فلسطينيون محرومون من الهوية يرفعون أعلام الدول التي قدموا منها في اعتصامهم الأسبوعي أمام المجلس التشريعي (الجزيرة نت)
 
أحمد فياض-غزة

يعاني أكثر من مائة ألف فلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة من استمرار حرمانهم من حقوقهم المدنية والسياسية وانتهاك حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية منذ عودتهم إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية في عام 1994.
 
هذه المعاناة جاءت نتيجة حرمان هؤلاء من الحصول على الهوية الفلسطينية التي تتحكم في إصدارها قوات الاحتلال الإسرائيلي وتمنح حاملها حرية السفر والتنقل من وإلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، فأصبحوا يعرفون بـ"فاقدي الهوية".
 
صور المعاناة
وتوفي كثير من فاقدي الهوية بسبب عدم تمكنهم من السفر للعلاج خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث يعجز القطاع الصحي عن التعامل مع كثير من الأمراض الصعبة، أو الجراحات الدقيقة والحساسة.

فيما يحرم أبناؤهم الطلاب من الالتحاق بالجامعات خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة بسبب منعهم من السفر لعدم حصولهم على الهوية الفلسطينية، ومنع سلطات الاحتلال من يغادر الأراضي الفلسطينية من العودة إليها.
 
ولا يقف الأمر عند ذلك، فزوجاتهم العربيات والأجنبيات يحرمن من حقهن في السفر لزيارة ذويهن، وقد تشتت كثير من الأسر بعد أن اضطرت الزوجة للمغامرة والخروج من الأراضي الفلسطينية لوداع أم أو أب على فراش الموت.
 
ويفاقم من معاناة هذه الفئة استمرار العجز الرسمي والتجاهل والصمت الدولي لقضيتهم باعتبارها قضية إنسانية تراوح مكانها منذ سنوات.
 
وعلى مدار الشهرين الماضيين دأبت هذه الشريحة على تنظيم العديد من الفعاليات والاعتصامات الأسبوعية بالقرب من مبنى المجلس التشريعي في غزة لتسليط الضوء على معاناتها التي تزداد تفاقما.

تشتيت العائلات

ويقول محمد القرا (57 عاماً) من مدينة خانيونس، إنه حضر إلى غزة من الأردن عام 1997 بتصريح زيارة ولم يستطع مغادرتها بعد ذلك. وأوضح أن أبناءه يحملون بطاقات هوية، في حين أسقطت قوات الاحتلال بطاقة هويته بحجة أنه "فدائي"، الأمر الذي حال دون تمكنه من السفر لأداء مناسك الحج أو العلاج في الخارج.

أما أسرة الحاج عبد الجواد هارون (63 عاماً) فقد تشتتت هي الأخرى بسبب حرمانها من الهوية وذلك بعد أن قدم هارون إلى غزة في عام 2000 برفقة ثلاث من بناته قادماً من الكويت. وذكر هارون أنه بعد طول الوقت تزوجت بناته الثلاث، ولم يتمكن من الالتحاق بباقي أفراد أسرته التي انتقلت للسكن في العراق ومن ثم إلى اليمن.
 
رجائي أبو دقة (الجزيرة نت)
تفاقم المشكلة

من جانبه قال الأمين العام للجنة الدفاع عن حقوق المواطن رجائي أبو دقة إن المشكلة بدأت عام 1994 إبان تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية بعد دخول عدد كبير من المواطنين إلى الضفة والقطاع بموجب تصاريح زيارة ورفضت سلطات الاحتلال الموافقة على منحهم بطاقات هوية.
 
وأضاف أن المشكلة بدأت بنحو 55 ألف فرد، إلا أنها ازدادت وتفاقمت ووصل تعداد المتضررين في السنة الأخيرة إلى نحو 120 ألفا.
 
وأكد في تصريح للجزيرة نت، أن المتضررين لا يطالبون الآن بإصدار بطاقات هوية، بل بأن يتم السماح لهم بحرية الحركة وممارسة حياتهم الطبيعية كأي مواطن من خلال تجديد تصاريحهم أو إقامتهم.

المصدر : الجزيرة