عوض اتهم السلطة بمحاولة ضرب إيرادات الحكومة بإصدار مراسيم تمنع جمع الضرائب (الجزيرة نت)
 
حاوره في غزة أحمد فياض
 
في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية باستهداف القطاع، ومعاناة سكان غزة جراء الحصار المشدد، التقت الجزيرة نت الدكتور محمد عوض الأمين العام لمجلس وزراء حكومة هنية المقالة للوقوف على آخر استعداداتها لمواجهة أي وضع جديد محتمل.
 
ما آخر استعداداتكم لمواجهة أي تصعيد أو اجتياح إسرائيلي؟
 
التهديدات الإسرائيلية بالاجتياحات مستمرة ضمن مخطط يستهدف تركيع الشعب الفلسطيني، وإبعاده عن أهدافه ليشعر بأنه في ضغط مستمر طالما يفكر في دولته وفي حقوقه وثوابته، ومن هنا فالحكومة ومنذ اللحظة الأولى للتهديدات الإسرائيلية وهي في طور إعداد الشعب الفلسطيني وإعداد الإمكانيات، وكلفت الوزارات بدون استثناء بوضع خططها بصورة مستمرة وعملية, وتجري مراجعة دائمة لخطة الطوارئ وبالذات في مفاصل الوزارات التي تخدم المواطن الفلسطيني بشكل مباشر كوزارة الصحة.
 
هل لدى الحكومة ما يلزم المراكز الصحية والدفاع المدني وغيرها في حالات الطوارئ؟
 
بلا شك الحكومة في إطار الضغط الشامل عليها تعاني نقصا في بعض المواد، لكنها تتعامل من خلال الأمر الواقع في هذه المرحلة بحيث يوزع ما هو موجود على جميع المناطق، وفي حال وُفّر ما هو ناقص سيوزع على مناطق غزة، بحيث تكون الأولوية للمناطق المتوقع تعرضها للاجتياح.
 
واضح أن الحصار شل إيرادات الحكومة تماما، كيف لها توفير رواتب الموظفين والاحتياجات الكثيرة التي تتطلبها حياتهم اليومية؟
 
لاشك أن العبء بشكل عام ثقيل، ويحاول الكل الضغط على القطاع تحديداً، كي لا يستطيع أن يصمد، لكن على الرغم من ذلك هناك إيرادات داخل القطاع تحقق للحكومة ما يكفيها لسد كل مكامن العجز التي واجهتنا إلى اللحظة. وعلى الرغم من أن البعض يحاول أن يضرب إيرادات الحكومة في غزة بإصدار مراسيم رئاسية بعدم تحصيل رسوم الضريبة كنوع من الضغط المالي، فإننا نحصلها وهناك مقاصات تتم في إطار الضرائب داخل القطاع تؤمن لنا سد احتياجاتنا في غزة، وخير دليل هو تمكننا من توفير رواتب من قطعت رواتبهم خلال الأشهر الثلاثة الماضية بطريقة سلسة والجميع استلموا رواتبهم.
 
إلى أي مدى يمكن أن تصمد الحكومة وتوفر احتياجات الناس في الأشهر المقبلة إذا ما بقي الواقع على هذا الحال، وتناقص كثير من الاحتياجات الضرورية لحياة الناس في غزة؟
 
أود التأكيد على أن كل من يقطع راتبه هو صاحب حق في هذا الراتب، تدعمه الحكومة، وهذه الحقوق لا تضيع بالتقادم، والمساعدات التي تصل من الدول العربية أو الأموال التي تحصل عليها من المقاصة في رام الله أموال لأبناء الشعب الفلسطيني جميعا دون استثناء سواء في الضفة الغربية أو القطاع، ويجب ألا يكون هناك قطع للراتب على أساس سياسي كما يحدث الآن. نحن على اتصال مع الدول العربية والإسلامية التي تدفع المساعدات للشعب الفلسطيني ليكون لديها موقف ضاغط على رام الله لوقف قطع رواتب المواطنين في داخل فلسطين.
 
ثانياً فيما يخص قضية قطع الرواتب عن بعض شرائح المجتمع على أساس سياسي أثبتنا خلال الأشهر الثلاثة الماضية مقدرتنا على توفير مستحقات من قطعت رواتبهم، ولم نمنع رواتب أي من الموظفين الذين هم على رأس عملهم، ونطمئن الجميع بأنه مهما كانت الفترة الزمنية التي يعولون من خلالها على عجز الحكومة عن توفير الرواتب، فنحن نستطيع توفير هذه الأموال.
 
هل أفهم أن هناك مصادر تمويل للحكومة غير التي ذكرت؟

لا شك أننا على اتصالات مباشرة مع دول عربية وإسلامية كثيرة تقدم المساعدات لتوفير الأموال اللازمة للشعب الفلسطيني، بحيث لا تكون المساعدات لجهة دون أخرى.
 
