قيادة التجمع عقدت مؤتمرا صحفيا اتهمت فيه الحكومة بعرقلة نشاطه (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

رغم حداثة نشأته ومحدودية تجربته فإن تجمع منظمات المجتمع المدني الموريتاني يعيش هذه الأيام أصعب فتراته، لا بسبب حجم الصراع والاستقطاب بين مكوناته فقط، بل لأن الظروف التي آل إليها أمره دفعت أخيرا بالسلطات الحاكمة إلى التدخل لأول مرة في شؤونه.

عنوان الصراع البارز يتمثل في تحديد تاريخ انعقاد الجمعية العامة المسؤولة عن انتخاب القيادة، وظروف هذا الانعقاد. فالطرف الممسك حاليا بقيادة تجمع المنظمات يصر على انعقاد هذا المؤتمر في موعده المحدد ببداية الشهر الحالي، بينما يتمسك طرف معارض داخل التجمع بضرورة تأجيل المؤتمر وفتح باب الانتساب.

هذا التجاذب بين مكونات التجمع دفع السلطات الحاكمة ممثلة في الوزارة المكلفة بالعلاقة مع البرلمان والمجتمع المدني إلى إصدار قرار بتوقيف انعقاد المؤتمر، والانتظار لحين اتضاح الحقائق.

"
المعارضة داخل التجمع قالت إن قرار الحكومة تأجيل انعقاد المؤتمر جاء في محله وإنه استجابة لشكوى تقدمت بها أزيد من 600 من منظمات المجتمع المدني
"
وأكدت الوزارة في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام الرسمية "ضرورة تأجيل الجمعية العمومية حتى يتسنى التأكد من حقيقة الأمور وتسويتها بالطرق السلمية".

ويبلغ عدد منظمات المجتمع المدني في موريتانيا أكثر من 900 منظمة، يعتقد مراقبون أن عددا يسيرا منها يوجد له نشاط وحضور، في حين أن أغلبها ضعيف الوجود إن لم يكن معدومه في بعض الأحيان.

وبمعزل عن الصراعات الداخلية داخل منتدى المجتمع المدني ظلت علاقاته مع السلطات حسنة، كما أن السلطة نفسها وكذا الشركاء الأجانب يحرصون دائما على التشاور والتواصل مع المنتدى بوصفه الإطار الوحيد الجامع لمئات المنظمات غير الحكومية.

عرقلة وتسييس
لكن يبدو أن أيام الود والصفاء بين السلطة والمنتدى توشك أن تنتهي، فالسلطة أوقفت انعقاد مؤتمره، والمنتدى رد على ذلك باتهام الوزارة بعرقلة نشاطه والسعي لتسييسه.

وقالت رئيسة المنتدى ختو بنت محمد لغظف في مؤتمر صحفي السبت إن الوزارة المعنية قامت بتطور خطير بتصرفها ذلك، مؤكدة أن هذا الإجراء يحمل في طياته انتكاسة كبيرة لحرية التجمع والتنظيم، ويضع علاقات المنتدى مع شركائه الدوليين وغير الدوليين على المحك.

وأعلنت رئيسة المنتدى تمسكها بانعقاد المؤتمر في وقته، ورفضها لأي إبطاء أو تأخير، معلنة أن 320 منظمة استوفت شروط الحضور للمؤتمر، وستشارك فيه.

ارتياح لدى المعارضة
التوتر في العلاقة بين السلطة وقيادة المنتدى الحالية ينظر إليه الطرف المعارض داخل التجمع بكثير من الارتياح، فقائدة هذا الجناح لاله بنت حسنة قالت للجزيرة نت إن إجراء الوزارة جاء في محله، وإنه استجابة لشكوى تقدمت بها أزيد من 600 من منظمات المجتمع المدني ترفض أن يظل المنتدى في حالة اختطاف، على حد تعبيرها.

ختو بنت محمد لغظف دافعت عن أداء التجمع خلال الفترة المنصرمة (الجزيرة نت)
غير أن المسؤول في المنتدى خطري ولد عبد الرحمن شكك للجزيرة نت في صحة ادعاء الطرف الآخر تبعية أكثر من 600 منظمة لهم، قائلا إن أغلبها غير مهتم بهذه الأمور.

كما نبه أيضا إلى أن عددا معتبرا من هذه الـ600 منظمة قد فقدت عضويتها في المنتدى بسبب عدم تسديد اشتراكاتها ومساهماتها المالية.

وهو ادعاء نفته بشدة قائدة الجناح المنشق لاله بنت حسنة، مطالبة بنشر الوثائق التي اعتبرت أنها لن تكون بأي حال في مصلحة الطرف الآخر، فلا أحد –تضيف لاله- يعرف أين ذهبت أموال كثيرة استلمتها قيادة المنتدى الحالية، ولا أحد أيضا يمكنه أن يعرف لماذا تم تعطيل نصوص المنتدى ولم يطبق منها نص واحد طيلة الفترة الماضية، معتبرة أن حصيلة المكاسب كانت هزيلة ومتواضعة.

لكن بيانا لقيادة المنتدى -تسلمت الجزيرة نت نسخة منه- دفع هذا الادعاء بشدة، مؤكدا أن أي إجراء خارج عن النصوص لم يتم اتخاذه، كما أن الحصيلة كانت هامة جدا، أساسها –بحسب البيان- "ظهور مجتمع مدني متحرر من كل القيود، قوي ومنظم وقابل لمواجهة كل التحديات".

المصدر : الجزيرة