محمد عبد العاطي
 
انقسمت الآراء إزاء فكرة تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة، التي حولها مجلس الشيوخ الأميركي الأربعاء الماضي إلى قرار غير ملزم.
 
المرحبون
فبعض العراقيين رحب بها واعتبرها تعزيزا لمفهوم الفيدرالية واتهم الرافضين لها بالسعي إلى "العودة بالعراق إلى أيام الدكتاتورية"، كما قاله وزير شؤون المناطق المتنازع عليها في حكومة كردستان العراق محمد إحسان في تصريحات لمراسل الجزيرة نت في أربيل.
 
وذهب إلى قريب من ذلك المجلس الإسلامي الأعلى الذي يترأسه عبد العزيز الحكيم على لسان الشيخ علي لفته الساعدي في حديثه مع مراسل الجزيرة نت في بغداد، حيث ربط بين هذه الفكرة وما جاء في الدستور العراقي من حديث عن الفدرالية وكيف أنها من وجهة نظره ستقلص من صلاحيات "المركزية البغيضة".
 
جاءت هذه المواقف المرحبة لتعضد الآراء الأميركية السابقة الداعية إلى التقسيم التي تبناها باحثون وسياسيون ومفكرون إستراتيجيون. 
 
الرافضون
لكن في المقابل يوجد في الساحة رافضون كثر لهذه الفكرة سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو في العراق.
وانطلقت مبررات هذه الفئة من نظرة "براغماتية" خاصة بالمصالح الأميركية في العراق والشرق الأوسط كما هو الشأن مع الرئيس جورج بوش والقائد الأسبق للقيادة المركزية بالجيش الأميركي الجنرال أنتوني زيني.
 
وجاء الرفض من منظور سياسي وطني كما هو الحال لدى معظم الأطياف السياسية العراقية بدءا من رئيس الوزراء نوري المالكي وبعض المراجع الشيعية في النجف وكربلاء، مرورا بجبهة التوافق وهيئة علماء المسلمين والحزب الإسلامي، وشريحة واسعة من الأكاديميين والمستقلين.
 
المصلحة الأميركية
الرئيس جورج دبليو بوش رفض قبل عدة أشهر الدعوة نفسها، وقال معلقا عليها في مقابلة أجرتها معه محطة فوكس نيوز "إن تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي أمر سيخلق ليس فقط وضعا من شأنه أن يجعل السنة والدول السنية والمتطرفين السنة يتناحرون مع المتطرفين الشيعة، بل إن الأكراد سيخلقون مشاكل مع تركيا وسوريا".
 
أنتوني زيني: تقسيم العراق يفقد المنطقة بأكملها الاستقرار
(الجزيرة)
وتبعه في هذا الرأي قائد القيادة المركزية الأميركية سابقا وكبير المستشارين بمركز الدراسات الدولية والإستراتيجية أنتوني زيني الذي قال في دراسة له حملت عنوان "مستقبل العراق.. الواقع والمتطلبات" إنه على الرغم من أن العراق دولة "مصنعة تم تركيب أقاليمها" أوائل القرن العشرين فلن يجدي الآن وجود دولة سنية وشيعية وكردية مقسمة.
 
وشرح زيني وجهة نظره بقوله إن الدولة السنية ستكون محصورة وتفتقر بشدة للموارد الطبيعية اللازمة لدعمها، والدولة الشيعة ستحث المواطنين الشيعة في دول الخليج الأخرى على الانفصال، والدولة الكردية ستكون محاصرة بتركيا التي ستتخذ رد فعل قوي حين يتفوه الكرد فيها بأي كلمة عن الاستقلال.
 
ثم ختم رأيه بالقول إنه لا يعقل تقسيم العراق وخلق تلك الدول الثلاث وإشعال التوترات حتى نصل إلى المرحلة التي تفقد فيها المنطقة بأكملها الاستقرار.
 
مصلحة إسرائيل
سلمان الجميلي: فكرة التقسيم تضعف العراق وتخدم إسرائيل
(الجزيرة)
أما عراقيا فقد أجمل رأي أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد سلمان الجميلي مبررات أغلب الرافضين بقوله "هذه الفكرة تضعف العراق، وهي هدف إسرائيلي مما يدعونا إلى القول إنها فكرة صهيونية بامتياز دعا لها وغذاها اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة."
 
وفرق الجميلي بين فكرة التقسيم وبين مفهوم الفيدرالية قائلا في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إن هذا تقسيم وليس فدرالية، وأوضح وجهة نظره بقوله إن الفدرالية بوضعها الحالي في الدستور العراقي "مسخ مشوه" يصب في صالح أفراد معروفين بالاسم وسوف يقف ضدها "وعي شعبنا".
 
واختتم الجميلي حديثه بالقول إن فكرة التقسيم ستجعل العراق من الناحية الشكلية دولة لكنه من الناحية الفعلية فتات هش لا حول له ولا قوة، لسنوات طويلة لا يعلمها إلا الله.

المصدر : الجزيرة