أنتم متهمون بفرض الأمن والأمان في غزة بالحديد والنار؟
 
أي مواطن فلسطيني يستطيع التحرك الآن من أقصى شمال القطاع إلى جنوبه دون أن يرى حواجز على الشارع. في الفترة الماضية كان الكل يلاحظ أن عدد الحواجز كبير جدا، فبين الحاجز والحاجز حاجز، واليوم لا ترى مثل هذه الحواجز وإنما عدد قليل من نقاط الشرطة، ولذلك فإن الأمن واقع طبيعي, المواطن الفلسطيني مشتاق إليه ومرتاح لما يحدث الآن، وكل الأحداث التي وقعت في قطاع غزة مفتعلة من طرف معين يريد أن يظهر للشارع أن هناك انفلاتا أمنيا.
  
كيف فرضتم ذلك؟

في إطار القانون والنظام، ولا داعي لاستخدام العنف لتثبيت النظام، والشرطة وسيلة من وسائل النظام، وهذا ما يتم في الساحة الفلسطينية حاليا. هذا يشهد به الجميع، وتعامل الشرطة مع أي من القضايا يتم وفق البعد الذي يستدعي أن تقوم الشرطة بالقيام به.
 
تحدثت المراكز الحقوقية عن عمليات تعذيب في السجون التي تشرفون عليها، هل تقرون بحدوثها؟ وهل من خطوات وقرارات للحيلولة دونها؟
 
أريد أن أؤكد أن هناك مشكلة موجودة حقيقةً في قضية آليات الاعتقال، التي يجب أن تكون مبرمجة بين الداخلية كشرطة ووزارة العدل كنيابة عامة، وللأسف الشديد في الفترة الماضية كان هناك تعطيل للنيابة العامة وللقضاء.
وقررنا في الحكومة تعيين وكلاء نيابة ونحن في طريقنا لتعيين قضاة لتكتمل حلقة آليات الاعتقال والتعامل مع أي متهم على أي خلفية، وهذا سيحد من أي تجاوز قد يكون حدث سابقا، وفي بحر أسبوع ستكون عمليات الاعتقال ضمن آليات النظام والقانون دون أي تجاوز. وفيما يتعلق بتقارير حقوق الإنسان, اطلعنا عليها وتابعناها في جلسات مجلس الوزراء، وأُصدِرَت تعليمات بشأن آليات التعامل مع المعتقلين من الناحية القانونية ومن ناحية آليات التحقيق.
 
ما دفعكم إلى دعوة فصائل المقاومة إلى وقف قصف المعابر؟
 
المسألة ليست دعوة إلى قصف أو عدم قصف، بقدر ما هي رؤية لا بد من التفاهم بشأنها مع الفصائل لدراسة طبيعة المرحلة وآليات المقاومة المطلوب أن نتعاون معها، فنحن كحكومة نؤكد حق شعبنا في المقاومة، وحق الفصائل في الرد على كل تجاوز للاحتلال الإسرائيلي، ولكن يجب أن يكون ضمن الإطار الذي تتلاقى عليه الفصائل المختلفة للمحافظة على المصلحة العامة لشعبنا الفلسطيني.
 
أنتم متهمون من أطراف فلسطينية بالفشل في إدارة غزة، خاصة بعد اتصالات هنية بعدد من المسؤولين العرب للضغط على الرئيس أبو مازن لقبول محاورته؟
 
السؤال هو ما مقياس الفشل والنجاح. هل القول إن وحدة الصف الفلسطيني بين الضفة وغزة، والمحافظة على الثوابت الفلسطينية هي الأصل في الحوار فشل؟ إذا كان الأمر كذلك، فالمنظومة الفلسطينية من بدايتها فاشلة. مقياس الفشل وفق هذه الطريقة خاطئ في تقديري. ولذلك أنجز اتفاق مكة بالحوار واتفاق القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني بالحوار، وما زلنا نطالب بالحوار الذي يحافظ على لحمة الشعب الفلسطيني ويكرس وحدة الخطاب في القضية الفلسطينية.
 
إذن لماذا كثف رئيس الوزراء اتصالاته في هذا الوقت تحديدا؟
 
إذا أردت أن تقوم بدراسة إحصائية فستجد أن السيد إسماعيل هنية كان يناقش ويتصل بالسعودية وقطر وتركيا والسودان وسوريا وغيرها، فنهج الاتصال مستمر، وتكثيف الاتصال في هذه المرحلة كان لشرح الوضع الخاص لغزة من الناحية الاقتصادية والسياسية، وعمليات الضغط على الشعب الفلسطيني، وهذا واجبه بحكم موقعه. لا بد أن يتواصل مع الزعماء والرؤساء والملوك بحيث يشرح لهم القضية الفلسطينية.
 
هل أفهم أنكم تقدمتم بطلب رسمي لدول عربية للتدخل لحل الأزمة؟
 
لم نتقدم بطلب رسمي لأي من الدول العربية، بقدر ما يتعلق الأمر بواجب الأمة العربية والإسلامية في أن يكون لها دور في القضية الفلسطينية التي هي تدخل ضمن الإطار الدولي والإقليمي وليست قضية داخلية فقط، ولذلك يجب تفعيل العمق العربي والإسلامي للمساعدة في حل الأزمة.

المصدر : الجزيرة