موقع اغتيال أنطوان غانم في سن الفيل (الجزيرة نت)
 
رؤى زاهر-بيروت

أثار اعتقال إسرائيلي في لبنان عقب يومين من اغتيال النائب الكتائبي أنطوان غانم موجة أخرى من التساؤلات والانتقادات والاتهامات للأجهزة الأمنية التي بات أداؤها حديث الشارع اللبناني.
 
الإسرائيلي -الذي تم اعتقاله يدعى دانيال موسى شارون، ويحمل جوازا ألمانيا- تسلمته مديرية المخابرات في الجيش اللبناني أمس بعدما أوقفته قوى الأمن الداخلي "صدفة" في بيروت.
 
وذكرت جريدة الأخبار اللبنانية أن شارون دخل لبنان 11 مرة منذ عام 2005، كما كان هناك قبل شهر من العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو/تموز عام 2006.
 
ويجرى التحقيق حاليا مع شارون بعد إقراره بجنسيته، وتقديمه إفادات متناقضة عن أصوله وأعماله وأهداف زياراته إلى لبنان.
 
انكشاف أمني
هذا الانكشاف الأمني في لبنان انتقده بشدة الخبير المتخصص في الشؤون الأمنية عمر نشابة متسائلا عن دور الأجهزة الأمنية سواء في هذا الحادث أو في غيره.
 
ويشبه ما حدث مع شارون بما حدث قبل شهرين حين قامت صحفية إسرائيلية في صحيفة يديعوت أحرونوت تدعى سمدار بيري بتصوير مناطق لبنانية دون علم السلطات بدخولها.

وأشار نشابة للجزيرة نت إلى أن هناك اتهامات لهذه الأجهزة بانحيازها لجهة سياسية دون أخرى وإلى فقدانها المصداقية لدى فئة كبيرة من اللبنانيين جراء ضعفها وتقصيرها والحديث عن تورطها لا سيما في ضوء العثور على أختام لأحد الأجهزة الأمنية ومسدس يعود لعنصر في جهاز أمني رسمي سهل "بعض الأمور" لشارون داخل لبنان.
 
عمر نشابة ينتقد الأجهزة الأمنية
(الجزيرة نت)
وفيما يتعلق باغتيال النائب غانم أورد نشابة عدة ثغرات رافقته سواء من حيث تأمين موكبه وأخطاء الأجهزة الأمنية التي كان أبرزها ترك الحشود تدخل إلى مسرح الجريمة.
 
يضيف نشابة إلى ذلك ما سماه العبث بما قد يكون أدلة جنائية تكشف هوية الفاعلين، وعدم إرسال طوافة عسكرية ترصد المكان بحثا عن المنفدين، وعدم اللجوء لصور الأقمار الاصطناعية، وترك الجثث لنحو 25 ساعة، وبقاء بعض الأشلاء "حتى اللحظة" داخل السيارات المحترقة.
 
الجزيرة نت لاحظت تساهل الشرطة مع الذين يودون العبور إلى الجانب الآخر من الطوق الأمني المفروض في مكان التفجير في حرش ثابت في سن الفيل، ودخول العناصر الأمنية مرارا داخل الطوق الأمني والمشي جيئة وذهابا فوق حطام قد يكون أدلة جنائية تفيد في كشف منفذي الاغتيال، بل وعبور إحدى سياراتها أيضا داخل الطوق الأمني للالتفاف للناحية الأخرى من الشارع.
 
إقرار بالتقصير
أهل مكة أدرى بشعابها وكذا الأجهزة الأمنية اللبنانية التي لم تنكر ضعفها وتقصيرها حيث أقر مسؤولون أمنيون -فضلوا عدم الكشف عن هويتهم- بافتقار العناصرالأمنية للخبرة المطلوبة وألقوا باللائمة على ثلاثين عاما من الوجود السوري في لبنان وعلى افتقارهم للتقنيات والمعدات اللازمة التي تتيح تحسين الأداء الأمني.
 
أما الكاتب والمحلل السياسي في جريدة النهار جورج ناصيف فيقول إن الانكشاف الأمني في لبنان ليس بخاف على أحد، لكنه يرفض التعلل بالمسؤولية السورية.
 
ويقول ناصيف إنه لا يمكن التحجج بما كان قائما في ظل خروج لبنان من "الوصاية" خصوصا أن الأمن أولوية في لبنان.   
 
وعبر ناصيف عن عدم ثقته -بصفته مواطنا لبنانيا- بحكومة فؤاد السنيورة فيما يتعلق بالناحية الأمنية، معتبرا أن ذلك "تقصير فاضح" لكنه أعرب عن أمله بتركيز السياسيين على أمن المواطنين "إذا عبر لبنان أزمة الاستحقاق الرئاسي".
 
الخبرة اللازمة ليست وحدها التي يعاني منها الجهاز الأمني فالإجراءات المتخذة لحماية الشخصيات الاعتبارية يراها الكثيرون غير كافية في ساحة تضج بالأزمات والاغتيالات كلبنان وتتجاذبها رياح القوى الدولية كيفما شاءت.
 
ويذكر مصدر أمني أن المسؤولين يحظون بحراسات محدودة، عبارة عن مرافقين اثنين فقط، وقد تحصل شخصيات سياسية على حراسة استثنائية بعد تقديم طلب يوافق عليه مجلس الأمن بوزارة الداخلية إذا ما رأى أن هذه الشخصيات مهددة أو في خطر.
 
وبشأن ما إذا ستتم محاسبة رجال الأمن الذين شوهدوا يمشون فوق الحطام في مسرح الجريمة وداخل الطوق الأمني قال المصدر إنه لا تتم محاسبتهم ما لم يتم تدريبهم بالشكل اللازم، وإن الأجهزة الأمنية تسعى لدورات تدريبية سواء داخل لبنان أو خارجه. 

المصدر : الجزيرة