عائشة محامدية-دبي
 
ليس أنبل من حفظ كتاب الله العزيز غاية يلتئم شمل أهل الذكر من أجلها. وإذا كانت تلاوة القرآن الكريم واجبا على معشر المسلمين في كل الأوقات، فهي في رمضان أحق وأوجب.

وفي دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة, تشهد أروقة جائزتها الدولية للقرآن الكريم في دورتها الحادية عشرة هذه الأيام تنافساً نبيلاً بين نحو ثمانين متسابقاً حافظاً من شبان المسلمين الذين لا تتجاوز أعمارهم 21 عاماً.

ولعل أكثر ما يميز هؤلاء الفتية على اختلاف ألسنتهم وألوانهم تلك القدرة الفائقة على حفظ كتاب الله ترتيلاً وتجويداً رغم أن معظمهم لا يتحدث العربية بطلاقة.
 
وقد جاؤوا إلى دبي تحدوهم أمان وأحلام كبيرة بالتباري في حفظ آي الذكر الحكيم "وفي ذلك فليتنافس المتنافسون".

فمنهم من يحلم بأن يصبح إماماً لقومه أو شيخاً يلقن أطفال قريته آيات المصحف الشريف, ومنهم من يمني النفس بالفوز بالجائزة ليبني بقيمتها مركزاً في بلدته لتحفيظ القرآن.

فهذا إبراهيم منغاني (متسابق من مالي) يرى في مثل هذه المناسبات الدينية طريقة فعالة لتحفيظ كتاب الله الكريم.

يقول منغاني الذي حفظ القرآن في سنتين للجزيرة نت "إن حفظ القرآن سهل لمن أراد ذلك"، مؤكدا أنه إذا ما فاز بالجائزة فسيبني بقيمتها مركزاً في بلده لتحفيظ القرآن.

أما المتسابق عبد القادر محمد قاسم الكيني فهو الآخر قد حفظ القرآن عن ظهر قلب في سنتين، لكنه يريد التدبر فيه وفهم معانيه حتى يصبح عالماً، وهو في سبيل ذلك ينوي إتمام تعليمه الديني في المدينة المنورة.

علي العدوي
النيجري عاشق العربية
ويفخر علي العدوي من النيجر بأصوله العربية التي يحسن التحدث بلغتها، إذ يقول ابن العشرين عاماً إن أسلافه من قبيلة العدوية جاؤوا إلى النيجر من اليمن عبر المغرب العربي قبل نحو 500 عام واستقروا بها وعكفوا على نشر الإسلام فيها.

ويرفض العدوي الذي حفظ القرآن في ست سنوات, الالتحاق بالجامعة في النيجر نظراً لتكاليف الدراسة الباهظة فيها، ثم "لاعتمادها الفرنسية لغة للتدريس".
 
وأردف قائلا إنه يطمح في الالتحاق بالأزهر لإكمال تعليمه الديني, لكن ما يحول دون تحقيق رغبته هو التزامه تجاه أبناء بلدته ممن يقوم بتحفيظهم وتدريسهم القرآن الكريم واللغة العربية، فليس في كل البلدة من يتولى المهمة بعده.
  
ويعمل معظم أهل قرية العدوي التي تبعد 700 كلم عن العاصمة نيامي, في الرعي والفلاحة وأغلبهم أميون، ولذلك فهم لا يولون تعليم أبنائهم كبير شأن.

والحالة هذه وجد علي العدوي نفسه إزاء مسؤولية إخراج أهل قريته من عتمة الجهل، فتكفل بتعليم أطفالها القرآن الكريم وتدريسهم اللغة العربية مجانا.

وتضم مدرسته الصغيرة التي أسسها بمفرده وبتمويل من والده أكثر من 120 تلميذاً يتعلمون القرآن واللغة العربية. وكل ما يطلبه العدوي من أهالي القرية هو السماح لأبنائهم بالالتحاق بالمدرسة وعدم الإصرار على اصطحابهم معهم إلى المرعى أو الحقل.
 
يقول العدوي "أنا رفضت هذا الوضع إذ لابد من أخذ هؤلاء الأولاد منهم وتعليمهم لئلا يعودوا إلى الجاهلية الأولى"، وهو يقف الآن محتارًا بين أن يسعى لتحقيق حلمه في إكمال تعليمه بالأزهر وبين أن يتخلى عن هؤلاء الأطفال ليظلوا في جهلهم يعمهون.

ويتمنى أن يفوز بالجائزة حتى يبني مدرسة لتحفيظ القرآن ويجلب مدرسين من المدينة يساعدونه على تعليم أبناء قريته.
 
 إحدى فعاليات الجائزة (الجزيرة نت)
أحلام متشابهة
وتراود محمد علي شيخ محمد الأميركي من أصل صومالي نفس الأحلام، وهو يرغب في أن يكون إماماً في المستقبل.
 
ويتمنى عمر الفيتولي من الهند أن يجيء اليوم الذي يستطيع فيه أن يعلم القرآن لغيره. 

أما توخت نَظَروف عبدو نعيم من كزاخستان والذي لا يتكلم إلا لغة بلده، فبالإشارة تمكنت الجزيرة نت من معرفة أنه يرغب في أن يكون مدرسًا للقرآن في المستقبل.
 
تجدر الإشارة إلى أن جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم انطلقت في دبي برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة ورئيس الوزراء وحاكم دبي قبل 11 عاما، يتنافس خلالها حفظة كتاب الله من الشباب الذين ترشحهم رسمياً بلدانهم أو المراكز الإسلامية التي يتبعون لها.

ويتم تقييم قراءات المتسابقين من قبل لجنة تحكيم دولية تضم خمسة أعضاء. ويخضع كل متسابق لخمسة أسئلة تشمل القرآن كله, وتعد الأسئلة وفق معايير دولية ويتم تحديدها عبر برنامج خاص على الحاسب الآلي.
 
وتبلغ قيمة الجائزة  للفائز بالمركز الأول 250 ألف درهم، في حين يحصل الفائز الثاني على 200 ألف درهم والثالث على 150 ألفا. كما يحظى كل المتسابقين بالتكريم اللائق.
 
وتستضيف الجائزة طوال أيام المسابقة علماء ودعاة لإلقاء محاضرات خلال العشر الأوائل من رمضان لجمهور محبي المحاضرات الدينية وتكريم شخصية العام الإسلامية للدورة الحادية عشرة، حيث وقع الاختيار هذه المرة على الشيخ محمد علي الصابوني.

المصدر : الجزيرة