الدين في لبنان يدعم الساسة ويحفظ الطوائف
آخر تحديث: 2007/9/25 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/25 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/14 هـ

الدين في لبنان يدعم الساسة ويحفظ الطوائف


مشايخ لبنان حاضرون بقوة في كل القضايا الوطنية (رويترز-أرشيف)

رؤى زاهر-بيروت

رغم علمانية ظاهرة يبقى الدين حاضرا بقوة في كل مشاهد الحياة السياسية بلبنان، فالبلد المتعدد الطوائف الدينية يحيا على وقع الخطب والعظات وبيانات المرجعيات وتعاليمها، ورجال الدين الذين شاركوا بقوة في تأسيس البلد لا يزالون قادرين على استقطاب الجماهير.

في الأزمة الحالية يصطف بعض السياسيين علنا وراء قادة طوائفهم السياسيين، بينما يقف آخرون على استحياء خلفهم. فالبطريرك الماروني نصر الله صفير الأكثر حضورا والأشهر على المسرح العالمي يقف على مقربة من قوى 14 آذار، وإن ظل محافظا على مسافة منها كي لا يفقد تأثيره الروحي على الفريق المسيحي المعارض.

نصر الله صفير يحتفظ بخيط مع السياسة يتيح له التدخل في الشأن الوطني (الفرنسية-أرشيف)
تأثير واصطفاف
يبرز صفير اليوم واحدا من أبرز وجوه السياسة في بلد يقوم على الطوائف، ويؤمن أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية أحمد موصلي أن علاقة "ديناميكية" تربط بين رجال الدين والسياسة في لبنان، وأن كلا منهما يستفيد من الآخر.

ويقول رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي عباس حلبي إن البطريركية المارونية كانت أحد المساهمين في تأسيس الدولة اللبنانية،  لكن البطريرك لا يتدخل في السياسة بالمعنى الضيق فهو يتدخل في الشأن الوطني حينما يشعر بخطر كبير على الوطن وخطر على المسيحيين.

أما الإسلام –يضيف حلبي- فهو دين ودولة لذا يعتبر أئمة المسلمين أن السياسة من مهامهم الدينية لأن السنة مرتبطون بتشكيلة الدولة ومن الصعب تفريق العمل السياسي عن العمل الديني، غير أن رجحان كفة السياسيين غير خاف على أحد يمثله اصطفاف الأئمة وعلى رأسهم مفتي الجمهورية محمد قباني خلف آل الحريري.

فخطب الجمعة تؤثر في الشارع لتساهم في الاصطفاف خلف السياسيين، أما لدى الشيعة فهامش الحركة أكبر نظرا لوجود مرجعيات مختلفة، فيما يبقى دور شيخ عقل الموحدين (الدروز) محدودا برأي حلبي، إذ يتعاطى هو الآخر الشأن الوطني لكن ليس بالمفهوم السياسي البحت.

"
تدخل زعماء الطوائف في السياسة عرفه لبنان حتى قبل قيام الجمهورية عام 1920، فقبل الاستقلال لعب البطاركة دورا كبيرا، كما كان للسنة دور حيث اعتبروا جزءا من النظام في الدولة العثمانية
"
صناعة وتوظيف
ويؤكد موصلي أنهم "يصنعون السياسة والسياسة تصنعهم وهناك توظيف مشترك بين الطرفين"، ففي كل مراحل البلد المفاخر بديمقراطيته كان رجال الدين يقفون في خلفية المشهد وكانت كلماتهم ضرورية لإعلان الحروب أو لمباركة السلام.

تدخل زعماء الطوائف عرفه لبنان حتى قبل قيام الجمهورية عام 1920، فقبل الاستقلال لعب البطاركة دورا كبيرا في السياسة، كما كان للسنة دور في تأييد السلطنة وفرض المراسيم واعتبروا جزءا من النظام الديني في الدولة العثمانية.

وبعد الاستقلال دام الحال على ما هو عليه، إذ إن البنية الطائفية في لبنان تسمح بتعاطي رجال الدين السياسة، والطائفية السياسية تقوم على الحفاظ على مصالح الطائفة، لكن لكل طائفة خصوصيتها.

لكن رغم الإقرار بدور زعماء الطوائف في الحفاظ على مصالح الطائفة، يلوم حلبي هذا التدخل إذ يرى أن عليهم الابتعاد عن السياسة لأن "الدين أخطر من الاستبداد السياسي فالاستبداد السياسي يربط الإنسان بحياته لكن الاستبداد الديني يربطه بحياته ومماته".

المصدر : الجزيرة