاشتغال بالسياسة، والجيش لا يتدخل في الشأن الداخلي إلا في حالات الكوارث، أو إذا طلب منه الرئيس التدخل، كما حدث من قبل أثناء أحداث الشغب التي قام بها الأمن المركزي والتي طلب فيها الرئيس من الجيش التدخل لإعادة الانضباط في مؤسسة شرطية متخصصة في الأمن الداخلي".
 
الجيش حسم الأمر
لكن ما اعتبره الضابطان سؤالا حساسا لم يمنع أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أحمد ثابت من أن يجيب بصراحة، قائلا إن هناك أجنحة في النظام ترفض توريث الحكم لنجل الرئيس على رأسها الجيش والمخابرات.
 
وبسؤاله عن ما إذا كان ما يقوله من قبيل التكهنات أم أنه أمر مبني على معلومات، رد قائلا "إنها معلومات سُربت، مفادها أن الجيش والمخابرات يرفضان توريث الحكم لنجل الرئيس، والسبب هو أن جمال مبارك ليست له مجموعات مصالح داخل الجيش والمخابرات".
 
أحمد ثابت (الجزيرة)
وأضاف أن "الرئيس بالفعل مريض، وهو موجود حاليا في استراحة الرئاسة في برج العرب، والذي يقوم بتأمين الاستراحة هو الجيش".
 
وعن ماهية الرئيس القادم في مصر، قال ثابت إنه قد يكون عسكريا سابقا ممن يرضى عنه الجيش وتوافق عليه المخابرات، وقد يكون على سبيل المثال رئيس المخابرات الحالي نفسه اللواء عمر سليمان إذا اقتضى الأمر.
 
ويختتم ثابت حديثه بالقول إن مؤشرات تولي الجيش ملف "الرئيس القادم" بدت منذ الوعكة الصحية التي ألمت بالرئيس مبارك وهو يخطب أمام أعضاء مجلس الشعب قبل عامين، حينها نقلوزير الدفاع المشير حسين طنطاوي على الفور الرئيس إلى إحدى غرف المجلس وأغلقها عليه وقام الجيش في التو بتنفيذ خطة كانت موضوعة سلفا لتأمين القاهرة في حالات كهذه.
 
ولذلك -والكلام لثابت- فإن من المرجح في ظل تقدم الرئيس في العمر ومرضه وإشراف الجيش على أمن استراحة برج العرب التي يقيم فيها، أن يكون أمر منصب الرئاسة في مصر برمته الآن في يد الجيش وحده.

المصدر : الجزيرة