فلسطينيو البارد يرثون حالهم ويحلمون بالعودة مرتين
آخر تحديث: 2007/9/29 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/29 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/17 هـ

فلسطينيو البارد يرثون حالهم ويحلمون بالعودة مرتين

فلسطينيو البارد يتلهفون لأخبار قد تحمل لهم بشرى العودة (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-مخيم البداوي

لا يبدو أن أزمة الاستحقاق الرئاسي التي تشغل معظم اللبنانيين هذه الأيام تثير اهتمام الآلاف من فلسطينيي مخيم نهر البارد بذات القدر، فمأساة التشرد الجديدة تصبغ أحاديثهم وحلم العودة أصبح حلمين.

أمام باب إحدى المدارس الصغيرة في مخيم البداوي شمالي البلاد تجمهر أطفال وفتية ورجال ونساء اهتموا بالوافد الغريب عله يحمل أخبارا بالسماح للأهالي بالعودة إلى المخيم على الأقل لتفقد ما سلم من منازلهم من قصف الجيش اللبناني.

الغريب لم يكن إلا صحفية من الجزيرة نت ابتعدت عنها عائشة وهي امرأة خرساء رافضة حتى التقاط صورة لها وهي تشير بيدها إلى أنها بحاجة لنقود، في حين فسر فتية سلوكها بأنها اعتقدت أنني ممن يقدمون مساعدات انقطعت منذ أشهر.

ولم يخف البعض يأسه حين عرفوا هويتي، مشيرين إلى أنه "ما من محطة إلا جاءتنا وتكلمنا كثيرا وتصورنا كثيرا لكننا لم نستفد شيئا"، لكنهم اندفعوا للتحدث جماعة عما يعتمل بنفوسهم من ألم يعتصرهم نتيجة سوء أوضاعهم، وأمل بالعودة يشعرون أنه بعيد المنال.

استخدامات المقعد الدراسي لم تقف عند حد غايات التعليم (الجزيرة نت)
خيمة أم مقعد؟
المدرسة الصغيرة تعج بالفلسطينيين كما تعج بالمفارقات، فها هي الحاجة بديعة الطاعنة في السن تجلس على مقعد خشبي صغير لا يكاد يتسع لها ربما لم تجلس عليه طوال حياتها إذ خرجت صغيرة أيام نكبة 1948 وامتدت محطات لجوئها فلم تسعفها الذاكرة باستحضار أسمائها، لينتهي بها المطاف في أرذل العمر إلى تشرد آخر.

في قصص اللجوء كانت الخيمة رمزا للشتات الفلسطيني لكن يبدو أنه في هذه المرة أضيف رمز آخر هو المقعد الدراسي، فلم يعد يستخدم للجلوس فقط، بل باتت له استخدامات متعددة لا تخطر إلا على بال من عانى الشقاء.

الغرفة بطول سبعة أمتار وعرض أربعة أمتار تقريبا لكنها تضم 35 شخصا تتفاوت أعمارهم بينهم أطفال رضع ونساء، تتكدس على جوانبها فرش إسفنجية صغيرة، وعلى النوافذ الحديدية نشرت النسوة ملابس أطفالهن وأزواجهن.

تهرع وردة (40 عاما) وتتلاحق جملها محاولة أن تشرح أوضاع "أهل المدرسة" الذين كانوا قبل أشهر "أهل مخيم نهر البارد"، ويعلو صوتها معبرا عن غضب شديد من سوء الحال وعدم الوفاء بالوعود التي قطعت للأهالي بالعودة السريعة.

تقول وردة إنها ولدت في نهر البارد وترعرعت وتزوجت فيه لذلك فهي تعتبره وطنها الثاني بعد فلسطين التي لم ترها يوما، وتروي ما حدث منذ لحظة بدء القصف في الثالثة فجرا مرورا بخروجها في اليوم الثالث من الاشتباكات، وانتهاء بوصولها إلى مخيم البداوي.

الطعام يأتي باردا وفاسدا -تشرح وردة- والمياه من ذاك الخزان في الساحة، والحمامات هي حمامات الطلبة.

كلما زادت مرات الشتات زادت معها أحلام العودة (الجزيرة نت)
حلم العودة
"قبل أشهر من خروجنا من المخيم أعطونا مليوني ليرة من كل المساعدات التي وصلتنا واليوم لا نحصل على شيء" يقول عادل (27 عاما) وهو معلم بلاط، ويضيف أنه لا يريد مساعداتهم بل العودة إلى منزله والمقهى التي كان يملكها في المخيم.

العودة باتت تؤرق فلسطينيي نهر البارد، ويبدو أن حلم العودة بات حلمين: مرة إلى المخيم، ومرة إلى فلسطين. حلم انعكس حزنا وغضبا في كلام وردة "يا ريت متنا ولم نخرج من المخيم"، مشيرة إلى إحساسها بأنها لن تعود يوما إلى هناك غير أنها تمطر علماء الدين ومنظمة التحرير الفلسطينية بسيل من الشتائم لأنهم برأيها من دفع الناس للخروج من المخيم.

ويشاطرها علي الرجل الستيني إحساسها قائلا إن وعود العودة إلى فلسطين انهمرت من الحكام العرب منذ نكبة عام 1948، لكن مع ذلك لم يعد أهل الشتات حتى الآن.

المصدر : الجزيرة