الخبراء أكدوا أن الاحتلال هو السبب الأساسي للأزمة (الجزيرة نت)
 
عاطف دغلس-نابلس
 
أكد خبراء ومسؤولون فلسطينيون أن الأراضي الفلسطينية تشهد أزمة خانقة في توفير المياه للمواطنين.
 
وحذر المسؤولون في ندوة لهم بمدينة نابلس الثلاثاء من تداعيات النقص في المياه، مؤكدين أنه الأمر لا يمكن السكوت عليه.
 
وقال مسؤول سلطة المياه في السلطة الفلسطينية المهندس فضل كعوش في تصريح له في الندوة إن الاحتلال يصادر 85% من المصادر المائية الفلسطينية الذاتية، "حيث تقوم إسرائيل بسرقة المياه الجوفية ومياه الأمطار عن طريق حفر الآبار الارتوازية وكذلك حفر شبكات امتصاص كبيرة وذلك منذ بداية الخمسينيات حتى الآن.


 
امتصاص الماء
وكشف كعوش أن هناك أكثر من 45 بئرا امتصاصيا إسرائيليا، كما أن الاحتلال قام بحفر شبكة مياه بما يزيد عن 500 بئر لسحب كل قطرة مياه في الأرض.
وأوضح أن الفلسطينيين يحق لهم حوالي 750 مليون متر مكعب من المياه، "ورغم ذلك لا يضخ لنا إلا حولي 120 مليون متر مكعب، ونشتري حوالي 40 مليون متر مكعب من شركة مجروت الإسرائيلية".
 
وحمل كعوش الفلسطينيين مسؤولية الشق الثاني من الأزمة إضافة إلى الاحتلال، وهذه المسؤولية تتمثل حسب قوله بعدم قدرتهم على إدارة الشبكات المائية الموجودة، وعدم قدرتهم على توزيع المياه توزيعا صحيحا.
 
وأشار إلى أن مجموع ما يستهلكه الفلسطينيون من المياه هو 160 مليون متر مكعب، 80 مليونا منها لقطاع الشرب والصناعة والاستعمال المنزلي، و80 مليون متر مكعب هي للزراعة فقط.
 
كعوش يمينا وبجواره التميمي (الجزيرة نت)
وبين كعوش أنه من المفروض أن يحصل الفرد الفلسطيني على 100 لتر من المياه يوميا وذلك لاستعمال الشرب والغسل وغير ذلك، "لكن هناك تعديات على شبكة المياه، وهناك سرقات للمياه أيضا، إضافة الى تلف الخطوط، فهناك 40 من الماء الذي نحصل عليه مفقود بالتسرب خلال تلف المواسير".
 
وذكر كعوش أن على السلطة الفلسطينية ديونا كبيرة كمستحقات للمياه لصالح إسرائيل، حيث تصل إلى 450 مليون شيكل منذ من العام 1996، وهو ما يزيد في مشكلة حصول الفلسطينيين على المياه حتى بشرائها من إسرائيل.


 
حلول
وطرح كعوش عدة حلول للتعويض في نقص المياه، معتبرا أن الخيار الوحيد هو حفر الآبار، و"لكن هذا أمر ليس بالسهل، فإسرائيل لا تسمح بحفر أي بئر وفي أي مكان، علاوة عن ان هناك دولا جمدت مشاريعها وسحبت تمويلها في عدة مناطق في الأراضي الفلسطينية وذلك لأسباب سياسية".
 
من ناحيته أكد الدكتور عبد الرحمن التميمي مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين أن مشكلة المياه هي تاريخية ونتيجة لتراكمات ليست في صالح الفلسطينيين.
 
وحمل التميمي الفرد الفلسطيني مسؤولية عدم مبالاته باستخدام المياه، مشيرا إلى أن هناك مشكلة في إقناع الأفراد بمصلحة الملك العام، "فهناك أفراد مثلا لا يتعاونون مع سلطة المياه والحكم المحلي أو حتى مع المقاولين".
 
وأشار التميمي إلى أن ممارسات الاحتلال ومنعه للمياه عن الفلسطينيين فاقت كل المستويات، محذرا من استمرار ذلك.
 
من جهته حذر مسؤول الحكم المحلي في نابلس سمير دوابشة من استمرار سيطرة إسرائيل على منابع المياه وسرقتها للمياه الجوفية الفلسطينية.
 
وقال دوابشة في اللقاء إن المعركة القادمة مع الاحتلال ستكون معركة المياه، وستكون المشكلة إقليمية وعربية، داعيا إلى إدارة أزمة المياه بشكل موضوعي وسليم.

المصدر : الجزيرة