صحفيون أردنيون يحتجون على إجراءات الحكومة التي تطال حرية الكلمة (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

أثار قرار الحكومة الأردنية إخضاع المواقع الإلكترونية الإخبارية لرقابة قانون المطبوعات والنشر غضبا في الشارع الصحفي الأردني، ففي حين رأى إعلاميون أن هدف هذا الإخضاع هو الحد من سقف الحرية المرتفع على صفحات هذه المواقع، نفت الحكومة وجود أي نية لاستهداف الحريات الصحفية.

وعلى الرغم من أن صحافة الإنترنت حديثة العهد في المملكة، فإن المواقع الإخبارية الأردنية باتت تأخذ حيزا واسعا من اهتمام الشارع الأردني لا سيما مع تصديها لنشر أخبار وقضايا لا تجد طريقها للصحف المطبوعة، وما يعقب ذلك من تفاعل وجدل بين المعلقين.

قيود جديدة
نقيب الصحفيين الأردنيين طارق المومني استغرب القرار الحكومي "الرقابة على المواقع الإلكترونية في عصر السماوات المفتوحة"، وقال للجزيرة نت إن "اعتبار الصحف الإلكترونية خاضعة لقانون المطبوعات ليس سوى محاولة لفرض المزيد من القيود الجديدة من خلال الرقابة على وسائل الإعلام".

وتتبع الصحف الإلكترونية الأردنية لمؤسسات أسسها إعلاميون أردنيون حديثا، وتحولت لمنبر لكثير من الكتاب الممنوعين من الصحف اليومية والمقالات التي تمنع من النشر وتطرح قضايا مثيرة للجدل لا يجدها المهتمون في الصحف المطبوعة.

المومني استغرب القرار الحكومي (الجزيرة نت)

ولفت المومني إلى أن مثل هذه الرقابة "تضر بالصورة الكلية للأردن".

وعبر رئيس تحرير صحيفة عمون الإلكترونية سمير الحياري عن دهشته للقرار الحكومي، محملا رئيس الوزراء الأردني المسؤولية عن القرار الذي اعتبر أنه "يضاف لسلسلة الإخفاقات في مسيرة الحكومة الحالية".

الحياري قال للجزيرة نت "كيف ستجلس دولة على ركبة ونصف لتراقب آلاف المواقع والمدونات وكل رأي أو مقال يكتبه الأردنيون في المواقع الأردنية وغيرها؟"، ورأى أن القرار جاء بعد أن أخذت هذه الصحف في "تناول الحكومة ونقدها ونقد سياساتها وقراراتها والسماح للمواطنين والمهتمين بالإدلاء بآرائهم دون أي نوع من الرقابة".

ويتخوف إعلاميون من أن يتم تحويل كتاب وصحفيين للمحاكم على خلفية آرائهم المنتقدة بشدة للحكومات وسياساتها، مما قد يعرضهم للحبس أو تغريمهم مبالغ طائلة كما نص على ذلك قانون المطبوعات.

وقال الحياري إن صحيفته تصدر عن شركة مسجلة في الولايات المتحدة، وأضاف "توقعت أنا وشريكي أن تأتي حكومة في يوم ما وتمنع الصحيفة من الصدور من الأردن"، وتساءل "بأي حق ستخضعنا الحكومة لقانون أردني ونحن لسنا صحيفة مسجلة في الأردن؟".

الصحفيون يخشون على حرية الصحافة الإلكترونية من قرار الحكومة (الجزيرة نت)
مبررات الحكومة
لكن مدير المطبوعات والنشر مروان قطيشات نفى بشدة وجود أي نية لدى الحكومة لإحداث أي نوع من الرقابة على المواقع الإلكترونية، وقال للجزيرة نت "ما حدث فقط هو أننا حددنا مرجعية قانونية لهذه الصحف تحسبا لأي تعديات من جانبها على القانون"، معتبرا الانتقادات الموجهة للقرار "تضخيما مبالغا فيه".

وزاد "ماذا لو أن موقعا ما تهجم على الذات الإلهية أو الأديان ألا يحق لنا كحكومة أن نلجأ للقضاء الذي سيحكم في الأمر بشكل مستقل؟" نافيا وجود أي أهداف سياسية وراء القرار، وأكد أنه جاء بناء على استشارة قدمت لأعلى مرجعية قانونية أردنية وهي ديوان التشريع والرأي.

المصدر : الجزيرة