استمرار الخلافات بين القوى اللبنانية يهدد بفشل جلسة انتخاب رئيس جديد للبلاد (الفرنسية-أرشيف)

أواب المصري-بيروت

حجب دخان انفجار اغتيال النائب أنطوان غانم مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري للتوافق على اسم رئيس للجمهورية بين المعارضة والموالاة. بل إن البعض اعتبر أن من اغتال غانم قام بإصابة عصفورين بحجر واحد.

الأول هو استمرار مسلسل الاغتيال الذي يستهدف نواب الأكثرية ويسعى إلى ضعضعة صفوفها وتحجيم دورها الأكثري. والثاني يرمي إلى التغطية على مبادرة بري للتسوية، والحؤول دون توافق على اسم رئيس للجمهورية ينهي الأزمة القائمة ويمنع انفجار الأوضاع.

"لن تكون جلسة 25/9 أكثر من مسرحية فولكلورية تؤسس لما بعدها من تسويات". بهذه العبارة لخص الكاتب السياسي عقاب صقر توقعاته لما سيجري يوم الجلسة التي دعا إليها رئيس مجلس النواب لانتخاب رئيس جديد للبنان.

اغتيال انائب غانم زاد التعقيد على الساحة السياسية (الفرنسية-أرشيف)

وعن الاحتمالات المتوقعة بعد ذلك قال صقر إن قوى الأكثرية ستصعّد خطابها السياسي وتلوّح بإمكانية انتخاب الرئيس بنصاب النصف زائد واحد.

أما المعارضة فإنها ستلوح بخطوات تصعيدية على الأرض من خلال اعتصامها وسط بيروت وتهديد السرايا الحكومية.

لكن الواضح أن الطرفين لن يستطيعا -حسب صقر- خلال الفترة الفاصلة عن موعد نهاية ولاية الرئيس في 25 نوفمبر/تشرين الثاني قلب الطاولة، وستبقى الأمور في إطارها الخطابي التصعيدي بانتظار إنضاج تسوية دولية أو عربية. فالتجربة أثبتت أنه لا مجال للخروج من المأزق الحالي إلا من خلال تسويات خارجية.

واعتبر صقر أن الرئيس التوافقي ليس الذي يرضي الطرفين، بل هو الذي يطمئنهما ولا يثير ريبتهما، نظرا لاستحالة العثور على رئيس يرضي الطرفين في ظل الانقسام الحاصل. مشيرا إلى أن التوافق على رئيس سيشكل تسوية جزئية في ظل الاشتباك الإقليمي والدولي الحاصل، وأن تهدئة الوضع اللبناني لن تكون قبل تسوية إقليمية كبرى.

وعن مخاوف اللبنانيين من عدم حصول توافق قبل انتهاء ولاية الرئيس، قال إن التعادل السلبي في المنطقة لا يساعد على الانفجار، لكن في حال تعذر حصول تسوية فإننا سنكون أمام انهيار اقتصادي وسياسي، وسنشهد ازدحاما للمواطنين أمام أبواب السفارات طلبا للهجرة.

مبادرة بري لم تسهم لغاية الأن بحل الأزمة السياسية الداخلية (الفرنسية-أرشيف)

من جهته أبدى الكاتب في صحيفة السفير جورج علم خشيته من أن عدم انعقاد جلسة 25/9 يرمي بالكرة إلى أحضان الخارج، وهذا ما بشر به وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنر قبل أيام حين صرح بأن مجلس الأمن قد يتدخل في الاستحقاق الرئاسي. واعتبر علم أن أي تدخل خارجي في هذا الاستحقاق دون أن يكون هناك توافق داخلي بشأنه سيزيد في الأزمة تعقيداً أكثر مما يساهم في الحل.

وأشار إلى أن الاستحقاق الرئاسي ممر إجباري لنقل لبنان إما إلى الاستقرار عبر انتخاب رئيس توافقي، أو إلى مزيد من الفوضى عبر انتخاب رئيس لا يكون توافقيا.

وشدد علم بأن أي رئيس لا ترضى عنه قوى الموالاة والمعارضة سيزيد من عمق الأزمة، حتى لو حظي بدعم المجتمع الدولي كله.

وعن إمكانية حصول مفاجآت قال علم إن إقدام أي فريق على مخالفة الدستور يفتح الأمور على مصراعيها، وتصبح حينها الأمور قابلة لكل الاحتمالات. ومن ذلك قيام قوى الأكثرية بانتخاب رئيس للجمهورية بنصاب النصف زائد واحد، مشيرا إلى أنه إذا حصل ذلك، فإنه يعني "أننا انتقلنا إلى مرحلة الفوضى، وسيؤدي إلى شرخ كبير بين اللبنانيين لا أحد يعرف نتائجه".

المصدر : الجزيرة