عسكريو الاحتلال أقروا بصلابة عبد الشافي وثبات مواقفه (الجزيرة نت)

وديع عواودة-حيفا

قال مؤرخ إسرائيلي ومسؤول عسكري سابق إن الراحل حيدر عبد الشافي كان واحدا من أبرز الشخصيات الفلسطينية التي فشل الاحتلال في تطويعها رغم كافة الضغوطات.

وقال المحاضر الأكاديمي تسفي إلبيلغ الذي شغل منصب الحاكم العسكري في قطاع غزة بالخمسينيات للجزيرة نت إن حيدر عبد الشافي طالما كان "طيرا فريدا" في القطاع، غرد خارج السرب منذ احتلاله الأول خلال العدوان الثلاثي عام 1956 لافتا لصلابة مواقفه وشجاعته.

وأوضح إلبيلغ أن عبد الشافي رفض أي نوع من التعاون مع الاحتلال الإسرائيلي من أجل تصريف الشؤون الحياتية لأهالي القطاع، ونوه إلى أن قائد أركان الجيش موشيه ديان أمر بقطع الماء عن منزله عام 56 عقابا على مواقفه المناهضة.

وحسب إلبيلغ فإن موشيه ديان أوعز بعد ذلك بقطع خط الهاتف عن حيدر عبد الشافي -الذي شغل عضوية بلدية غزة وقتذاك- لافتا إلى أن الأخير لم ينحن وظل يرفض التعاون مع الاحتلال منذ نوفمبر/تشرين الثاني 1956 حتى رحل في مارس/آذار 1957.

 إلبيلغ أكد أن عبد الشافي رفض التعاون مع الاحتلال تحت أية ذريعة (الجزيرة نت)
وأوضح إلبيلغ أن عبد الشافي ظل متمسكا بروحه الثائرة ونوه إلى أنه يقول ذلك كحقيقة تاريخية لا لكيل المديح أو لانتقاده، وأضاف "لم يخف ذاك الطبيب الكريزماتي رفضه القاطع للاحتلال ولم يؤمن بفلسفة التقية".

وقال إلبيلغ إنه عرف حيدر عبد الشافي مجددا إثر تعيينه مسؤولا في "الإدارة المدنية" في القطاع عقب احتلاله ثانية في يونيو/حزيران 1967 مشّددا على أن الرجل ازداد قوة ونفوذا وصلابة في مواقفه الوطنية المناهضة للاحتلال.

بعيون فلسطينية
بدوره أشار المؤرخ مصطفى كبها إلى أن عبد الشافي ولد في بيئة وطنية ولفت لكونه ابنا لشيخ صوفي شارك في عضوية المجلس الإسلامي الأعلى.

ونفى كبها المختص بالتاريخ الفلسطيني انتماء عبد الشافي لأي حزب سياسي، وأكد أنه انتمى للتيار اليساري الوطني صاحب مواقف حازمة سّدد أثمانها بالتعرض للسجن في زمن الانتداب البريطاني والحكم المصري والاحتلال الإسرائيلي.

مصطفى كبها (الجزيرة نت)
واستذكر كبها قيام السلطات المصرية بسجن عبد الشافي لمناصرته موقف المفتي والرئيس العراقي الأسبق عبد الكريم قاسم في مطالبتهما الرئيس المصري جمال عبد الناصر بإنشاء كيان فلسطيني في قطاع غزة بدلا من تكريس احتلاله.

ونوه المؤرخ إلى أن حيدر عبد الشافي شكّل "مدرسة" في العمل الميداني وتميز بشخصية خاصة عمادها التواضع ونظافة الأكف والنظرة الثاقبة، لافتا إلى إشغاله منصب الرئيس الرابع للمجلس التشريعي الفلسطيني منتصف الستينيات وإلى تأسيسه وترؤسه مؤسسة الهلال الأحمر الفلسطيني.

وكان عبد الشافي قد عرف بالانتقادات التي وجهها للسلطة الفلسطينية برئاسة الرئيس الراحل ياسر عرفات وسجلت له مواقف وطنية آخرها رفضه العلاج في إسرائيل وأوروبا رغم سماح الاحتلال، وبرر ذلك بالقول إنه يثق في مهارة الأطباء الفلسطينيين منذ عمل في مستشفى الدجاني في يافا قبل نكبتها.

المصدر : الجزيرة