الحرب على إيران وتحولات الموقف الفرنسي والأوروبي
آخر تحديث: 2007/9/17 الساعة 21:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/17 الساعة 21:43 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/6 هـ

الحرب على إيران وتحولات الموقف الفرنسي والأوروبي

التنسيق مع واشنطن اختلف مع مجيء ساركوزي وانتهاء ولاية شيراك

شفيق شقير

تصريح وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي قال فيه إن "على العالم الاستعداد للأسوأ"، أي إمكانية وقوع حرب على إيران، فتح النقاش مجددا حول موقف فرنسا والدول الأوربية الرئيسية من إشعال الحرب مجددا في المنطقة، ومن المعروف أن الموقف الفرنسي والألماني لم يكن موافقا على الحرب على العراق، بينما انخرطت بريطانيا فيها.

ويقول محللون سياسيون إن المواقف الأوروبية ومنها الموقف الفرنسي قد تحولت في الفترة الأخيرة وإنها لم تبق على ما كانت عليه. 

فرنسا والحرب

وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير(الفرنسية)
يرى المحلل السياسي من فرنسا أنطوان نوفل أن الموقف الفرنسي الأخير يأتي في سياق علاقة جديدة بين الرئيس الأميركي جورج بوش والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي"، ويرى أن التنسيق بين الرئيسين أقوى مما كان عليه الأمر بين الرئيس السابق جاك شيراك وبوش، حيث إن التنسيق بين الأخيرين كان يقتصر على الموضوع اللبناني، أما الآن مع ساركوزي فالتنسيق أشمل وأوسع.

وينفي نوفل للجزيرة نت وجود أي "ناحية إستراتيجية في الموقف الفرنسي"، ويضيف أن فرنسا "تواجه فرض عقوبات على إيران من جانب واحد دون المرور بمجلس الأمن الدولي لأن روسيا تضغط باتجاه عدم اتخاذ قرار أقرب إلى الموقف الأميركي".

ويعتبر نوفل أن الموقف الفرنسي أكثر تشددا قياسا على المواقف الأوروبية الأخرى، ويعتقد أن تصعيد كوشنير الذي ألمح إلى خيار الحرب هو موقف فرنسي جديد لم يجر أي تقييم له من القوى الأوروبية الأخرى.

التردد الألماني
ويصف المحلل السياسي من ألمانيا نبيل شبيب الموقف الألماني بأنه متشدد من ملف إيران النووي، ولكنه "لا يصل إلى حد التهديد بالحرب" كما هي الحال مع فرنسا، فألمانيا برأيه مترددة بشأن الحرب، بحيث إنها لن تعترض عليها إن وقعت كما اعترضت سابقا في الحرب على العراق، ولكنها في الأصل "هي ضد وسيلة الحرب".

ويقول شبيب للجزيرة نت إن التغير الذي حصل في فرنسا بتغير الحكم لم يحصل بنفس المستوى في ألمانيا بانتقال دفة الحكم من المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر إلى المستشارة الحالية أنجيلا ميركل.

والسبب حسب رأي شبيب أن ألمانيا تريد الدخول إلى نادي الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي، وترى أن عليها لهذه الغاية أن تتخذ موقفا متوازنا وأن تراعي موسكو التي تقف ضد الحرب وألا تغضبها.

ويرى شبيب أن هناك أيضا أسبابا داخلية وراء الموقف الألماني، منها أن الدستور لا يزال يمنع من الحرب، وأن ميركل تحكم مع تحالف لا يتطابق معها في الرأي، وأن هناك مواقف مناهضة للحرب من اليمين واليسار، والتوازنات بين الأحزاب الألمانية تجعل القرار يميل إلى الوسط.

ويرى شبيب أن هذه الأسباب حالت دون وقوع تغير كلي في الموقف الألماني، ولكنه يرى أن أوروبا عموما أصبحت أقرب إلى الوسط إذا ما اسثنيت فرنسا، وبنفس الوقت لا ينفي أن سياسة ساركوزي الجديدة قد تؤثر في اتجاه أوروبي آخر وأن هذا لا يمكن قياسه الآن.

بريطانيا والتجربة المرة

غوردون براون (رويترز)
ويؤكد المحلل السياسي عادل مالك أن هناك تحولا في الموقف البريطاني، وأن غوردون براون الذي خلف توني بلير في رئاسة الوزراء وفي حزب العمال يريد أن ينسلخ عن تراث بلير ويؤسس لوجه جديد للحزب هو وجه غوردون براون.

ويرى مالك أن بريطانيا لا تؤيد كلام كوشنير الذي لوح فيه بالحرب، وأنها من أنصار "استهلاك المحاولات الدبلوماسية"، ويرى أنها تلتقي مع أوروبا في موقفها المعلن من عدم السماح لإيران بامتلاك السلاح النووي.

ولكنها أي بريطانيا تؤيد حق إيران في امتلاك كفاءة نووية سلمية ويصفه مالك بأنه الخيار الضمني لأوروبا، ويضيف أن لندن تريد أن تترك المفاوضات للوكالة الدولية للطاقة الذرية ورئيسها محمد البرادعي لتحديد نسبة التخصيب السلمية الممكنة وما يتعلق بها.

ويقول مالك للجزيرة نت إن بروان تعلم من تجربة بلير في العراق، ويؤكد أنه التقى بروان منذ ثلاثة أسابيع وينقل عنه قوله إنه "لا يريد أن يحرق أصابعه في الشرق الأوسط" قبل أن يدرس الأمور جيدا.

المصدر : الجزيرة