أكد ممثل حركة حماس العراقية أبو أنس أن مسألة توحيد فصائل المقاومة العراقية مسألة وقت لا أكثر، مشيرا إلى أن السلاح المتبقي من الجيش العراقي السابق يكفي لعشر سنوات من حرب العصابات. وأن إيران تزود المليشيات القريبة منها بالسلاح، اللقاء التالي يلقي مزيدا من الضوء على هذه النقاط وغيرها.

 

 

 من هي حماس العراقية وهل لها صلة بحماس الفلسطينية؟

 

 

أبو أنس: لا علاقة لنا بحماس الفلسطينية إلا من حيث الانتماء إلى التيار المقاوم للاحتلال، أما حماس العراقية فهي تعود أصلا إلى كتائب ثورة العشرين، التي يعود تاريخ انطلاقتها إلى أشهر قليلة بعد الاحتلال الأميركي لبغداد.

 

وبعد سنوات من المقاومة وتشعب أجنحة وفصائل المقاومة وظهور تيارات جديدة، وتراكم الخبرات الميدانية عبر معالجة المشاكل التي تواجهها المقاومة، استقر الرأي على تقسيم كتائب ثورة العشرين إلى فيلق الجهاد الإسلامي وفيلق الفتح الإسلامي لكل منهما أجنحته وقيادته المستقلة.

 

بعد ذلك وفي إطار الاتهامات التي جرت بين أطراف مختلفة اجتمع مجلس الشورى في كتائب ثورة العشرين وأعاد الاسم الأصلي القديم -حركة المقاومة الإسلامية العراقية (حماس).

 

وأود أن ألفت الانتباه إلى أن تغيير الاسم جاء قبل الأنباء التي تحدثت عن قيام فصائل من كتائب ثورة العشرين بمقاتلة تنظيم القاعدة بالتعاون مع القوات العراقية والأميركية في محافظة ديالي.

 

باختصار التغيير جاء لتمييز هذا الفصيل من المقاومة عن غيره من الفصائل الأخرى.

 

 

إلى أين وصلت الجهود الساعية لتوحيد فصائل المقاومة العراقية لا سيما في إطار ما تردد عن أنباء تشير إلى إعلان جبهة موحدة قبل نهاية شهر رمضان المبارك؟

 

أبو أنس: أولا لا أستطيع الجزم بتاريخ وموعد محدد لكنني أؤكد أن الجهود مستمرة لتوحيد المقاومة العراقية وفصائلها التي تتوزع على مساحة الوطن بأكمله.

 

ولا بد هنا من الإشارة إلى إعادة ترتيب الأوراق والبيت من الداخل في العديد من فصائل المقاومة، وهذا جزء لا يتجزأ عن الجهود الساعية لتوحيد فصائل المقاومة في إطار جامع وموحد.

 

 

لكن وفي إطار الانتماء إلى التيار الديني، هناك فوارق طائفية وربما مرجعية قد تجعل من الصعوبة بمكان جمع تلك الفصائل في جبهة موحدة، فأين هو الرابط الذي يجمع هذا التنوع؟

 

أبو أنس: لا أنكر بأن التيار الإسلامي هو اللون الطاغي على تشكيلة فصائل المقاومة العراقية مقارنة مع غيرها، التي تنتمي إلى التيار العلماني أو الوطني اللاديني.

 

ومع الاختلاف في المرجع والمذهب، ننطلق جميعا من مبدأ الشريعة والفقة الإسلامي فيما يخص الجهاد تحت مسمى "جهاد الدفع".

 

فكما تعلم ميزت المبادئ الفقهية في الإسلام بين جهاد الطلب وهو جهاد الفتوحات، وجهاد الدفع أي الدفاع عن الأرض.

 

ونحن في حماس العراقية ضد كافة أشكال الاحتلال والتبعية لأي نفوذ خارجي، أو التقسيم العرقي أو الطائفي، والمفاوضات لا تزال متواصلة بين تيارات المقاومة العراقية، تبعا لتطورات الظروف الأمنية من أجل الوصول إلى مجلس واحد يجمع كافة فصائل وتيارات المقاومة، وأؤكد لك بأن المسألة ليست سوى مسألة وقت.

 

 

الحديث عن الانتماء الديني أو المرجعي لجهة ما يقودنا إلى الاتهامات التي تتحدث عن قيام دول الجوار بتسليح عناصر المقاومة، مثل سوريا وإيران؟

 

أبو أنس: ربما نسي الأميركان أن مخازن الجيش العراقي كانت قد وزعت على مناطق الانتشار خارج مقارها الأصلية قبل بداية القصف الجوي الذي سبق الاحتلال, وهذه المخازن بقيت سليمة وفيها ما يكفي عشر سنوات من المقاومة الشعبية وحرب العصابات.

