إجراءات أمنية مشددة عند المداخل المؤدية للبرلمان (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-بيروت

رغم لهجته الواثقة وطمأنته للبنانيين بانتخاب رئيس جديد للبلاد ضمن المهل الدستورية، لم ينعكس تفاؤل رئيس مجلس النواب نبيه بري على المشهد اللبناني قبيل ساعات من الجلسة المنتظرة اليوم التي يرجح ألا تتمخض عن نتائج يترقبها أهل البلد الصغير بمساحته الكبير بأزماته.

فالشوارع خلت من المارة مع ساعات المساء الأولى والمحال التجارية أغلقت أبوابها دون أن تلقي بالا إلى أن يوم الاثنين في لبنان يصادف أول أيام الأسبوع الذي يسبق بدء العام الدراسي، فيما بات من النادر أن تلحظ مقاهي أو مطاعم تغص بالزبائن.

أما السيارات فتمضي مسرعة كأنها تفر من تفجير معتاد أو ازدحام متوقع جراء تحويل منطقة وسط بيروت إلى منطقة عسكرية والبدء بإغلاقات أخرى بدأها عناصر الأمن في أماكن عدة أهمها الطرق المؤدية لمجلس النواب في ساحة النجمة.

الإجراءات الأمنية التي أوكلت للجيش طالت منطقة السوليدير والطرق المؤدية لفندق فينيسيا الذي يقال إن 40 نائبا يتحصنون فيه، فانتشرت في محيطه مركبات عسكرية وعناصر أمن.

على الكورنيش متنفس العديد من اللبنانيين من جميع الطوائف بدت الحركة شبه مشلولة، فعناصر من الجيش وقوى الأمن الداخلي بدأت تنتشر وتكثف وجودها مع توقع احتشادها لحماية النواب، وعناصر فرع المعلومات تتجول في الشوارع وتمنع حتى التصوير قرب المناطق الأمنية بل وامتداداتها البعيدة.

ولم يكن الأمر أحسن حالا في مناطق أخرى من لبنان فالحركة كانت في حدودها الدنيا في الأشرفية وغاليري سمعان وقصقص وحارة حريك والحمرا والروشة ورأس النبع وغيرها، فيما يسيطر الهاجس الأمني على اللبنانيين سياسيين كانوا أم مواطنين.

 خيام الاعتصام فى ساحة رياض الصلح (الجزيرة نت)

خيام الاعتصام
الغموض لف خيام الاعتصام في ساحتي الشهداء ورياض الصلح.

أشخاص من قوى المعارضة يحرسون مداخل الساحتين والتجهم على محياهم، وعلى بعد أمتار أحيطت الخيام بحاجز حديدي.

لم يوافق المسؤولون على عبور كاميرا الجزيرة نت لحاجز خيام ساحة رياض الصلح، وأشاروا إلى إمكانية تصويرها من الخارج فقط أو من فوق الجسر، وهي إمكانية غير محققة إذ ينتشر هناك رجال قوى الأمن الداخلي الذين سيمنعون التصوير بدورهم.

مسؤولو الاعتصام ذكروا أن اتفاقا تم مع شرطة المجلس النيابي يقضي بعدم إدخال أي شخص إلى هناك، سواء كان مدنيا أم عسكريا أم صحفيا، لكنهم أشاروا إلى أن مكان الاعتصام ما زال مجهزا بكل ما يلزم لاستقبال المعتصمين في أي وقت.

وقرب البرلمان سدت المداخل المؤدية إليه بانتظار تعزيزات أخرى قيل إنها ستتخذ خلال ساعات الليل، فيما انتشرت عربات عسكرية قرب منازل بعض المسؤولين والسفراء ومن بينهم السفير السعودي عبد العزيز خوجة.

ويعول اللبنانيون على جلسة اليوم للخروج من أزمة الاستحقاق الرئاسي، فيما المعطيات الجديدة وتصريحات مسؤولين عدة تشير إلى أن الجلسة بأحسن الأحوال ستؤجل حتى ما بعد عيد الفطر المقبل.

هذا التأجيل بالنسبة لبعض اللبنانيين قد يكون فرصة لإعطاء وقت أكبر لرجال السياسة والدين في البلد للتشاور حول مرشح توافقي دعا إليه بري في مبادرة اعتبرها لبنانية بحتة، وفرصة للمواطنين لالتقاط الأنفاس خوفا من انقسامات واضطرابات في حال فشل التوافق المنتظر.

وبرئيس جديد أو من دونه تظل الأوضاع في لبنان مفتوحة على سيل من الخلافات وسيل من التدخلات وقليل من الأمل يخشى اللبنانيون أن يكون كشهاب يلمع في السماء ليذوب في الظلام بعد هنيهات.

المصدر : الجزيرة