قصر بعبدا الرئاسي (الجزيرة نت)

أواب المصري-بيروت

تنص المادة 49 من الدستور اللبناني على أن رئيس الجمهورية يُنتخب بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب، ويُفهم مما سبق أن اختيار الرئيس اللبناني هو حق حصري لأعضاء مجلس النواب.

لكن اللبنانيين يدركون –بأسف- أن الواقع بعيد عن نص الدستور. فهم يدركون أن اختيار رئيس جمهوريتهم يتم خارج لبنان في الغالب، وما على أعضاء البرلمان اللبناني المنتخبين سوى تنفيذ الصيغة التي تمّ التوافق عليها، واختيار من توصل إليه "الكبار" كما يصفهم اللبنانيون.

وفي هذا الإطار اعتبر الخبير في القانون الدولي حسن جوني في حديث للجزيرة نت أن العامل الأقليمي هو الأساس في اختيار رئيس الجمهورية، إذ لم يسبق في تاريخ لبنان أن كان العامل الداخلي حاسما في اختياره.

أمور معكوسة
واعتبر جوني أن الجهة الفاعلة الأولى في اختيار الرئيس هي -على الدوام- سوريا. ففي السابق كانت سوريا تختار والولايات المتحدة وفرنسا توافقان، أما الآن فالأمور انعكست.

فالاختيار بات من حق الأميركي والفرنسي ولكن حق الموافقة ما زال لسوريا رغم تراجع نفوذها. فلسوريا حق النقض "الفيتو" على اسم أي مرشح للرئاسة يكون معاديا لمصالحها الإستراتيجية على حد قوله.

وجزم جوني أن اتفاق السعودية وسوريا على الرئيس يحسم الأمور رغما عن إرادة الأطراف الداخلية. فليس بإمكان أي طرف لبناني إعاقة الاتفاق الخارجي.

فاتفاق الطائف الذي حدد دستور لبنان وأنهى الحرب الأهلية فيه، كان بناء على اتفاق سوري أميركي سعودي. و"هذا ليس انتقاصا من أعضاء مجلس النواب اللبناني، لكنه توصيف للواقع".

مجلس النواب اللبناني (الجزيرة نت)
الكلمة الفصل
من جهته قال الكاتب في صحيفة السفير غاصب مختار إن الخارج كان على الدوام صاحب الكلمة الفصل في انتخاب الرئيس منذ الاستقلال وحتى اليوم.

في البداية كانت فرنسا، وبعدها كانت الكلمة الأبرز للدول العربية صاحبة النفوذ بدءا بمصر، مرورا بالسعودية، وصولا إلى سوريا، ليعود الآن الدور السعودي من جديد.

وحصر مختار الجهات الفاعلة في اختيار الرئيس حاليا بثلاث دول: أميركا والسعودية وسوريا.

وعن مدى تأثير سوريا رغم انسحابها من لبنان، قال إن لبنان يشكل خاصرة رخوة لسوريا في المنطقة، لذلك هي لن تسمح أن يأتي لسدة الرئاسة اللبنانية من يعارض مصالحها العليا.

واعتبر أن دور الفاتيكان في انتخابات الرئاسة معنوي وليس أساسيا، وينحصر بتحديد عناوين عامة لما تراه الكنيسة في لبنان والعالم.

وأبدى مختار خشيته من أن تكافؤ القوى المتصارعة الكبرى يمكن أن يشل لبنان. فالأميركي والسوري ليسا قادرين بمعزل عن الآخر على حسم موضوع الرئيس. فهناك تكافؤ في القوى يُخشى منه عدم الاتفاق مطلقا على شخص الرئيس.

وسيلة فعالة
أما الكاتب في صحيفة النهار أمين قمورية فرأى أن النظام الطائفي اللبناني هو وسيلة فعالة لجذب التدخلات الخارجية، وهو من يفسح المجال لقوى الخارج كي تتحكم بالمفاصل الأساسية للحكم في لبنان.

واعتبر قمورية أن انتخاب الرئيس كان يخضع تاريخيا لصاحب النفوذ الأقوى في لبنان. فمرة كان العامل المصري هو الأساس، ومرة أخرى كان الأميركي، ومرة ثالثة كان الإسرائيلي، ومرة رابعة كان السوري، والآن نحن في مرحلة اختبار من يملك الكلمة الفاصلة في اختيار الرئيس.

ولفت إلى ما وصفه بالعامل الأساسي المؤثر على انتخابات الرئاسة اللبنانية، وهو الاشتباك الحاصل بين السعودية وسوريا. واعتبر أن هذا الاشتباك كفيل بالقضاء على آمال اللبنانيين بانتخاب رئيس لجمهوريتهم.

وأشار إلى دور تعطيلي يمكن أن تلعبه أطراف داخلية، كما حصل عام 1988، حين فرضت الولايات المتحدة النائب مخايل الضاهر مرشحا وحيدا للرئاسة وإلا عمت الفوضى، يومها اعترض سمير جعجع وميشال عون على هذا الفرض الأميركي وقلبا الطاولة على الجميع.

المصدر : الجزيرة