اجتماعات تطالب السلطة الموريتانية بالتحرك لإنهاء معاناة الأرقاء السابقين (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

اشتكى عشرات من الأرقاء السابقين في موريتانيا من استمرار تعرضهم للاستغلال والتمييز، ومحاولة إعادة الاسترقاق من طرف ملاكهم السابقين.

وقال هؤلاء إن "الاسترقاق العقاري" ما يزال يمارس عليهم بأبشع صنوفه وأشكاله، وإن السلطات المتعاقبة لم تتخذ أيا من الخطوات والإجراءات لوقف هذا الاستغلال.

وطالب حشد من الأرقاء السابقين السلطات الموريتانية ومنظمات المجتمع المدني بالتحرك الفوري لإنهاء معاناة مئات الأسر في مناطق متعددة من البلاد، وذلك خلال تجمع عقدوه الخميس بمقر منظمات حقوق الإنسان في العاصمة نواكشوط وبحضور نشطاء في منظمات حقوق الإنسان وبعض البرلمانيين.

وأوضح المتحدثون أن عائلات بأسرها ما زالت تمنع من تملك الأراضي، وتفرض عليها "أتاوات مجحفة وغير قانونية" من طرف المالكين السابقين نظير السماح لهم بزراعة الأراضي.

وحمل المتحدثون بشدة على الإدارة الحكومية واتهموها بـ"التخاذل والتواطؤ المشين مع شيوخ القبائل،" ومن يصفونهم برموز الإقطاع في البلد، معتبرين أنها تمثل "عائقا حقيقيا" أمام القضاء على الرق، وإنهاء مظاهر الاستغلال والتمييز ضد الأرقاء السابقين والحاليين.

العودة إلى الاستعباد
مسعود ولد أم أتبيبيب، أحد المشاركين، تحدث بحسرة عما يتعرض له من طرف مالكه السابق الطيب ولد محمد محمود الذي قال إنه يشغل الآن منصب عضو مجلس الشيوخ الموريتاني عن مقاطعة "ولد ينج".



أرقاء سابقون يتحدثون عن التمييز ضدهم (الجزيرة نت) 

وأكد مسعود أن مالكه السابق يحاول بكل ما أوتي من قوة وجاه أن يعيده لحالة الاسترقاق التي خضع لها لعقود من الزمن، مشيرا إلى أن ذلك يتضمن محاولة الاستيلاء على كل أمواله دون وجه حق. وقال مسعود إنه وأسرته تعرضوا للضرب المبرح من قبل أتباع الرجل وبأوامر منه بعد أن رفض العودة إلى الرق مرة أخرى.

من جهته قال عبد الله ولد أييه إنه يمثل مجموعة من سكان "لكصيبه" جنوب البلاد، وبحكم أنهم أرقاء سابقون فهم ممنوعون من تملك الأراضي، كما يمنعون من أي استغلال زراعي لها إلا مقابل مناصفة الإنتاج مع الملاك السابقين.

ويوضح ولد أييه أنه في حال نجاحهم بالحصول على "تمويل مشروع بجهود ذاتية، أو استطعنا أن نجد من يتبرع بحفر بئر مائية لنا فلن نستطيع تنفيذ كل ذلك لأن الجميع خاضع للقبيلة بما في ذلك الإدارة الحكومية".

وأكد ولد اييه أنهم حاولوا مرات عدة التقدم للحصول على إذن حفر بئر لدى السلطات المعنية، ولكن محاولاتهم باءت كلها بالفشل نتيجة لكونها ترتطم دائما بالإرادة القبلية الصلبة التي ترفض منحهم أي حقوق أو مكاسب قد تغنيهم عن الحاجة إليها.

وأوضح أنه في حالة مماثلة وفي إحدى القرى المجاورة أوقف حاكم المقاطعة حفر بئر في مراحله الأخيرة، رغم أن القرية تعيش أزمة حقيقية في مياه الشرب، وهو ما اعتبره ولد أييه مناقضا لمبدأ المواطنة وخرقا لواجب المساواة والعدالة بين المواطنين.

القانون المعطل

البرلمان الموريتاني أقر مؤخرا لأول مرة في تاريخ البلاد قانون تحريم الرق (الجزيرة نت-أرشيفية)
الحالات السابقة وغيرها من الحالات التي عرضها أصحابها اليوم رأى فيها الناشط الحقوقي بيرام ولد أعبيدي في تصريحات للجزيرة نت مظالم حقيقية لم تتوجه السلطات الحاكمة بعد لعلاجها فعليا.

وأضاف أن السبب الرئيس وراء أغلب هذه المشاكل يعود إلى عدم تطبيق القانون العقاري الذي يضع شروطا واضحة ومحددة لتملك الأراضي.

وأشار ولد أعبيدي إلى أن الملكية القبلية للفيافي غير المأهولة ومنع الآخرين من استغلالها دون شروط مجحفة تشكل تهديدا لسلطان الدولة وسيادتها على أراضيها.

يشار إلى أن الحكومة الموريتانية الجديدة اعترفت بأن الممارسات الاسترقاقية ما تزال حاضرة بمختلف أنواعها في البلاد، وهو ما دفع البرلمان الموريتاني إلى أن يصادق الشهر الماضي على قانون يجرم الممارسات الاسترقاقية، وذلك للمرة الأولى في تاريخ موريتانيا.

المصدر : الجزيرة