البابا بنديكت السادس عشر رئيس دولة معترف بها وذات سيادة (الفرنسية)

 

عدي جوني

 

ذكرت صحيفة "كورييري ديلا سيرا" في عددها الصادر يوم الأربعاء الفائت أن البابا بنديكت السادس عشر رفض هذا الصيف استقبال وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بحجة تمضيته عطلته الصيفية، فيما أعلن الفاتيكان أن البابا سيقوم بزيارة رسمية لمقر الأمم المتحدة بنيويورك الربيع المقبل، الأمر الذي يبرز الدور السياسي الذي يلعبه الفاتيكان على الساحة الدولية.

 

فكما هو معروف، الفاتيكان دولة ذات سيادة معترف بها رسميا ولها تقاليدها البروتوكولية وجيشها الرمزي وسفاراتها المنتشرة في أنحاء العالم، لكنها لا تعطي التأشيرات كما تفعل بقية السفارات.

 

ويقوم ما يعرف باسم الكرسي الرسولي مقام وزارة الخارجية بالنسبة للفاتيكان، وهو الاسم الدولي لما يوصف باسم "حكومة الكنيسة الكاثوليكية" التي يترأسها حاليا البابا بنديكت السادس عشر.

 

زوار الفاتيكان

مراسل صحيفة كورييري ديلا سيرا الإيطالية في لبنان لورونزر كريمونيزي، التي نشرت نبأ الرفض قال للجزيرة نت "أعتبر أن رفض البابا بنديكت السادس عشر استقبال رايس لا يحمل أي معنى سياسي، والدليل أنه التقى الرئيس الأميركي جورج بوش قبل أشهر من الآن".

 

وأشار كريمونيزي في حديث هاتفي مع الجزيرة نت من بيروت، حيث يعمل مراسلا للصحيفة الإيطالية منذ أكثر من 20 عاما، إلى جود خلافات كثيرة بين البيت الأبيض وحاضرة الفاتيكان حول العديد من القضايا وأولها الحرب على العراق.

 

البابا مستقبلا الرئيس السوداني في الفاتيكان  قبل أسبوع (الفرنسية)
وأضاف أن البابا شخصية روحية لكنه، وحتى ضمن النظام السياسي في أوروبا القائم على مبدأ فصل الدين عن الدولة، لا يتردد في ممارسة السياسة في نطاق ما يسمى بالكرسي الرسولي.

 

وأضاف أن البابا "مؤتمن على مصالح الكنيسة الكاثوليكية في شتى أنحاء العالم" ومنهم الأقلية المسيحية في الشرق الأوسط، الأمر الذي يفسر -حسب رأي كريمونيزي- زيارات المسؤولين اللبنانيين الأخيرة إلى الفاتيكان ولقائهم بالبابا.

 

البابا رئيسا للدولة

وفي هذا الإطار يبرز منصب البابا رئيسا لدولة وليس مجرد زعيم ديني لأكثر من مليار وربع مليار مسيحي في العالم، كما يقول الدكتور الأب يوحنا قلتة نائب بطريرك الكاثوليك في مصر.

 

ويرى الأب قلتة أن المركز الديني للبابا لا يمنعه إطلاقا من ممارسة السياسة، لأنها تأتي ضمن واجباته تجاه رعاياه، لافتا إلى أن اختلاط السياسة بالدين ليس بالأمر الجديد المستجد على التاريخ البشري.

 

واستشهد قلتة على ذلك بوجود أكثر من 60 سفارة بابوية موزعة على أنحاء العالم تعمل في إطار توجيهات البابا لما فيه مصلحة الكنيسة الكاثوليكية.

 

الفاتيكان والعالم العربي

يذكر أن البابا بنديكت السادس عشر استقبل قبل فترة قصيرة الرئيس السوداني عمر البشير حيث بحث معه الوضع في إقليم دارفور، كما استقبل فاروق الشرع نائب الرئيس السوري وتبادل معه آخر المستجدات في الشرق الأوسط.

 

وعادة ما يتخذ الدور السياسي للفاتيكان منحى سلبيا في الدول العربية والإسلامية، وذلك بسبب عدم فهم الآخر وعدم تحقيق مبدأ الحوار بين الأديان بالشكل الأمثل.

 

يضاف إلى ذلك أن دعم أوروبا المسيحية لنشوء وقيام دولة إسرائيل عام 1948 خلف آثارا بالغة السوء على النظرة الإسلامية للفاتيكان ودوره السياسي في العالم.

المصدر : الجزيرة + وكالات