لبنانيون يشكون تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في بلادهم
آخر تحديث: 2007/9/28 الساعة 00:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/28 الساعة 00:38 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/17 هـ

لبنانيون يشكون تردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية في بلادهم

بيروت التي كانت تمتلئ مساء بالسياح والمارة أصبحت الآن شبه خالية (الجزيرة نت)
 
رؤى زاهر-بيروت
 
"كل شي غال بلبنان وأرخص شي الإنسان" و"الحال واقف" و"البلد ميت" و"ما فيه شغل"، هي عبارات باتت تطبع الشارع اللبناني المتململ من الوضع السياسي والمعيشي الخانق في بلد صغير تعتبر السياحة مورده الأساسي.
 
يقول خضر الذي يعمل سائقا في شركة تأجير سيارات معبرا بلغته البسيطة عن تردي الأوضاع الاقتصادية "ما فيه حركة بالبلد، مين بده يأمن يجي لعندنا بها الأوضاع"، مشيرا بيده للكتل الإسمنتية والحواجز الحديدية وقوى الأمن التي  انتشرت قبل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتكثفت بعدها خشية اغتيالات.
 
ويبدأ خضر (41 عاما) بشرح أوضاعه وكيف أن الراتب الهزيل أصلا بات مع الغلاء لا يكفي لسداد المتطلبات المعيشية معددا الفواتير الشهرية التي تستهلك الراتب الضئيل: إيجار المنزل، فاتورة الكهرباء، فاتورة الهاتف، فاتورة المياه، هذا فضلا عن مدارس الأولاد وحاجيات المنزل والعلاج وغيرها من النفقات.
 
ولم يكن الوضع أفضل حالا مع الفنادق التي تتأثر بحركة السياحة، إذ يشير أيمن وهو مسؤول إداري في أحد الفنادق إلى أن نسبة السياح الوافدين من الخارج لا تتعدى 7% هذا العام مقارنة بـ50% عام 2005 و99% في العام الذي سبقه.
 
ويوضح أيمن أن حركة السياحة هذا العام اعتمدت فقط على بعض المغتربين وهم قلة يمضون أسابيع مع أهلهم ليقفلوا راجعين إلى بلاد الاغتراب، وأن الفندق اضطر لعقد اتفاقات مع مؤسسات صحفية وحكومية لاستقبال زوارها بأسعار مخفضة جدا ما كان ليقبل بها لو أن الموسم السياحي على ما يرام.
 
وتشير سوزان إلى أن أفرادا من عائلتها المغتربين فضلوا عدم المجيء هذا العام للبنان بسبب التوتر والحوادث الأمنية وتوقع المزيد من التصعيد.
 
وبدا إحجام المغتربين عن القدوم إلى لبنان واضحا، إذ يندر أن تشاهد في الشارع سيارة تحمل رقما غير لبناني، بل يلحظ اللبنانيون أن الحركة شبه معدومة في الشوارع وكأنها خلت من سكانها، كما عزفت أماكن السهر التي يشتهر بها لبنان عن افتتاح أبوابها كالمعتاد.
 
شوارع ببيروت خلت من المارة (الجزيرة نت)
رغبة بالهجرة
ومقابل هذا الإحجام تظهر رغبة متزايدة بالهجرة للخارج، فجوزيف يقول إنه يفكر بالسفر رغم أن وضعه المادي ليس بسيئ، فهو يملك بيته الخاص وزوجته تعمل وتساعده، لكن الدخل يكفي فقط لمستلزمات الحياة اليومية ولا مجال للتوفير.
 
إلا أن السبب الرئيسي الذي يدفع جوزيف وأمثاله من المواطنين اللبنانيين للتفكير بالهجرة هو ما عبر عنه جوزيف بالوضع المتردي، فحسب رأيه لا توجد مؤشرات على أن الحل قريب وسط تناحر السياسيين، وربما تتطور الأمور لحد مواجهات لا يعلم أحد نهايتها، ومن جهة أخرى، إذا ما ظل الموسم السياحي متدهورا فلا شيء سيمنع أرباب العمل عن التخلي عن بعض موظفيهم.
 
أما مصطفى (22 عاما) فهو طالب جامعي لكن لا يبدو أنه أكثر تفاؤلا، فالحصول على وظيفة حكومية غير متاح –حسب رأيه- إلا بـ"الواسطات والمحسوبيات" وأحيانا بالمال، لذلك يرى أنه سيتجه لمساعدة والده في محل الجزارة.
 
ويبدو القلق على أسارير هلا (42 عاما) من المستقبل الغامض -وهي فلسطينية تحمل جنسية لبنانية-، فحتى الآن لا تعرف هل بإمكان طفلتها البالغة من العمر أربع سنوات الانضمام للمدرسة في ظل هذه الأوضاع الأمنية، فأولادها الأربعة حرموا من الدراسة بسبب الحروب والأزمات المتكررة في لبنان والرحيل من مكان إلى آخر.
 
ويعلق اللبنانيون آمالا على حل أزمة الاستحقاق الرئاسي للتخلص من الجمود الاقتصادي في البلد الذي تفتته الأزمات، لكنه أمل قد يكون بعيد المنال في ظل الصراع السياسي الداخلي ونذر الحرب التي تلوح في المنطقة.
المصدر : الجزيرة