الفقيه الزمزمي (يسار) هاجم خلال إحدى جولاته الانتخابية حزب العدالة والتنمية (الجزيرة نت)

الحسن السرات-الدار البيضاء
 
لأول مرة  يشارك في الانتخابات المغربية عالم دين مستقيل بعد أن كانت وزارة الأوقاف المغربية نبهت الوعاظ والخطباء قبل الحملة الانتخابية بشهر تقريباً إلى ضرورة الاستقالة من الخطابة للترشح للانتخابات.

فقد ترشح الخطيب عبد الباري الزمزمي لخوض الانتخابات البرلمانية الحالية في المغرب تحت لوائح حزب النهضة والفضيلة الذي انشق مؤسسه محمد خليدي عن حزب العدالة والتنمية منذ أكثر من عام.

فتوى مثيرة للجدل
والشيخ الزمزمي موقوف عن الخطابة بقرار من رئيس الوزراء الأسبق عبد الرحمن اليوسفي عندما تسبب مقال أشبه ما يكون بالفتوى نشره الزمزمي في جريدة التجديد سبتمبر/أيلول 2001، في إثارة جدل كبير.

وقد اعتبر الزمزمي في ذلك المقال أن الزعيم اليساري المهدي بن بركة الذي اختطف واغتيل ليس شهيداً باعتباره كان معارضاً وينوي الإطاحة بالملك الراحل الحسن الثاني وفي ذلك -حسب المقال- خروج عن الطاعة والدولة.

وتسبب نشر المقال في أزمة حادة بين حزبي الاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية، وزاد من حدة الخلاف رفض عبد الإله بنكيران بعد أن تولى إدارة جريدة التجديد أن ينشر أي مقال للزمزمي في الجريدة، مما دفع الأخير إلى الترشح مع حزب النهضة والفضيلة.



المسجد الأكبر

وقد أثار ترشح الشيخ الزمزمي للانتخابات تساؤلات كثيرة بين مواطني الدار البيضاء الذين فضلوا أن يحرص الشيخ على منبره بدلاً من الدخول في منافسات حادة مع هذا الحزب أو ذاك.

مواطنون من الرباط خلال حملة انتخابية يهتفون "لا للديمقراطية الزائفة" (رويترز)
وفي تصريح للجزيرة نت قال الشيخ الزمزمي "إن المسجد لم يعد يؤدي وظيفته التي وضع من أجلها ولذلك قررت منذ أشهر أن أتخلى عن العمل فيه سواء كان البرلمان أو لم يكن".

وأضاف "لقد قررت أن أخرج من المسجد الأصغر إلى المسجد الأكبر فالأرض كلها مسجد كما قال النبي صلى الله عليه وسلم".

وعبر الزمزمي عن أمله في أن يكون الدخول إلى البرلمان "خطوة أولى لتشجيع العلماء والدعاة على دخوله"، لأنهم حسب قوله "أولى بذلك من غيرهم وهم خير من ينوب عن السكان في مراقبة عمل الحكومة وتصحيح ما يطرح في البرلمان من قوانين وتشريعات".

حرب كلامية
وأثناء الحملة الانتخابية صدرت عن الزمزمي تصريحات مستفزة ضد العدالة والتنمية، إذ نعته بأنه "حزب النذالة والتنمية"، ووصف أخلاق بعض مسؤوليه بأنها "لا ترقى إلى مستوى أخلاق الكلاب".

أما حزب العدالة والتنمية ففضل مقابلة هذه التصريحات بالإعراض والتجاهل، وقد أوضح المرشح الثاني في اللائحة الحسين بوعياد أن الحزب حرص على تجنب الدخول في مواجهة مع أي كان نظراً للمسؤوليات والأهداف الكبرى التي ينشغل بها.

وكشف بو عياد للجزيرة نت أن الحزب –الذي يخوض الانتخابات بلائحة مشتركة مع حزب قوات المواطنة- شكل وفداً وزار الشيخ قبل انطلاق الحملة الانتخابية مرتين متتاليتين لدعمه و"تجنباً لسقوط الشيخ". وأضاف أن "هناك أعضاء من حزبنا شاركوا الشيخ في جولات انتخابية عدة قام بها".

يذكر أن عبد الباري الزمزمي ينتمي لأسرة مشهورة بين أهل العلم والحديث، وانتقل سنة 1976 إلى مدينة الدار البيضاء حيث كان يلقي خطبة الجمعة، وتعرض للمنع من أداء خطبة الجمعة أربع مرات خلال الأعوام 1978 و1979 و2000 و2001.

المصدر : الجزيرة