المستوطنون يشنون حرب الخنازير البرية على فلسطينيي الضفة
آخر تحديث: 2007/9/27 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/27 الساعة 22:34 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/16 هـ

المستوطنون يشنون حرب الخنازير البرية على فلسطينيي الضفة

المزارعون يحاولون مواجهة الخنازير ولكن دون طائل (الجزيرة نت)
وضاح عيد-نابلس
حرب المستوطنين على الفلسطينيين مستمرة بلا هوادة، وهي تتنوع في وسائلها ومظاهرها وتهدف بالأساس إلى إجبار الفلسطينيين على ترك أراضيهم لتسهيل المخططات الاستعمارية فيها.

وفي قرى شمال الضفة الغربية تشكل الخنازير شكلا من أشكال الحرب التي يشنها المستوطنون على الفلسطينيين.

فقد اجتاحت هذه الحيوانات الأيام الماضية قرى ومدنا عديدة حتى وصلت إلى قلب المدن الكبرى كمدينة نابلس.

وقبل عدة شهور لم تكن أعداد تلك الحيوانات بهذا العدد الكبير، إلا أنه ومنذ فترة لا تتجاوز الأسبوع لاحظ المواطنون في القرى والمدن القريبة من المستوطنات الإسرائيلية تضاعف عددها ليصل المئات تقريبا، الأمر الذي يشكل خطرا على حياتهم ومزروعاتهم.

أعداد بالمئات
المهندس محمد فطاير مدير زراعة نابلس يقول "إن المصدر الأساسي لهذه الحيوانات جاء من المستوطنات المحيطة بقرى نابلس، حيث يقوم سكان تلك المستوطنات بإطلاق أعداد تقدر بالمئات من الخنازير في أراضي المواطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي بهدف تخريب مزروعات المواطنين لإجبارهم علي ترك حقولهم".

وأوضح فطاير "إضافة إلى ذلك فإن تلك الحيوانات تتميز بسرعة التكاثر والإنجاب، حيث يصل عدد ما تنجبه أنثى الخنزير في السنة إلى ما يزيد عن عشرين خنزيرا وهذا يشكل خطرا كبيرا خصوصا في الوقت الذي تنعدم فيه وسائل الوقاية ومواجهة هذه الظاهرة".

وأكد فطاير على أن قطعان الخنازير تلحق أضرارا كبيرة بحقول المزارعين، وخاصة في منطقة شمال الضفة الغربية، حيث تتميز تلك المناطق بوفرة المياه والينابيع والحقول الزراعية، وبالتالي فإن هذه الحيوانات تجد في تلك المناطق المكان المناسب لعيشها وتكاثرها".

وأشار فطاير إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع توريد المبيدات الخاصة بمكافحة الخنازير إلى الأراضي الفلسطينية لمنع استخدامها من قبل المزارعين في التصدي لتلك الخنازير التي تدمر مزروعاتهم، إضافة إلى حظر صيدها من قبل سلطة البيئة الإسرائيلية بحجة أنها جزء من النظام البيئي في المنطقة ويمنع صيدها".

أما أحمد فتحي مدير زراعة قلقيلية فيقول "لا يوجد حقل زراعي في المنطقة إلا وتدمره الخنازير التي ينشرها المستوطنون في المنطقة، خصوصا المزارع والحقول التي تقع خلف الجدار في المحافظة".

وذكر فتحي أن تلك الحيوانات تقطع مسافات طويلة في الليل خاصة إذا اشتمت رائحة المزروعات المحببة لها مثل الطماطم والبطاطا.

كما يشير فتحي إلى الخطر الذي تشكله هذه الخنازير على حياة الناس، ففي بعض القرى يخشى المواطنون من مغادرة منازلهم في ليلا خوفا من الخنازير التي تجوب الطرقات على شكل قطعان كثيرة العدد، وتلتهم الأخضر واليابس وتتلف المزروعات وتحاصر البيوت.

الخنازير تلحق الضرر بالمزروعات وترعب السكان (الجزيرة نت)
زراعة بلا حصاد
وبشأن انتشار تلك الحيوانات في الأراضي الفلسطينية قال المزارع محمد عبد الكريم من منطقة قلقيلية "إنه رأى مستوطنين قبل عدة أسابيع ينزلون خنازير من شاحنات في منطقة تجمع مستوطنات كرنيه شومرون الواقعة بين مدينة قلقيلية وقراها الشرقية حيث تنتشر الخنازير بأعداد هائلة في تلك المناطق".

أما المزارع أرقم عمر فيقول "نفاجأ كل يوم بتزايد أعداد الخنازير بشكل غير مسبوق حتى وصلنا إلى درجة نعجز فيها عن مواجهتها، وبالتالي توقفنا عن زراعة أراضينا لأن ذلك غير مجد، فنحن نزرع تلك الأراضي لكن لا نحصدها، مما يلحق خسائر فادحة بالمحاصيل".

وحارب هذا المزارع وشقيقه وسكان آخرون هذه المشكلة، غير أن ذلك كان في غير طائل، ويقول "قمنا بعدة محاولات لتسميمها، لكن كلما قتلنا واحدا جاء مكانه عشرة، فماذا تفعل إن كانت أعداد الحيوانات تصل إلى المئات".

وأوضح "أصبحت الخنازير تأتي إلى منطقتنا كل ليلة تقريبا، وهي شرسة وتصدر أصواتا مرعبة، وأصبحنا نخشى على أطفالنا منها، لذلك ومع حلول المساء نحكم إغلاق الأبواب، ونمنع الأطفال من الخروج من المنزل خوفا عليهم من تلك الحيوانات المتوحشة".

المصدر : الجزيرة