اتفاق أنقرة أرضى الخصوم السياسيين وأزعج كرد العراق
آخر تحديث: 2007/9/30 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/30 الساعة 20:20 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/19 هـ

اتفاق أنقرة أرضى الخصوم السياسيين وأزعج كرد العراق

مجموعة من عناصر حزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا (الفرنسية-أرشيف)

                                                      فاضل مشعل-بغداد

أظهرت ردود الفعل العراقية على اتفاق أنقرة بين وزيري الداخلية العراقي جواد البولاني والتركي بشير أطالاي تقاربا في وجهات النظر بين الخصوم السياسيين العراقيين، فيما أعرب الأكراد من بينهم عن الأنزعاج من الاتفاق على المستويين الرسمي والشعبي.

فقد اعتبر نامق خليل الجاف العضو في الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارازاني رئيس إقليم كردستان العراق للجزيرة أن "الاتفاق المذكور -حسب رأيه الشخصي- غير ملزم لكردستان العراق، من حيث أضراره بحقوق أكراد تركيا من جهة ومن جهة أخرى لعدم قيام الحكومة بمفاتحة الأكراد بشأن توقيع الاتفاقية".

وتساءل "كيف يمكن أن يطلب من أكراد العراق استباحة أخوانهم أكراد تركيا الذين يطلبون من السلطات التركية منحهم حقوقا مشروعة تنص عليها كل دساتير العالم؟".

واتفقت معه السيدة أواز محمد أمين عضو اتحاد نساء كردستان التي تقول للجزيرة نت "لماذا يطلب من أكراد العراق طرد أشقائهم أكراد تركيا ولا يطلب من العرب في لبنان وسوريا والأردن ومصر وغيرها من الدول العربية طرد إخوانهم الفلسطينيين؟".

واعتبرت السيدة محمد أمين ذلك ازدواجية في المعايير، الأمر الذي يجعل -برأيها- هذه الاتفاقية ميتة منذ ولادتها.

الاتفاقية لا تعطي الأتراك حق ملاحقة مسلحي حزب العمال الكردستاني داخل الأراضي العراقية (الفرنسية)
رأي رجال الدين
وتختلف وجهة نظر الشيخ عبد الله جاسم الكناني إمام أحد المساجد في مدينة الصدر الشيعية، إذ يرى "أن الاتفاقية تعبر عن سيادية الحكومة العراقية التي من حقها دستوريا أن تبرم الاتفاقيات الخارجية بما يتناسب واحتياجات أمنها الداخلي الذي لا يتجزأ من الفاو في أقصى الجنوب وحتى زاخو في أقصى الشمال".

وأضاف أن الخصوصية القومية للإخوان الأكراد لا تميزهم "إلى الدرجة التي يرفضون فيها الاتفاقيات التي تبرمها الحكومة بموجب الدستور".

يذكر أن الاتفاقية الأمنية لا تعطي تركيا الحق في ملاحقة أعضاء حزب العمال الكردستاتي في عمق الأراضي العراقية بل تضمنت بنودا تصف الحزب المحظور في تركيا بزعامة عبد الله أوجلان -الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد- بالحركة الأرهابية.

جبهة التوافق
ويتفق عضو في الحزب الإسلامي -أحد أقطاب جبهة التوافق السنية- مع رأي الشيخ الكناني إذ يقول للجزيرة نت "إن الاتفاقية التي أبرمت بين بغداد وأنقرة اتفاقية سيادية وإن اعتراض الأخوة الأكراد وتخوفهم غير مبرر لأنه لا يجوز أن تستطلع الحكومة رأي كل طرف على حدة في كل الأمور وخاصة تلك التي تتعلق بأمن البلاد".

"
الحكومة العراقية غير قادرة على تنفيد الاتفاق لانعدام نفوذها داخل إقليم كردستان العراق وافتقارها للقوة العسكرية المطلوبة

"
بيد أن الأستاذ في مادة القانون بالجامعة المستنصرية منعم الطائي لا يعتقد بأن الحكومة العراقية قادرة على تنفيذ بنود الاتفاقية لانعدام نفوذها داخل منطقة كردستان العراق وافتقارها لقوات عسكرية قادرة على تنفيذ بند محاربة الإرهاب الذي تضمنته الاتفاقية.

وعلى المستوى الشعبي، يرى مواطنون من سكان بغداد استطلعت الجزيرة نت آراءهم أنه من حق الحكومة أن تبرم الاتفاقيات التي تعتقد أنها تصب في توحيد البلاد.

وطالب البعض الأخر أخوتهم في كردستان العراق باحترام سيادة الدولة وعدم المضي في نزعتهم الاستقلالية التي تثير حفيظة إيران وتركيا اللتين قامتا بقصف عدواني للأراضي العراقية الشهر الماضي ردا على نزعة ونبرة الاستقلال التي  تبناها الأكراد في شمالي العراق.

المصدر : الجزيرة