نهر البارد يعيد فتح ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان
آخر تحديث: 2007/9/3 الساعة 22:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/3 الساعة 22:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/8/21 هـ

نهر البارد يعيد فتح ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان

سيطرة الجيش اللبناني بالقوة على نهر البارد هل ستكون نموذحا لمخيمات أخرى (رويترز)

ماجد أبو دياك

انتهت أزمة مخيم نهر البارد، ولكنها فتحت من جديد ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان، والذي كان ولا يزال موضع جدل بين الفرقاء اللبنانيين فضلا عن تشابكاته وتعقيداته الفلسطينية والعربية والدولية.

رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة سارع فور سيطرة الجيش على المخيم للتأكيد على أن المخيم سيكون من الآن وصاعدا "تحت سلطة الدولة اللبنانية دون سواها" مجددا تعهده بإعادة إعمار المخيم المدمر، وداعيا الدول المانحة إلى عقد اجتماع لهذا الغرض في العاشر من الشهر الجاري.

هذا التصريح فتح باب التساؤلات حول مستقبل بقية المخيمات التي تقع تحت سيطرة التنظيمات الفلسطينية، ومواقف المعارضة اللبنانية التي كانت تؤكد معارضتها نزع سلاح المخيمات.

انسجام المواقف
يؤكد الكاتب والصحفي اللبناني فيصل عبد الساتر أن هناك انسجاما في المواقف اللبنانية حول مستقبل هذا المخيم تحديدا، مشيرا إلى أن المخيم أصبح عمليا بحكم المنتهي وتحدث عما أسماه حالة استثنائية للمخيم.

ويرى عبد الساتر أن المشكلة المتعلقة بالمخيم الآن هي اجتماعية واقتصادية وليست سياسية، مستبعدا في الوقت ذاته أن تستغل للسيطرة العسكرية على بقية المخيمات.

وأيده في هذا الموقف الصحفي في جريدة النهار نبيل بو منصف الذي لفت الانتباه إلى ما أسماه الأذى الذي ألحقته جماعة فتح الإسلام بقضية المخيمات.

ويضيف بو منصف أن هناك إجماعا لبنانيا الآن على بسط سيادة الدولة على المخيمات، مستدلا في ذلك بتشابه مواقف الحكومة والمعارضة بعد سيطرة الجيش اللبناني على المخيم.

ويقول الصحفي بجريدة النهار إن هناك إجماعا حقيقيا على عدم تكرار ما حدث في نهر البارد "بعدما قدم الكثير الجيش من الشهداء والجرحى"، كما أن الفلسطينيين أنفسهم "لا يمكنهم أن يسمحوا بتسلل ظاهرة الإرهاب إلى مخيماتهم".

ولكن بومنصف يؤكد أنه ليس مطروحا دخول الجيش إلى المخيمات وجمع السلاح على الأقل في المرحلة الحالية، مشيرا إلى أنه ليس من المناسب أن يخوض الجيش في هذا الاتجاه بدون ترتيب ويتجاهل وجود المنظمات الفلسطينية

نهر البارد شكل حالة شاذة عن بقية المخيمات (الفرنسية) 
التوطين غير مطروح

ويبدو أن مسألة التوطين تظل تطرح نفسها في لبنان بسبب تأثيرها المحتمل على التوازن الطائفي في بلد اكتوى بنار الحرب الأهلية لسنوات طويلة.

ولا شك أن التخوفات اللبنانية لها ما يبررها لاسيما وأن التوطين ارتبط بمخططات دولية يجري طبخها على نار هادئة وبعيدا عن الملفات الفلسطينية الشائكة مثل القدس والاستيطان والسيادة.

ولا يستبعد الكاتب والصحفي فيصل عبد الساتر تعامل الحكومة مع بعض هذه المخططات من واقع خدمتها للمصلحة الوطنية، ولكنه في الوقت ذاته يؤكد أن هذا الموضوع هو بمثابة قنبلة موقوتة ولا يمكن للحكومة وحدها أن تتخذ فيه قرارات منفردة.

أما نبيل بو منصف فله رأي مغاير، إذ يؤكد أن موضوع التوطين هو من "الفزاعات" التي استخدمت للتوظيف السياسي الداخلي مشيرا إلى أن التوطين بمثابة المحرقة التي تحرق كل من ينادي بها.

ويضيف بو منصف أن هذه القضية لها أبعاد فلسطينية وعربية ودولية وأن اللبنانيين لا يمكنهم وحدهم منع التوطين تماما كما لا يمكنهم إعادة نحو نصف مليون لاجئ إلى وطنهم .

انتهى فصل فتح الإسلام في مخيم نهر البارد، ولكن الوجود الفلسطيني في لبنان يظل يطرح نفسه كملف داخلي. وستبقى هذه القضية حاضرة في لبنان والدول العربية التي تستضيف مئات الألوف منهم، مالم يكن هناك حل للقضية الفلسطينية يضمن إعادة اللاجئين إلى أراضيهم التي شردوا منها.

المصدر : الجزيرة