اغتيال أنطوان غانم وقع عقب مبادرة نبيه بري لاختيار رئيس توافقي (الجزيرة نت)

رؤى زاهر-بيروت
 
قلما يتوافق اللبنانيون على رأي واحد لكن يبدو أنهم أجمعوا هذه المرة على أن اغتيال النائب أنطوان غانم لن يعجل بحل أزمة الانتخابات الرئاسية، فكأنما قتلت بمقتله بارقة الأمل التي لاحت عبر مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
 
وكان النائب عن حزب الكتائب اغتيل أول أمس بتفجير في منطقة سن الفيل في العاصمة اللبنانية عقب أيام من مبادرة طرحها بري لاختيار رئيس يتوافق عليه الفرقاء اللبنانيون وحدد لهذا الغرض جلسة في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
 
الأزمة ليست على أبواب الحل بحسب ما ذكره الكاتب نوفل ضو المقرب من 14 آذار للجزيرة نت، فاغتيال غانم في هذه المرحلة الحرجة قلب إلى حد ما اللعبة من دستورية إلى سياسية لدى قوى 14 آذار، وبات يقتضي تسريع الخطوات بالمبادرة بأسرع وقت ممكن لاختيار رئيس بالنصف زائد واحد أو بمن حضر من النواب في مسعى تقول الأكثرية إنه لحماية النواب من الاغتيالات.
 
نوفل ضو لا يرى حلا قريبا للأزمة (الجزيرة نت)
تسريع الانتخاب الذي يتحدث عنه الكاتب ضو يتجلى في فرض الأمر الواقع وانتخاب رئيس بالنصف زائد واحد حيث ستستفيد الأكثرية من دعم إقليمي ودولي لها.
 
مضيفا أن المعارضة قد ترفض هذا الواقع، كما قد تحصل بعض "القلاقل والاضطرابات" لكن ستتعامل مع الرئيس الجديد كما تعاملت مع الحكومة الحالية رغم أن المعارضة تصفها بأنها فاقدة للشرعية.
 
وأعرب الكاتب ضو للجزيرة نت عن أمله في أن يلجأ بري لتأمين النصاب اللازم للانتخاب لإنقاذ لبنان "في لحظة من لحظات الضمير" على حد قوله عبر تأمين النصاب المطلوب من خلال مشاركة كتلته التي لها 12 نائبا.
 
الانتخابات
واتفق مع ضو الباحث والمحلل السياسي طلال عتريسي إذ يقول إن الاغتيال لن يعجل بانتخاب رئيس للبلاد "فقوى المعارضة لن تحضر الجلسة ما لم يتم التوافق وبري لن يدخل القاعة إلا إذا ضمن وجود الثلثين، وبهذه الحالة لن تحصل الانتخابات".
 
واستبعد عتريسي أن يقدم فريق الأكثرية على اختيار رئيس بالنصف +1 في الجلسة المقبلة لأنه لم يحسم مرشحه بعد، وأكد أن المسألة "رهن بإرادة الولايات المتحدة" وبالتالي ستتريث قوى 14 آذار في انتظار "ضوء أخضر" يدفعها في هذا الاتجاه وفي انتظار حماية داخلية أو أميركية.
 
كما أن إجماع الفاتيكان ومعه البطريرك الماروني مار نصر الله صفير على أن يحوز الرئيس المقبل أكبر نسبة أصوات هو أمر مهم يجب أن يؤخد بالحسبان –وفقا لعتريسي- خشية أن يأتي شخص وضعه كوضع رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الذي يقاطعه نصف اللبنانيين على الأقل.
 
كما أن البطريرك صفير والمسيحيين عموما لا يريدون ذهاب صلاحيات الرئيس المسيحي إلى "مكان آخر" في إشارة إلى الحكومة.
 
نصري الصايغ يرى أن جلسة النواب لن تعقد (الجزيرة نت)
الجلسة لن تعقد حتى بعد اغتيال غانم، هذا ما يراه المحلل السياسي نصري الصايغ حيث لفت في حديثه للجزيرة نت إلى موقف الولايات المتحدة الغامض حتى الآن، لكن من المؤكد أنها ترفض أن يشارك حزب الله بفعالية في السلطة أكان على مستوى حكومي أو على مستوى اختيار رئيس، فضلا عن أنها تريد أن يكون لبنان جزءا مما يسمى بمحور الاعتدال العربي، مشيرا إلى أن واشنطن مستعدة لرسم سياستها من جديد بعدوانية أكثر. 
 
الجانب الأمني قال الصايغ إنه حجر عثرة سيجعل النواب يترددون في حضور جلسة الانتخاب، فالسلطات عاجزة عن تأمين مجلس النواب ومحيطه الذي تقيم فيه المعارضة، وقوى 14 آذار "ملتاعة" من الاغتيالات على حد قولها.
 
لكن تأجيل الجلسة -وهذا ما توقعه الصايغ- سيكون فرصة لبري ليقيم اتصالاته مع السعودية وجامعة الدول العربية وفرنسا للتأثير على الأكثرية للتحاور حول مرشح توافقي يكون طوق نجاة وواسطة عقد تسند الأكثرية وقوى المعارضة وتمنع انفراط الوضع وانفتاحه على المجهول. 

المصدر : الجزيرة