الأكشاك وسيلة رزق ومحاولة لتخفيف محنة العابرين (الجزيرة نت) 
 
عاطف دغلس- نابلس
 
أصبحت الأكشاك الصغيرة التي يقيمها الفلسطينيون عند حواجز الاحتلال المنتشرة على جميع مداخل المدن الفلسطينية ظاهرة لافتة.
 
وتعد هذه الأكشاك التي تنتشر بالعشرات مصدر الرزق الوحيد لعدد من العائلات الفلسطينية التي ضاق بها الحال. 
 
وفي مدينة نابلس تطوق الحواجز التي أقامها الاحتلال المدينة، ومن ثم يعد عدد الأكشاك المقامة هناك الأكبر. 
 
وتوفر هذه الأكشاك معظم مستلزمات المواطنين الذين يجتازون الحواجز وأهم متطلباتهم الضرورية، لكن أصحابها ليسوا بمأمن من اعتداءات الاحتلال.
 
ضيق السبل
يقول محمود عادل (30عاما) أحد أصحاب هذه الأكشاك المقامة على حاجز بيت إيبا إلى الغرب من نابلس  "منذ عدة سنوات كنت أبيع على هذا الحاجز القهوة والعصائر للمارة من المواطنين، وبعد ذلك قمت بعمل كشك صغير لبيع المواد الغذائية والتموينية الخفيفة".
 
ويضيف عادل أنه هو وصديقه يعملان في هذا الكشك الذي يدر عليهما دخلا جيدا، وأنهما اضطرا إلى ذلك بعد أن ضاقت بهما السبل في البحث عن عمل.
 
وحول طبيعة ما يقدمانه يقول إنهما يقدمان وجبات سريعة للعمال والطلبة الذين يأتون من قرى ومحافظات بعيدة بحكم عملهم أو دراستهم بمدينة نابلس.
 
اعتداءات الاحتلال
 ويشتكي أصحاب هذه الأكشاك من أن الجيش الإسرائيلي الموجود بالحواجز يعتدي عليهم ويمنعهم من البيع.
 
ويقول عامر القوصيني وهو صاحب كشك لبيع المشروبات الساخنة والوجبات السريعة إن تحرش الجنود بهم لا ينقطع، ويتكرر دوما، حيث يعمد هؤلاء الجنود إلى التضييق عليهم ومنعهم من الحصول على لقمة عيشهم.
 
ويضيف القوصيني أن الجنود الإسرائيليين يغلقون أكشاكنا إذا أغلقوا الحاجز فجأة إثر إلقاء القبض على مطلوب أو العثور على حزام أو عبوة ناسفة مع أحد المارة.
 ضغوط العيش تدفع للبحث عن وسيلة حلال ( الجزيرة نت)
 
ويشترط جنود الاحتلال على أصحاب الأكشاك الإغلاق يوميا قبل أن يحل الظلام، ويمنعونهم من النوم فيها للحفاظ عليها، ولا يترددون في رمي ما فيها من بضاعة.
 
ويرفض القوصيني أن يترك كشكه تحت أي ظرف من الظروف، "حتى يزول الحاجز، فهذا يعد مصدر رزق لي ولعائلتي المكونة من تسعة أفراد".
 
مقاطعة الإسرائيليين
أما محمد (12 عاما) من مخيم عسكر للاجئين غرب نابلس الفتى الذي يحمل في يديه العصير المثلج ويذهب جائلا بين طرفي الحاجز، فيرفض أن يبيع للجنود الإسرائيليين مهما دفعوا له من المال.
 
 يقول محمد أحيانا أبيع الشاي والقهوة، ومرة أبيع العصائر المثلجة، وليس عندي مكان ثابت للبيع، وإنما أتجول بين شقي الحاجز، وكلما مررت يستوقفني الجنود ويسألونني ما ذا أفعل، رغم أنهم يرونني في اليوم عدة مرات.
 
ويعتبر محمد أن ما يقوم به خدمة للمواطنين وليس فقط من أجل الربح، "فأحيانا يؤخر الجنود المواطنين ساعات من الزمن تحت أشعة الشمس، ونحن نقدم خدمة لهم ببيعهم المثلجات والطعام وغير ذلك، وهم يشكروننا على ذلك".
العابرون بين ظلم الاحتلال ومواساة الأشقاء
(الجزيرة نت)  
 
وليست الأكشاك وحدها فقط هي التي تقدم خدمة للمواطنين، فهناك خدمة نقل البضائع بين شقي الحاجز على العربات.
 
وتعد هذه الخدمة من الوسائل التي تريح المواطنين من حمل بضائعهم على أكتافهم وبين أيديهم أثناء الانتظار على الحاجز لعدة ساعات. 
 
وعبر بسام أحمد أحد المواطنين عن تقديره لهؤلاء الأشخاص، مشيرا إلى أنهم يقدمون خدمات للمواطنين كبيرة.
 
وقال هذه الأكشاك تقدم خدمة للمواطنين، وخاصة لمن تتقطع بهم السبل ويأتون من أماكن بعيدة، ويستفيد المواطنون منها بشكل أكبر وقت ازدحام الحواجز وأثناء إغلاقها، خاصة في شهر رمضان حيث تناولت وجبة إفطاري من هذه الأكشاك عدة مرات نتيجة لتأخير الجنود لنا.

المصدر : الجزيرة