فكرة تقسيم العراق إلى دويلات ثلاث كردية وسنية وشيعية ليست جديدة على العقل الأميركي فقد تناولها بعض الساسة والباحثين في فترات زمنية مختلفة وعرضوها بصيغ وعبارات متعددة.
 
النموذج اليوغسلافي
أبرز من دعا إلى فكرة تقسيم العراق إلى كيانات ثلاثة كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب، المفكر الإستراتيجي ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر، ففي مارس/آذار 2006 قال إن المصير الذي ينتظر العراق سيكون مشابها لمصير يوغوسلافيا السابقة.
 
وفي أوائل مايو/أيار من العام الماضي دعا أيضا السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن والرئيس الفخري لمجلس العلاقات الخارجية لزلي غيلب إلى تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق تتمتع كل منهما بالحكم الذاتي.
 
وفي فترة متقاربة أعلنت كذلك السيناتورة الجمهورية كيلي بايلي هوتجيسون عن رأيها في تقسيم العراق، معتبرة أنه "المخرج الوحيد أمام القوات الأميركية من المستنقع العراقي".
 
حل للصعوبات
وعلى المنوال نفسه نسج مركز سابان بمعهد بروكينغز للدراسات السياسية والإستراتيجية بواشنطن وجهة نظره، ففي دراسة له بعنوان "حالة التقسيم السهل للعراق" أعدها الباحث جوزيف إدوار ركز فيها على تحليل الصعوبات التي يرددها البعض عن فكرة تقسيم العراق إلى ثلاثة كيانات مقترحا حلولا للتغلب على هذه الصعوبات.
 
وحاولت الدراسة التعامل مع ما وصفته بالصعوبات التي ستواجه التقسيم وحددت أبرزها في:
  • صعوبة تحقيق الفصل الجغرافي بسبب الزواج المختلط بين السنة والشيعة.
  • الرفض القبلي من بعض عشائر العراق.
  • رفض دول الجوار.
دعا هنري كيسنجر إلى تقسيم العراق مشبها مصيره بمصير يوغوسلافيا (رويترز-أرشيف)
لكن المركز أقر بوجود فارق كبير بين تجربة البوسنة والوضع في العراق، مؤكدا أن جارا الأولى وهما صربيا وكرواتيا كان لهما هدف إستراتيجي واحد وهو التقسيم، مما سهل الأمر لوجود دعم إقليمي ودولي. أما العراق فيرى أن وضعه مختلف لأن دول الجوار ترفض تقسيما مماثلا مستشعرة تهديدا إستراتيجيا لها.
 
فوائد التقسيم
شارك في فكرة تقسيم العراق أيضا أكاديميون مشهورون منهم على سبيل المثال أستاذ القانون في جامعة كاليفورنيا بيركلي، والباحث في معهد أميركان إنتربرايز جون يو الذي كتب تحت عنوان "ما الهدف من توحيد العراق؟"، وتساءل عن الفائدة التي ستعود على العالم من الحفاظ على العراق موحدا، ورأى أن العراقيين قد يقتربون من الديمقراطية وأن الأميركيين ربما يحققون أهدافهم في الشرق الأوسط إذا ما تنازل الجميع عن فكرة العراق الموحد.
 
وأخذ أستاذ القانون الأميركي يسرد فوائد تقسيم العراق التي منها حسب رأيه:
  • التقليل من الخلاف بين السنة والشيعة والكرد على سلطات حكوماتهم.
  • التعجيل ببناء مؤسسات الدولة.
  • إفساح المجال أمام كل فئة للتوصل إلى إجماع حيال قضايا الدين والقانون.
  • تقويض قضية "المتمردين" والحد من قدرتهم على شن الهجمات، وبالتالي الإسهام في تعجيل انسحاب القوات الأميركية من العراق.
دويلات ثلاث
وكان لكتابات السياسي وأستاذ القانون ألان توبول عن تقسيم العراق أيضا وقع وتأثير مهمان، إذ كتب في الموقع الإلكتروني الرسمي للجيش الأميركي داعيا إلى فكرة التقسيم، وذكر أن عدد دول العالم بعد الحرب العالمية الثانية كان 74 دولة وقد وصل تعدادها الآن 193 بلدا فلا مانع –من وحهة نظره- في أن تزداد ثلاث دول إضافية إذا قسم العراق إلى ثلاثة بلدان.
 
من وحي دايتون
قريبا من هذا النهج حاولت أيضا النائبة الجمهورية كاي بايلاي هوتشينسون الناشطة في الترويج لفكرة تقسيم العراق، تقليل هواجس المتخوفين بقولها إن فكرة التقسيم مستوحاة من اتفاقات دايتون بشأن البوسنة التي أقرت التقسيم بين المتخاصمين الصرب والكروات والبوسنيين وهي فكرة لا خوف منها لأنها مجربة من قبل.

المصدر : الجزيرة