 

ولا يخفى على أحد أن فصائل المقاومة أعادت جمع سلاح الجيش العراقي في مخازن جديدة لاستخدامها ضد قوات الاحتلال الأميركي.

 

أما ما يسوقونه عن قيام إيران بتسليح المقاومة العراقية فأقول إن إيران قد تزود المليشيات القريبة منها فكريا وطائفيا، لكنها لن تعطي السلاح لجهات لا تشعر بالود تجاه سياساتها.

 

وهناك مصدر آخر، وهو الجيش العراقي الجديد الذي تسيطر عليه شلة من المنتفعين الذين لا يتورعون عن بيع السلاح مقابل حفنة من الدولارات.

 

 

 تحدثت مصادر عراقية وأميركية رسمية عن مفاوضات مع بعض فصائل المقاومة العراقية، ما صحة هذه المزاعم وإلى أين وصلت هذه المفاوضات؟

 

أبو أنس: لا أملك معلومات دقيقة عن هذه المفاوضات، لكن ما أعرفه أن لقاءات جرت بين القيادة العراقية والأميركية مع فصائل بعثية تتبع عزت الدوري وأخرى تتبع محمد يونس الأحمد.

 

أما بالنسبة لنا، فما زلنا عند موقفنا الرافض للتفاوض مع الأميركي قبل التوصل إلى اتفاق موحد في مجلس فصائل المقاومة، على أن تجرى المفاوضات في إطار الشروط الرئيسية المعلنة، وهي جدولة الانسحاب الأميركي والاعتراف بالمقاومة ممثلا شرعيا للشعب العراقي.

 

 

وماذا عن العملية السياسية في العراق ومشاريع المصالحة الوطنية؟

 

أبو أنس: كما كنا سابقا نرى في حكومة الجعفري وما سبقها من مجلس حكم وما شابه، لا تختلف حكومة المالكي في كونها دمية ورقية بيد الاحتلال الذي يسيرها وفقا لمصالحه، والدليل على ذلك عجزه عن القيام بأي تحرك ضد شركة بلاك ووتر الأمنية، رغم تصريحاته النارية ضدها. ويكفي القول بأن المختبئ في المنطقة الخضراء لا يتحكم بالعملية السياسية.

 

وعن الفدرالية نحن معها إذا طبقت في إطارها الإداري، لا لاعتبارات مذهبية أو عرقية أو طائفية كما يحاول البعض تسويقها في الشمال أو الجنوب أو الوسط العراقي.

 

 

 أشاد الرئيس الأميركي بوش في خطابه الذي أعلن فيه خفضا تدريجيا للقوات الأميركية في العراق بما أسماه صحوة الأنبار، ما موقف حماس العراقية من هذه القضية؟

 

أبو أنس: بداية أود أن ألفت الانتباه إلى أن صحوة الأنبار التي جاءت على يد العشائر في محافظة الأنبار غربي العراق، كانت ردا على تصرفات تنظيم القاعدة المدمرة بحق العراق والمقاومة العراقية.

 

بعد الاحتلال الأميركي للعراق، استقبلت الأنبار مثلها مثل باقي المناطق العراقية تنظيم القاعدة كفصيل مجاهد ضد الغزاة والمحتلين.

 

بيد أن تصرفات هذا التنظيم بما فيها قتاله لفصائل المقاومة أو تهديد شيوخ العشائر بالموت، أو مبايعة دولة العراق الإسلامية، كلها ساهمت في خلق جو مشحون بالعداء، ازداد ونما حتى وصل إلى ما وصل إليه في الأنبار، ووقوف العشائر هناك ضد التنظيم.

 

ويكفي القول إن القاعدة لم تترك فصيلا واحدا من فصائل المقاومة إلا وأثارت معه مشكلة ما.

 

 

 كيف ترون المستقبل العراقي؟

 

أبوأنس: من الصعب طبعا التنبؤ بما ستؤول إليه الأمور، لكن الأكيد بأن الاحتلال في طريقه للخروج من أرض العراق، وستخرج معه كل الحكومات الورقية, ولا خوف على الشعب العراقي لأنه تعود منذ القديم على التعايش مع كافة الأقليات والمذاهب أيا كانت في إطار الوطن الواحد.

المصدر : الجزيرة