أزمات الطائفية والسياسة تزعزع كرسي رئاسة لبنان
آخر تحديث: 2007/9/26 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/26 الساعة 21:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/15 هـ

أزمات الطائفية والسياسة تزعزع كرسي رئاسة لبنان

الأزمة اللبنانية الداخلية أثرت على هيبة كرسي الرئاسة (الفرنسية)

رؤى زاهر-بيروت

لما حصل المسيحيون على منصب الرئاسة في لبنان بدا لهم -وربما للكثيرين- أن حصتهم هي الأهم في نظام يقوم على المحاصة الطائفية، لكن يبدو أن الحال تبدل اليوم وبات كرسي الرئاسة مزعزعا بالخلافات والأزمات وميدانا للمعركة وعنوانها الأهم.

فالتنافس بين قوى 14 آذار وقوى 8 آذار أثر على هيبة المنصب وعلى قيمته السياسية والمعنوية التي ظلت مصانة منذ الاستقلال رغم كل الأحداث والهزات التي اعترت البنيان اللبناني.

الطائف أم الطائفية
البعض ينحو باللائمة على اتفاق الطائف الذي قلص صلاحيات رئيس الجمهورية وفقا لموازين القوى آنذاك لصالح رئاسة الوزراء. إذ يقول عضو اتحاد الرابطات المسيحية اللبنانية إدمون بطرس إنه منذ ذلك الوقت لم يعد يمثل السلطة التنفيذية بل الدستورية.

ويبدو أن البند الثالث من الفقرة الخاصة بصلاحيات رئيس الجمهورية في اتفاق الطائف هي التجريد الأوضح إذ إنه بالرغم من أن رئيس الجمهورية "له حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس خلال 15 يوما من تاريخ إيداعه رئاسة الجمهورية" إلا أن المجلس "إذا أصر على القرار المتخذ أو انقضت المهلة دون إصدار المرسوم أو إعادته، يعتبر المرسوم أو القرار نافذا حكما ووجب نشره".

سركيس أبو زيد (الجزيرة نت)
ومع الأزمة الأخيرة تهمش منصب الرئاسة في ظل حكومة فؤاد السنيورة التي باتت تتخذ القرارت بمعزل عن إميل لحود بذريعة أن التمديد لولايته أفقده شرعيته، وبذلك تقلصت صلاحياته مرة أخرى لتؤول لمجلس الوزراء مجتمعا، وهذا السلوك كما يراه الكاتب والمحلل السياسي سركيس أبو زيد سابقة خطيرة قد يبنى عليها مستقبلا.

لكن نظام المحاصة بالنسبة لأبو زيد أخطر من الطائف بل هو الخطر القائم والدائم الذي يتهدد منصب الرئاسة، فمجلس الوزراء يفترض أن يعبر عن جميع الطوائف وبخروج وزراء الشيعة لم تعد هذه الافتراضية قائمة.

إعادة هيبة رئيس الجمهورية تتجلى من وجهة نظر سركيس –في حال الخروج من الأزمة الحالية- بإعادة النظر في النقاط الخلافية في اتفاق الطائف والدستور وقانون الانتخابات والتوافق عليها درءا لأزمات أخرى يلجأ فيها كل طرف لتأويل وتفسير ما يحلو له.

اتفاق وانتماء
غير أن الأزمة ليست دستورية أو قانونية حسب ما يراها المحامي والمحلل السياسي بطرس سعيد، لأن أي اتفاق أو قانون ليست له أهمية إذ إن المشكلة تكمن في عدم الانتساب إلى الوطن وتغليب المصلحة الطائفية والسياسية على مصلحة لبنان.

بطرس سعيد: "الدستور اللبناني اعتبر إلغاء الطائفية السياسية هدفا وطنيا أساسيا يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية"
فدستور البلاد الذي جاء قبل اتفاق الطائف بعقود ينص في مقدمته على أن "إلغاء الطائفية السياسية هدف وطني أساسي يقتضي العمل على تحقيقه وفق خطة مرحلية"، وأن "لا شرعية لأي سلطة تناقض ميثاق العيش المشترك".

ويوضح سعيد أنه لم يتم تطبيق بنود الدستور أو الطائف التي تدعو لإلغاء الطائفية السياسية بل تم تكريسها وفقا لعرف يدخل ضمن الصفقات والتحالفات، ويمضي بقوله "لو كان لدى أبناء الوطن انتماء وصدق لهذا الوطن لما وصلوا إلى هذه الحال".

هذا "العزل والتطويق" لرئيس الجمهورية لن يكون سبب الأزمة الحالية فقط كما يتوقع أبو زيد بل سيخلق أزمات أخرى مستقبلا في حال استمراره لأن التاريخ أثبت أن لبنان لا يحكم إلا بالتوافق ولن ترضى أي طائفة أن تكون مغيبة بحكم النظام الطائفي الذي يحتمي فيه الشخص بطائفته.

المصدر : الجزيرة