الطبيب أولدرجيخ قال إن معظم كبار السن الذين عالجهم كانوا راغبين بالشفاء (الجزيرة نت) 


أسامة عباس-براغ

أظهر استطلاع للرأي أجراه مؤخرا مركز أبحاث الرأي العام التشيكي أن 58.6% من سكان البلاد البالغ عددهم عشرة ملايين نسمة يؤيدون تعديل القانون، وإدخال فقرة السماح للمريض الذي لا أمل له بالعلاج أن ينهي حياته بمحض إرادته عن طريق طبيبه المعالج.

وأشار الاستطلاع إلى أن 27.9% من التشيك يرفضون هذا الرأي في حين جاءت نسبة الرجال أكثر من النساء في مجال تأييد الفكرة، فقد قال 72% إنهم مع إعطاء المرأة حق الإجهاض، بشرط ألا يتعارض هذا الأمر مع وضعها الصحي والاجتماعي، فيما رأى نسبة 1% من التشيك أن موضوع الإجهاض مرفوض تماما.

ويشير الاستطلاع إلى أن أغلب المؤيدين لفكرة القتل الرحيم والإجهاض هم من غير المؤمنين بوجود البارئ عز وجل. وترتفع نسبة الرافضين لموضوع إنهاء حياتهم بقرار منهم لدى كبار السن فوق ستين عاما ومعظمهم من المؤمنين.

الدكتور والبروفيسور الجراح الشهير في براغ أولدرجيخ برجان قال للجزيرة نت إن أغلب الحالات التي واجهها، والتي تخص كبار السن الميؤوس من شفائهم كانت لديهم الرغبة في العيش والأمل بالشفاء.

"
الجراح الشهير في براغ أولدرجيخ برجان قال للجزيرة نت إن أغلب الحالات التي واجهها والتي تخص كبار السن الميؤوس من شفائهم كانت لديهم الرغبة في العيش والأمل بالشفاء
"
وفي بعض الحالات كانت الرغبة بالخلاص من الحياة بشكل طبيعي دون التدخل من قبل الطبيب، وعلى عكس هذه الحالات فإن بعض المرضى وهم من صغار السن مثل من تعرضوا لحوادث سير ويعانون من عاهات دائمة كانت لديهم الرغبة بالموت وإنهاء حياتهم عن طريق القتل الرحيم.

ويضيف برجان "فيما يخص مجال الإجهاض عند النساء فإن الأمر يكاد يكون روتينيا وعاديا وخاصة في العاصمة براغ وهو الخلاص من الطفل في أسابيعه الأولى وبدون أسباب أحيانا". وتقل هذه الحالات بشكل ملحوظ في منطقة مورافيا التشيكية جنوب شرق البلاد حيث الأغلبية المؤمنة بوجود البارئ سبحانه وتعالى هناك.

المؤمنون الجدد
ويقول في هذا المجال الكاردينال لاديسلاف هوتشكو نائب رئيس الطائفة الكاثوليكية التشيكية للجزيرة نت إن مرحلة ما بعد الشيوعية هي التاريخ الحديث للجيل الجديد الذي اعتنق المسيحية من أجل التعرف على وجود الله ومن بدأ بالبحث عن وجود الخالق في أديان أخرى.

وأضاف أن معظم هؤلاء أي نسبة 80% منهم قد تربوا في وسط عائلي مؤمن، وكان للعلم دور إيجابي في مجال التقليل من الطبقة الملحدة التي لا تزال نسبتها عالية في البلاد، وهي تشمل الأعمار بين ثلاثين إلى خمسين عاما.

ويتوزع أغلب هؤلاء في العاصمة براغ والمناطق الغربية من البلاد وهم طبقة تربت وسط عوائل ملحدة ومعظمهم من الطبقة العاطلة عن العمل، والطبقة الباحثة عن الرفاهية وحب الحياة الخالدة حسب اعتقادهم، وهم من يؤيد فكرة القتل الرحيم والإجهاض في البلاد.

"
الكاردينال لاديسلاف هوتشكو نائب رئيس الطائفة الكاثوليكية التشيكية قال إن مرحلة ما بعد الشيوعية هي التاريخ الحديث للجيل الجديد الذي اعتنق المسيحية من أجل التعرف على وجود الله
"
والغريب أن نسبة من ينادي اليوم بحظر الإجهاض أقل بكثير من تلك المسجلة عام 1990 والتي وصلت إلى 5% أما اليوم فهي 1% فقط الأمر الذي يعكس حالة زيادة الإلحاد في البلاد.

الجيل الشاب
المحلل الاجتماعي في دائرة براغ الأولى إفان أوهرين فسر هذه الحالة للجزيرة نت، وقال إن الجيل الشاب التشيكي الطامح للعيش برفاهية في مرحلة ما بعد النظام الاشتراكي الشيوعي السابق اليوم يضع كل مقدراته في مجال الكسب السريع، والارتقاء الوظيفي على حساب بناء الأسرة والأمور الأخرى التي من بينها الإيمان واعتناق الأديان.

وقال إن من يبحث في هذا المجال فقط هو الطبقة التي تولد في أسر محافظة تسير على خطى الأهل وتستمر في زيارة الكنيسة والبحث في علوم الدين.

ويضاف في هذا المجال -حسب أوهرين- أن عامل الشرح والوعظ يلعب دورا مهما في اتجاه الناس إلى فكرة اعتناق الأديان السماوية، وهنا كما نلاحظ فإن الأمر معدوم خاصة وأن الإعلام الحر في البلاد همه الوحيد في كل برامجه مجتمعة هو الترفيه والخوض في مشاكل المجتمع اليومية الاجتماعية والسياسية.

المصدر : الجزيرة