طلاب من الإخوان بالجامعات (الجزيرة نت)


عمرو مجدي-القاهرة

أثار نص المسودة النهائية لبرنامج جماعة الإخوان المسلمين بمصر انتقادات واسعة في الدوائر السياسية والفكرية التي رأت فيه نكوصا على منحنى التطور السياسي للحركة في السنوات الأخيرة.

ووصف بعض الخبراء البرنامج بأنه جاء مخيبا للآمال وأنه صيغ على غرار النموذج الإيراني.

وكانت الجماعة قد طرحت البرنامج للنقاش على نحو 50 مفكرا ومختصا لأخذ آرائهم كخطوة أخيرة قبل اعتماده بصورة نهائية.

وانصب جل النقد الموجه للبرنامج على الفصل الخاص بالسياسات والإستراتيجيات الذي ينص على تشكيل هيئة من كبار علماء الدين يتوجب على السلطة التشريعية أخذ رأيها في مشروعات القوانين، وكذلك حرمان المرأة وغير المسلمين من الترشح للولاية العامة (رئاسة السلطة التنفيذية).

ضياء رشوان (الجزيرة نت)
مخيب للآمال
وقال رئيس وحدة النظم السياسية بمركز الأهرام للدراسات ضياء رشوان إن مسودة البرنامج جاءت "مخيبة للآمال على نطاق واسع"، مؤكدا أن "الإخفاقات ظهرت في نقاط مفصلية".

وأشار إلى أن وجود هيئة لعلماء الدين "يفتح الباب لاستبداد ليس له نظير، في حين أن حظر ترشح المرأة والأقباط يحرم نحو 61% من الشعب من الترشح للرئاسة".

ومضى يقول "من المؤسف أن يتم الأخذ برأي فقهي واحد رغم وجود آراء أخرى داخل مصر بل داخل تنظيم الإخوان نفسه".

وعزا رشوان في حديثه للجزيرة نت أسباب حسم الخيارات على هذا النحو إلى "رغبة الجماعة في الحفاظ على وحدتها بمجاراة القواعد في معتقداتهم"، وكذلك "إحساسها بالمسؤولية التاريخية بعكس الأحزاب في الدول الطرفية"، مضيفا أن "الجماعة ضحت بهدف آخر هو إعادة تقديم الجماعة للمجتمع والنخبة المثقفة بما يعزز شرعيتها وقبولها".

ورأى عضو لجنة السياسات بالحزب الوطني الحاكم الدكتور جهاد عودة أن البرنامج "محاولة لتقليد النموذج الإيراني".

وحمل أستاذ السياسة بجامعة حلوان بشدة على الإخوان قائلا "يبدو أنهم لم يتعلموا شيئا منذ 1954، بل أصبحوا قطبيين أكثر" نسبة إلى زعيمهم سيد قطب الذي أعدمه الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر يوم 29 أغسطس/آب 1966.

ورفض تحميل الملاحقة الأمنية للإخوان جزءا من المسؤولية، وعلل ذلك بأن "الجماعة كلها سرية، ولا يمكن منحها شرعية قبل أن تكشف نفسها".

الدعوي والسياسي
بدوره قال الكاتب والمثقف القبطي سامح فوزي إن "مصطلح المواطنة لا معنى له في ظل وجود هيئة العلماء"، وانتقد حرمان الأقباط من تولي الرئاسة بحجة أنها ولاية عامة، معتبرا أن "الاجتهادات الإسلامية الحديثة لم تعد تعتبر الرئاسة ولاية عامة، في ظل وجود قيود وضوابط مؤسسية وقانونية".

وفي المقابل ذكر المفكر القبطي رفيق حبيب أن قضية هيئة علماء الدين تم إدراكها بصورة "مغايرة للنص"، مشددا على أنها "لا تملك سلطة اتخاذ القرار"، في حين اعترف بوجود "جدل حقيقي حول مدى إلزامية رأيها للبرلمان".

ورأى حبيب أن "المشكلة الرئيسية هي أن الجماعة تحاول التعامل مع نظام قائم بدلا من وضع تصور للنظام السياسي يعبر عن المشروع الإسلامي".

ورأى الخبير بشؤون الجماعات الإسلامية الدكتور عمرو الشوبكي أن البرنامج "يمثل انتصارا للتيار الدعوي على السياسي داخل الجماعة".

وقال إن المقدمة والمنطلقات خلت من التأصيل العميق لنقاط التمايز التي تمثلها المرجعية الإسلامية لصالح إقحام المقدس الديني في قضايا جزئية لا علاقة لها بالدين.

وأبدى تحفظه على وجود هيئة علماء الدين قائلا "حتى لو كانت سلطة استشارية فقط فإنه لا مبرر لها، كما أن ذلك يتضارب مع اختصاص المحكمة الدستورية العليا".

بعض المطبوعات التي تقدم فكر الإخوان المسلمين (الجزيرة نت)
لا تجاوز للثوابت
وحمل الشوبكي جزءا من المسؤولية للنظام "الذي لا يرحب بتطور الإخوان بل يعاقبهم على تطورهم وانفتاحهم".

وفي حين رجح رشوان أن تأخذ الجماعة بانتقادات الخبراء، أعرب الشوبكي عن اعتقاده أن "المراجعة ستتم في إطار فهم الإخوان للثوابت، ولن تكون التعديلات كافية طالما ظل التيار الدعوي مسيطرا على الأمور".

من جانبه حاول عضو مكتب الإرشاد ومسؤول المكتب السياسي للجماعة الدكتور محمد مرسي الدفاع عن رؤية جماعته، مؤكدا أن "الجماعة تبحث عن الرأي الشرعي الراجح وليس لها فقه خاص بها".

وعن هيئة العلماء قال إن "اختصاصها مشابه للجنة الدينية الموجودة بالفعل في مجلس الشعب، فلن يؤخذ رأيها إلا في قوانين تحتك مع الشريعة"، معتبرا أن "النواب بحاجة لمن يعاونهم فنيا".

ونفى وجود خلافات داخل الجماعة بشأن البرنامج، وتابع "كل يقول رأيه لكن هناك آليات لحسم الأمور من خلال الشورى".

وعما إذا كانت الجماعة ستأخذ بآراء الخبراء, قال مرسي إن جماعته تعكف على تجميع ودراسة كل الآراء، مشيرا إلى أنهم سيأخذون بالمفيد "طالما أنه لا يتجاوز الثوابت".

المصدر : الجزيرة