أحمد نجاد (وسط) يمثل دبلوماسية المواجهة (الفرنسية-أرشيف)

شفيق شقير

اتسمت دبلوماسية إيران في عهد رئيسها السابق محمد خاتمي تجاه الغرب بالمرونة، ولكن مع مجيء الرئيس محمود أحمدي نجاد ساءت العلاقات بسبب برنامج طهران النووي إلى حد تهديد الولايات المتحدة بالقيام بعمل عسكري ضد إيران.

عربيا
نشط أحمدي نجاد باتجاه بعض الدول العربية وخاصة الخليجية منها حيث قام بزيارته التاريخية للكويت (فبراير/ شباط 2006) وزار قطر (مارس/ آذار 2006) والسعودية (مارس/آذار 2007)، ثم الإمارات التي كان أول رئيس إيراني يزورها، وعمان (مايو/أيار 2007)، لطمأنتهم بسلمية برنامج بلاده النووي من جهة، ومن جهة أخرى تحذيرهم من أن الرد الإيراني على أميركا قد يشمل المنطقة إذا وقعت الحرب، حسبما يقول الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية طلال عتريسي.

كما اتفقت مؤخرا إيران ومصر على تأسيس لجان عمل وزاري مشتركة لوضع مقترحات لحل المشاكل بين البلدين، ويرى عتريسي أن إيران ترغب في استئناف العلاقات فورا لتنفي الاتهامات بأنها تريد إقامة مشروعها السياسي على حساب العرب، وأنها تسعى نحو تمدد شيعي في المنطقة.

تركيا والدول اللاتينية

"
هدف الدبلوماسية الإيرانية في مواجهة التهديد الأميركي، هو التمسك بالبرنامج النووي والتأكيد أنه لأغراض سلمية، إلى جانب الاستعداد للحرب وبيان أنها ستكون كارثة على المنطقة
"
واللافت عدم قيام إيران بأي مبادرة ذات مستوى عال باتجاه تركيا، في حين بادر رئيس الوزراء التركي طيب رجب أردوغان بزيارة طهران مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2006.

وفي المقابل جال أحمدي نجاد في يناير/ كانون الثاني الماضي على ثلاث دول لاتينية هي فنزويلا ونيكاراغوا والإكوادور، وتعرض لانتقادات داخلية بسبب توقيت الجولة وتم التشكيك بجدواها الاقتصادية والسياسية.

ويرى عتريسي أن الجولة اللاتينية هدفت إلى التنسيق بين القوى التي تعارض أميركا في المنطقة، وليقدم نجاد صورة مختلفة عن شخصه وأنه قادر على العمل خارج إيران. ويعلل الباحث عدم وجود مبادرة باتجاه تركيا لعدم الحاجة، فتركيا لم تعبر عن أي مخاوف أو شكوك إزاء إيران وإنما قامت في أكثر من مناسبة بدور الوسيط.

الدول الكبرى
ويؤكد عتريسي أن هدف الدبلوماسية الإيرانية عموما في مواجهة التهديد الأميركي، هو التمسك بالبرنامج النووي والتأكيد أنه لأغراض سلمية، إلى جانب الاستعداد للحرب وبيان أنها ستكون كارثة على المنطقة.

ولا تبذل إيران المزيد من الجهود مع أوروبا لأن الأخيرة تدور في الفلك الأميركي وتتبنى مواقفه، ولكن عتريسي يتوقع أن يحاول أحمدي نجاد أن يكون أكثر انفتاحا على الغرب في المستقبل، خاصة أن الانتخابات الأميركية تبدأ بعد سنة. 

وذلك بخلاف ما بدأ به عهده حيث أعلن وقتها رفضه لكل ما توصلت إليه المفاوضات مع الغرب حول البرنامج النووي، لأن سلفه الرئيس خاتمي قدم تنازلات بدون مقابل.

الباحث في الشؤون الإيرانية طلال عتريسي
(الجزيرة)
الجدير بالذكر أن خاتمي وصف الولايات المتحدة بأنها أمة عظيمة وأبدى "أسفه" لاحتجاز الدبلوماسيين الأميركيين رهائن بعد قيام الثورة، وأوقف تخصيب اليورانيوم ثلاث سنوات، كما وقع على البروتوكول الإضافي الذي يسمح بالتفتيش الفجائي لمنشآت إيران النووية.

وينقل الباحث أنيس النقاش للجزيرة نت عن بعض دوائر القرار الإيرانية أن مجيء أحمدي نجاد كان رسالة تصلب في مواجهة الغرب بعدما فشل خاتمي في تحقيق أي إنجاز معهم، ويقول إن خاتمي سئل في جلسة عن محصلة ثماني سنوات من حكمه وعما حققه مع الغرب فقال "لا شيء".

وتجدر الإشارة إلى أن علاقة إيران دبلوماسيا مع الصين لا تزال ثابتة، وأن الموقف الصيني مع الكفاءة النووية السلمية الإيرانية وضد الحرب بحسب المحلل السياسي الصيني إسماعيل ما شياو لين في اتصال سابق مع الجزيرة نت.

كما أن العلاقة الدبلوماسية مع روسيا لا تزال جيدة، وهناك تعاون روسي مع إيران في مجال الطاقة النووية السلمية من خلال مفاعل بوشهر الإيراني.

وأكد الباحث الروسي أندريه غيرمانوفيتش للجزيرة نت أن التصريحات الأخيرة لوزير الخارجية سيرغي لافروف التي تدعو إيران للتعاون البناء فيما يتعلق بالبرنامج النووي وتغيير موقفها من إسرائيل، لا تمثل تغييرا جوهريا وإنما هو رفض روسي للمواقف المتطرفة حتى لو ظهرت من إيران.

المصدر : الجزيرة