الجماعة السلفية في الجزائر ورحلة الخروج إلى العالمية
آخر تحديث: 2007/9/23 الساعة 03:29 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/23 الساعة 03:29 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/12 هـ

الجماعة السلفية في الجزائر ورحلة الخروج إلى العالمية

صورة نشرتها قاعدة المغرب للانتحاري الذي فجر ثكنة دلس في العاشر من أيلول 2007 (الفرنسية-أرشيف)
 
إلياس تملالي
 
لم تعرف جزائر ما عرف بالعشرية الحمراء العمليات الانتحارية إلا مرتين, رغم جاهزية فكر بعض الجماعات لها.
 
الهجمات الانتحارية بدأت تحديدا بإعلان الجماعة السلفية انضمامها للقاعدة, بخطوة وصفها قائدها بإستراتيجية مواجهة جديدة.
 
تأسس التنظيم احتجاجا على ما يقول إنه استهداف من الجماعة الإسلامية لمدنيين لم يتعرض هو إلا لـ "المتعاونين" منهم. لم يشرع بعد استهدافهم, لكنه لا يرى ضررا بسقوطهم, مكتفيا بتذكيرهم بالابتعاد عن أهداف, ليست لذاتها دليل قوة, فمقر الحكومة برمزيته, ليس هدفا محصنا, بل يقع على شارع عام, ويمكن الاقتراب منه بسهولة.
 
لكن اللافت كميات المتفجرات, وسهولةٌ تجنيد انتحاريين, والتغلغل بصفوف الأمن, كما حدث بهجوم دلس حيث استعملت شاحنة تموين الثكنة.
 
سياق المعركة
ويقول المتابع للشأن الأمني القاضي إحسان للجزيرة نت إن العمليات الانتحارية ليست خيارا عقائديا، لكنها مرتبطة بالوضع الميداني, فالتنظيم ما زال يستهدف رموز الدولة, لكنه يريد سياقا أكبر لصراعه يشمل تحرير العراق وفلسطين, فترك الراية الوطنية إلى راية إسلامية, ويُلاحِظ بهذا الخصوص أن مسلحين كثيرين لا علاقة لهم -بالنظر إلى سنهم- بأزمة التسعينات وبقياديي الجبهة الإسلامية.
 
ويقول إحسان إن التركيز على العمليات الكبيرة يسمح للتنظيم -إضافة إلى الأثر الإعلامي- تصوير نفسه على أنه ما زال قويا, وبهذا المعنى وجد فعلا نفسا جديدا, ساهم فيه انخفاض اليقظة الأمنية.
 
الملاحظ أن الجماعة أعلنت نفسها قاعدة للمغرب الإسلامي لكن هجماتها انحصرت في الجزائر, ولم تتبن التفجيرات التي ضربت المغرب, فهي أبعد ما تكون عن تعقيد عملياتها.
 
ويرى إحسان الأمر طبيعيا, فالجماعة فقدت عناصر كثيرة, -التحق بها من مئة إلى مئتي فرد في 2005، مقابل خمسمئة إلى  ستمئة سلموا أنفسهم- ولن تستطيع الاستمرار بالوتيرة نفسها.
 
تعبير عن الولاء
غير أن حميدة العياشي أحد أبرز متخصصي الشأن الأمني, وصاحب كتاب يصدر قريبا عن تاريخ الجماعة السلفية, يرى أن الارتباط بالقاعدة بدأ بصعود "عصبة عربية" بمواجهة عصبة جزئرية وأخرى بربرية يقودها حسن حطاب الذي التزم هدنة بعد ضعف.

وبهذا المعنى فالتفجيرات الانتحارية تعبير رمزي لولاء, يعوضها عن قلة امتداد في القرى والجبال والمناطق الحضرية, يدعم بمعركة إعلامية –تُزاوَج مع حرب عصابات- تساعد باستقطاب عناصر أعمارها في حدود الـ 15.
 
غير أن العمليات الانتحارية -حسب رأي العياشي- مجرد احتواء لحالة حرجة لا رد فعل أو هلع, وهي تكتيك غير مستحب, لكنه ترجمة للولاء لقاعدة يخوض التنظيم حربا بالوكالة عنها, دون أن تعكس تسميته الجديدة معطى ميدانيا, فهو لم يتحول قاعدة للمغرب الإسلامي, والإعلان نفسي فقط.
 
وهكذا بحثت القاعدة عمن يوفر لها دعما إعلاميا, ووجدت ضالتها في سعيها للتواجد في أوروبا, بتحريض مسلمي فرنسا وإسبانيا ذوي الأصول العربية ونقل المعركة إلى "داخل أرض العدو".
 
ويقول العياشي للجزيرة نت إن التنظيم شهد نزيفا -وصل إلى ستة آلاف فرد في 2001-, فقد أضعفه الوئام الوطني, وتفاوض حطاب، وآراء شيوخ سلفيين وصفوا ما يجري بحرب خوارج.
 
هذا من ذاك
ويرى العياشي أن أيديولوجية استهداف المدنيين باقية, حتى وإن قصر عملياته في السنوات الأخيرة على قوات الأمن, فهو يضم مجموعات انشقت عن الجماعة الإسلامية وباتت تؤثر فيه, وقد يبدأ الأمر باستهداف رموز السلطة, وينتهي بالمدنيين كما حدث مع الجماعة الأم.
 
أحد الأسئلة المحيرة هي كميات المتفجرات, إذ لم تقل زنتها في كل عملية عن ربع طن, رغم أن الصحافة -مصدر الأخبار الأمنية- لم تنشر أنباء سرقة متفجرات من مناجم أو محاجر أو ثكنات.
 
ويرجع العياشي أن مصدر المتفجرات تركة ورثها التنظيم عن الجماعة الإسلامية -وهو أمر لم يشر إليه كثيرا- وتحالف مع شبكات تهريب صحراوية.
 
ويلخص قوة التنظيم بنواة صلبة حافظ عليها في الجبال, واستغلاله الثغرات في المناطق الحضرية، وتركيزه على حرب إعلامية تعطيه صدى, لكنه بدأ –وذلك ضعفه- يفقد تعاطفا شعبيا حصل عليه بتركيزه المعركة على رموز الدولة فحسب.

___________
الجزيرة نت
المصدر : الجزيرة