ميارديت سلفاكير متوجها لأداء القسم نائبا للرئيس في أغسطس/آب 2005 (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تساؤلات الشارع السوداني حول ما إن كان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية لتحرير السودان -شريكا اتفاق نيفاشا- يستطيعان تجاوز خلافاتهما الحادة واستكمال السلام, تصطدم غالبا بعدم تلاقي أيديولوجيتيْ الطرفين, مما يهيئ المناخ لنتائج من بينها ربما انفصال الجنوب أو عودة الحرب الأهلية.

وكانت السلطات نفذت حملة دهم وتفتيش قبل خمسة أيام شملت عددا من دور الحركة الشعبية بمبرر تفريغ العاصمة من السلاح وجمعه من الفصائل غير النظامية باعتباره مطلبا شعبيا ملحا, مما دفع الأمين العام للحركة باقان أموم لاتهام المؤتمر الوطني بالسعي لجعل السودان صومالا جديدا.

ياسر عرمان (الجزيرة نت)
ووصف ياسر عرمان نائب رئيس قطاع الشمال في الحركة عمليات الدهم بأنها "علامة استفهام كبيرة في جدار العلاقة بين الشريكين"، وقال إن التعدي على دور الحركة بطريقة "الخيار والفقوس" وتجاهل قيادة الحركة أمر يجب الاعتذار عنه.

أصوات معزولة
غير أن بيانا من الداخلية قال إن الشرطة تجدد التأكيد على أنها "لا تأبه للأصوات المعزولة المعبأة من جهات خارجية", وهي ماضية في تنفيذ "واجباتها الدستورية", ولن تعتذر بل "تتشرف وتظل دائما فخورة بأعمالها وممارساتها المستندة إلى القانون".

بل إنها قالت إن الاعتذار إن كان لا بد منه فيجب أن يقدمه "الذين يروعون الآمنين ويقومون بالأعمال التي تمس حياة المواطنين وأمنهم واستقرارهم.. ويجب أن يكون عن تفجيرات القنابل اليدوية التي طالت الطرقات والأسواق ووسائل المواصلات".

هذا الوضع جعل محللين سياسيين يعتقدون وجود أزمة حقيقية بين شريكي الحكم لم تعلن مباشرة بعد, وإن لم يتفقوا على أي طرف تقع المسؤولية, لكن البعض الآخر رأى الأمر مزايدة سياسية.

آيل للسقوط
ويقول الخبير السياسي كمال الجزولي إن حدوث خلاف دون وجود آلية  معالجة في إطار التحالف يدل على الاستخفاف, معتبرا أن تحالف الطرفين ما زال هشا وهو آيل للسقوط.

وأكد للجزيرة نت أن الأمر لا يبدو مستغربا "إذا تذكرنا أن الحركة الشعبية  فقأت عينها بإصبعها يوم وافقت على قسمة تجعلها في مقام الكف السفلى وتجعل شريكها في مقام اليد العليا، لذلك فهي الآن تدفع الثمن غاليا".

آدم خاطر (الجزيرة نت)
وشكك في رغبة المؤتمر في وحدة السودان, وقال إن المؤتمر الوطني يعلم بوجود أغلبية داخل الحركة الشعبية تسعى للانفصال مما يمنحهم المنطق والدافع الإضافي لتحقيق ذلك.

مزايدات سياسية
أما المحلل عبد الله آدم خاطر فاعتبر الأمر مجرد مزايدات سياسية لأنه "لا الحركة الشعبية ولا المؤتمر الوطني في حاجة إلى الحرب من جديد".
 
وقال للجزيرة نت إن الحركة الشعبية تحتاج السلام لإعادة تأهيل الجنوب وجعل الخيارات واضحة أمام الجنوبيين في الفترة الانتقالية إلى جانب توسيع قاعدة تعاملها مع المجتمع الدولي والحفاظ بقياداتها على المستوى السياسي.

أما المؤتمر الوطني فحريص –حسبه- على السلام لأن هناك جبهات ملتهبة في الشمال تحتاج منه سلاما وعبؤها واقع عليه, وهو يحاول الابتعاد عن أزمة تفاديا لمضايقات دولية جديدة، واستبعد أن يغامر أي طرف بإفشال اتفاقية السلام.

مرتضى الغالي (الجزيرة نت)
قمة التباين
من جهته اعتبر أستاذ الإعلام بجامعة الخرطوم مرتضى الغالي الاتهامات قمة تباين بني على اعتبارات عدة, بينها سحب المؤتمر الوطني كثيرا من صلاحيات الحركة الشعبية في السلطة "وهي اختبارات نجح فيها وظفر فيها بصمت الحركة الشعبية".

وقال للجزيرة نت إن المؤتمر الوطني سعى لإبعاد الحركة الشعبية عن العمل السياسي في الشمال "حتى أصيبت بالزهد في العمل فيه". 

المصدر : الجزيرة