محمد عبد العاطي
 
قرارات مهمة اتخذتها الحكومة العراقية ردا على قتل شركة أميركية أمنية خاصة تسمى بلاك ووتر أكثر من عشرة مدنيين عزل في بغداد أمس الأول.
 
القرارات نصت على سحب الترخيص الممنوح لهذه الشركة ومنعها من العمل في العراق ومطالبة الشركة بتسليم القتلة لمحاكمتهم وفقا للقانون العراقي.
 
فهل تملك الحكومة العراقية السند القانوني لفعل ذلك؟ وإلى أي مدى تستطيع ميدانيا تطبيق ما أعلنته؟ وما التأثير الأمني لوقف عمل بلاك ووتر في العراق؟
 
القانون مع الحكومة
الحكومة العراقية تؤكد أنها تمتلك الحق قانونا لمحاكمة بلاك ووتر الأميركية، وفقا للقانون العراقي وأمام القضاء العراقي.
 
مدير مركز القيادة الوطنية في وزارة الداخلية العراقية اللواء عبد الكريم خلف يقول في تصريحات له نشرتها اليوم الثلاثاء وكالات الأنباء إن المنطلق القانوني الذي خول وزارته سحب ترخيص بلاك ووتر هو "أنها هي من منحت الترخيص وبالتالي يحق لها إلغاؤه".
 
وقال المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي عبد الستار غفار بيرقدار في تصريحات مماثلة صدرت عنه اليوم أيضا، إن بلاك ووتر تخضع للقانون العراقي، وإن القضاء في البلاد هو "المسؤول عن محاكمتها وفقا للقانون العراقي حيث إن الجريمة تمت على الأرض العراقية".
 
وأشار القاضي إلى أن المتضررين وعائلات الضحايا هم الذين يقدمون الشكوى ضد هذه الشركة، والحكومة العراقية كذلك يمكنها تقديم شكوى مماثلة.
 
لا تستطيع
محمد الشيخلي (الجزيرة)
على طرف النقيض من هذا الرأي يقف المحامي العراقي ورئيس مركز دراسات العدالة الانتقالية محمد الشيخلي فيقول في حديث مع الجزيرة نت إن الحكومة العراقية الحالية لا تمتلك أي سند قانوني يخولها سحب ترخيص بلاك ووتر أو أي من الشركات الأمنية الخاصة وإنها لا تستطيع قانونا محاكمة أي مجرم من هذه الشركات ارتكب مجازر بحق المدنيين.
 
ويبرر الشيخلي حكمه بالقول بأن هذه الشركات هي جزء من القوات الأميركية والقوات متعددة الجنسيات، وفقا للعقود المبرمة معها واستنادا كذلك إلى المرسوم الذي أصدره الحاكم الأميركي السابق في العراق بول بريمر، فإن "القوات الأميركية والمتعددة الجنسيات ورعايا هذه الدول المقيمين في العراق والشركات الأمنية الخاصة معفون من أي مساءلة قانونية أمام المحاكم العراقية ولا يشملهم القانون العراقي".
 
ويخلص الشيخلي إلى أن الحكومة العراقية لن تجد أي ثغرة قانونية تنفذ منها لمساءلة هؤلاء المرتزقة.
 
ويضيف بأن الحكومة العراقية الحالية لن يمكنها تنفيذ ما أعلنته إلا إذا كان بينها وبين القوات الأميركية والأجنبية في العراق اتفاقات قانونية من ضمنها مواد تبيح محاكمة هذه الشركات أمام القضاء العراقي وهو ما ليس موجودا حاليا.
 
وعن مدى القدرة العملية لحكومة المالكي على تنفيذ ما أعلنته من سحب ترخيص ومحاكمة بلاك ووتر وتأثير ذلك ميدانيا، يقول الشيخلي إن ذلك لن يتم على الإطلاق، لأن هذه الشركة تحمي المنطقة الخضراء التي بها مقر حكومة المالكي نفسه، وتحمي كبار الشخصيات السياسية والدبلوماسية الأميركية والأجنبية وتحمي كذلك مقر السفارة الأميركية.
 
وإذا رفعت بلاك ووتر غطاءها الأمني -والكلام للشيخلي- فسيجد المالكي وحكومته أنفسهم في العراء يبحثون عن من يحميهم، ومن هنا فإن الأيام ستبين "من يستطع إزاحة من، بلاك ووتر أم المالكي إذا أصر على رأيه"؟

المصدر : الجزيرة