الأسرى الفلسطينيون يشتكون من المعاملة السيئة أثاء نقلهم إلى المحاكم (الجزيرة نت - أرشيف)


عوض الرجوب-الضفة الغربية

"البوسطة" شر لا بد منه لكل أسير فلسطيني يدخل السجون الإسرائيلية، فهي وسيلة نقل وعذاب وعقاب في آن واحد، يمارس خلالها السجانون الإسرائيليون أقسى أنواع الإهانة والإذلال للأسرى.

والبوسطة عبارة عن حافلة عدلت لتصبح أكثر إيذاء وقساوة، فهي مقسمة إلى ثلاثة أقسام، اثنان منها على شكل زنازين لها أبواب داخلية مصفحة والثالث وهو النصف الأمامي من الحافلة محكم الإغلاق.

ومع حلول شهر رمضان المبارك تتضاعف معاناة الأسرى الذين يعاملون كالعبيد أثناء نقلهم من السجون إلى المحاكم الإسرائيلية، إذ قد يستغرق خروج المعتقل من غرفته إلى المحكمة وعودته ثلاثة أيام كحد أدنى، وبعضهم يمضي أكثر من أسبوع في البوسطة أو محطات الانتظار في السجون قبل عودته لغرفة سجنه.

إهانة وإذلال
قبل ركوب البوسطة بليلة يتم تجميع الأسرى من غرفهم الثابتة إلى غرفة كبيرة في كل سجن يطلق عليها "المعبار", وفي صبيحة اليوم التالي يخرج كل أسير يديه من فتحة صغيرة في الباب المقفل حتى تكبل بقيود حديدية صلبة مصنوعة في بريطانيا.

بعد ذلك ينقل الأسرى الواحد تلو الآخر إلى البوسطة المصفحة بعد أن تقيد أقدامهم بسلاسل حديدية.

وتفتقر البوسطة إلى التهوية اللهم إلا من بعض النوافذ الصغيرة المعتمة بالأعلى، ولا يسمح للأسرى بالنظر من خلالها أو حتى استنشاق الهواء الطلق ولو خلسة. أما المقاعد فهي عبارة عن صفائح من الحديد المثقوب، وأي توقف مفاجئ للبوسطة يعني سقوط الأسرى أرضا لعدم قدرتهم على التحكم في أنفسهم بسبب القيود.

"
ولا تتوقف المعاناة عند عملية النقل بل يوضع كل خمسة عشر أسيرا حال وصولهم إلى المحكمة في زنازين ضيقة مربعة المساحة طول ضلع الواحدة منها متران ونصف حيث يظلوا محشورين فيها حتى انتهاء محاكماتهم جميعا آخر النهار

"
"الشاباص" أو شرطة السجون وجه آخر لمعاناة المعتقلين، فهؤلاء يعاملون الأسرى بقساوة ولا يترددون في ضربهم وكيل الشتائم لهم، وإهانتهم لأتفه الأسباب. وأحدث شاهد على ذلك تعرض النائب المعتقل محمود الخطيب للضرب الشديد في سجن الرملة لأنه طلب تخفيف القيود عن يديه.

الإهانة والتنكيل لا تقتصر على فئة معينة من الأسرى، فالنواب المعتقلون والقادة السياسيون والأفراد العاديون من مختلف الفصائل كلهم يتعرضون لنفس الظروف السابقة، ويعاملون كأنهم عبيد والسجانون هم السادة.

ووصف الدكتور عزيز الدويك رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني المعتقل في سجن مجدو البوسطة في آخر محاكماته مطلع الشهر الجاري بأنها "من أسوأ طرق الإذلال المتبعة بحق الأسرى في سجون الاحتلال"، مضيفا أن "الأسرى ينقلون إلى محكمة عوفر لمدة تزيد على خمسة أيام وهم مكبلون لأكثر من 12 ساعة يوميا".

ولا تتوقف المعاناة عند عملية النقل بل يوضع كل خمسة عشر أسيرا فور وصولهم إلى المحكمة في زنازين ضيقة مربعة المساحة طول ضلع  الواحدة منها متران ونصف، ويظلوا محشورين فيها حتى انتهاء محاكماتهم جميعا آخر النهار. وتبقى أقدامهم مصفدة بالأغلال لكنها تنزع من أيديهم إلى حين نقلهم إلى قاعة المحكمة.

أمهات أسرى يطالبن بالإفراج عنهم (الجزيرة)
معاناة مضاعفة
وتزيد معاناة الأسرى خلال شهر رمضان المبارك، حيث يصاب الأسرى بإرهاق شديد نتيجة عدم النوم، وقلة الطعام، وطول الانتظار.

وعن تجربته يقول الأسير محمد إبراهيم "خرجت وزملائي من سجن النقب فجر الأحد الماضي، ونقلنا بالبوسطة إلى سجن الرملة حيث بتنا هناك في المعبار (غرف مؤقتة)، وفي صبيحة اليوم التالي نقلنا إلى محكمة عوفر وجلسنا على الأرض حتى مغيب الشمس فعدنا إلى سجن الرملة، ومع فجر اليوم التالي نقلنا بالبوسطة إلى سجن السبع ثم سجن النقب مساء الثلاثاء".

ويضيف "خلال هذه الرحلة أصبنا بإرهاق شديد، ولم نتمكن من النوم سوى ساعات قليلة لكثرة التنقل، ورغم أننا صائمون لم يقدموا لنا سوى سندويشات لا تشبع، وهذا كله يترافق مع سوء المعاملة من قبل الشاباص والشتم بألفاظ نابية".

ويؤكد هذا الأسير أن مشكلة البوسطة يعاني منها كل الأسرى الموقوفون الذين ينقلون إلى المحاكم، أو أولئك  الذين ينقلون من سجن إلى آخر.

المصدر : الجزيرة