نزول الإخوان إلى الشارع يسبب قلقا أمنيا كبيرا للحكومة المصرية (رويترز-أرشيف)

أشرف أصلان
 
دخلت المواجهة بين الحكومة المصرية وجماعة الإخوان المسلمين مرحلة جديدة من التصعيد, تمثلت في موجات متتابعة من الضربات الأمنية والاعتقالات وصولا إلى محاكمات عسكرية لاقت تنديدا واسعا من المنظمات الحقوقية الدولية.

ولم تظهر في الأفق أي بوادر بإمكانية تراجع الحكومة المصرية عن سياستها, بينما تشهد الساحة السياسية جدلا متزايدا بشأن ما يعرف بملف توريث الحكم.

تصعيد محسوب
ويبدو التصعيد الأمني على الإخوان -المتزامن مع ضغوط على باقي القوى السياسية- محسوبا بدرجة كبيرة, ويراه مراقبون مرتبطا بشكل أو بآخر بتوريث الحكم.

الدكتور ضياء رشوان الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية يرى أن التصعيد الحالي في أقصى درجاته لا يزال أقل من عهود سابقة.

وعن علاقة ذلك بملف التوريث قال رشوان في اتصال مع الجزيرة نت إن الأمر ما زال غامضا, مشيرا إلى أن المؤتمر العام المرتقب للحزب الحاكم هذا الشهر سيحدد الموقف بدرجة كبيرة.

"
باتت واشنطن أكثر اقتناعا بالمخاوف التي بثتها القاهرة بشأن الخوف من تكرار تجربة وصول حماس إلى السلطة, الأمر الذي يوصف بأنه "فزاعة" بالغة التأثير لدى الغرب
"
وتبدو سياسة الحكومة المصرية في هذا الصدد بالغة التنوع, حسب كل حالة, فالحل الأمني يبدو واضحا مع الإخوان, بينما تتخذ حلول سياسية مع باقي الأحزاب فيما يعرف بسياسة العصا والجزرة.

وهناك سيناريو حل وتجميد بعض الأحزاب باستغلال خلافات داخلية وثغرات قانونية كما حدث مع أحزاب العمل والغد والأحرار. وهناك أحزاب أخرى تلوح لها الحكومة بذلك مثل الوفد حيث أوراق الصراع على قيادة الحزب جاهزة في دهاليز المحاكم ولدى لجنة شؤون الأحزاب التي يهيمن عليها الحزب الحاكم.

وفي هذا الصدد يرى رشوان أن الحكومة تتحرك ضد الإخوان في اتجاهين, الأول يعبر عنه سياسيون ينتمون لما يعرف بجيل الشباب في الحزب الوطني الحاكم, يركزون في سعيهم على تهميش الجماعة سياسيا.

أما الاتجاه الثاني فيتمثل في الأجهزة الأمنية التي تتعامل مع الإخوان بنفس النظرية القديمة القائمة على التضييق الأمني. ويشير رشوان إلى أن هناك مراوحات تجري حاليا بين الاتجاهين, دون الوصول إلى توجه واضح وحاسم.

كما يتوقع مراقبون أن يتواصل الضغط لدفع الإخوان إلى القبول بمواءمة سياسية تسمح بالتوريث وتضمن له الاستقرار على الأقل في مراحله الأولى.


الظرف الدولي
ويرجع إصرار القاهرة على مواصلة الضغط الأمني على الإخوان إلى تراجع حدة الضغوط الدولية وتحديدا الموقف الأميركي الذي بات أكثر احتياجا لمساعدة مصر في ملفات ساخنة كالملفين العراقي والفلسطيني, وكذلك الإيراني.

كما باتت واشنطن أكثر اقتناعا بالمخاوف التي بثتها القاهرة بشأن الخوف من تكرار تجربة وصول حماس إلى السلطة, الأمر الذي يوصف بأنه "فزاعة" بالغة التأثير لدى الغرب.

من هنا جاء توسيع الاتهامات بحق قيادات إخوان مصر, لتشمل العلاقة بحماس, الأمر الذي يعني توجيه رسالة إلى الخارج مفادها أن أي انتخابات نزيهة قد تعني وصول الإسلاميين للسلطة.

وفي هذا الصدد يشير ضياء رشوان إلى أن الولايات المتحدة التي يفترض أن تمارس ضغطا ما على الحكومة المصرية تلجأ هي أيضا للمحاكم الاستثنائية قريبة الشبه بقضاء مصر العسكري.

ضمانات غائبة
محاكمة بلا ضمانات, هكذا يراها الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان حافظ أبو سعدة الذي قال في اتصال مع الجزيرة نت إن الأحكام والعقوبات المنتظرة باتت شبه متوقعة. كما يشير إلى قدر واسع من السرية مع درجة أقل من الشفافية تفرضها طبيعة القضاء الموجود داخل وحدة عسكرية.

ويقلل أبو سعدة من إمكانية نجاح الضغوط الدولية في تغيير موقف الحكومة المصرية بتوفير ما يضمن عدالة ونزاهة المحاكمات الحالية, معتبرا أن المسألة بدرجة أو بأخرى تخضع للتقديرات السياسية الداخلية والخارجية.

إذن وحتى إشعار آخر يبقى السؤال مطروحا بشأن احتمال انتهاء المواجهة الحالية أو تفاقمها بتحقق سيناريو التوريث الذي لا يزال غامضا ويكتنفه العديد من العقبات القانونية والسياسية.  
_________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة