نجل القذافي.. أدواره تثير مخاوف الرافضين توريث السلطة
آخر تحديث: 2007/9/15 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/15 الساعة 16:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/4 هـ

نجل القذافي.. أدواره تثير مخاوف الرافضين توريث السلطة

سيف الإسلام معمر القذافي (الجزيرة)

محمد عبد العاطي
 
رغم نفيه المتكرر أنه ليس بصدد تولي الحكم بعد أبيه فإن دوره المتزايد في الحياة العامة يعزز بعض القناعات بأن كل هذه التحركات تأتي في سياق مخطط مدروس، إنه سيف الإسلام نجل الزعيم الليبي معمر القذافي.
 
تزايدت في السنوات الأخيرة الأدوار الموكلة لسيف الإسلام سواء فيما يتعلق ببعض الملفات الداخلية الحساسة التي لم يجرؤ أحد على فتحها ومناقشتها، أو فيما يتعلق بالملفات الخارجية التي لا يقوم بها عادة سوى المسؤولين الكبار في الدولة.
 
يأتي ذلك في وقت لا يشغل فيه سيف الإسلام منصبا رسميا في بنية النظام السياسي أو في الهيكل الإداري للدولة، فهو حتى الآن رئيس مؤسسة غير حكومية تسمى مؤسسة القذافي للتنمية.
 
والدولة الليبية أحيانا تحافظ لنفسها بمسافة بين موقفها الرسمي وتحركات وتصريحات القذافي الابن.
 
نفي توريث الحكم
سيف الإسلام نفى أكثر من مرة أن العقيد القذافي بصدد تهيئته لتولي السلطة من بعده، قائلا إن قائد الثورة لم يفتح معه هذا الموضوع، وإن فكرة توريث الحكم من أساسها تتنافي مع مبادئ الجماهيرية.
 
لكن سيف الإسلام لم يغلق الباب تماما أمام هذه المسألة معربا في أكثر من حوار مع قناة الجزيرة عن قناعته بأن المطلوب ليبيا الآن هو تعزيز التجربة الديمقراطية التي تؤسس لآليات مستقرة لتبادل السلطة سلميا، بعدها سيكون الخيار متاحا للشعب ينتخب من يريد.
 
هذه الإجابة يبدو أنها لم تقنع الرأي العام الليبي في الداخل والخارج بالقدر الكافي، فالحديث عن ليبيا ما بعد القذافي ودور سيف الإسلام فيها لم ينقطع.
 
أدوار مهمة
تعليقات الكثير من شرائح المجتمع الليبي على الأدوار التي يؤديها سيف الإسلام لا تخرج عن كونها تلميعا لصورته حتى يعتاده الليبيون تمهيدا للحظة التي يتولى فيها بالفعل حكم البلاد.
 
الممرضات البلغار
كان لسيف الإسلام دور فعال في العديد من القضايا والأزمات منها على سبيل المثال دوره في حل مشكلة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني الذين اتهموا بالتسبب في إصابة العشرات من الأطفال الليبيين بفيروس نقص المناعة "أتش آي في" (الإيدز).
 
المعتقلون السياسيون
وكذلك كان له دوره في الإفراج عن الكثير من المعتقلين السياسيين الذين تعج بهم السجون، على حد قوله.
 
وأثمرت مساعيه عن الإفراج عن بعض المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين والجماعات الجهادية الأخرى، كاشفا عن مصالحة بين الدولة وبين هذه الجماعات تتم في المرحلة الحالية وبالتدريج بعد أن "غير الكثير من أتباع هذه الجماعات قناعاتهم وأعلنوا عن عدم جدوى منهج التغيير بالعنف".
 
ودعا إلى إطلاق سراح هؤلاء السجناء وتقديم التعويض لمن صودرت أملاكهم أو لحقهم ظلم ذات يوم.
 
النظام القضائي
وامتدت أدوار سيف الإسلام ونشاطاته ودعواته الإصلاحية لتطال النظام القضائي الليبي نفسه وسعيه لأن يكون "نزيها"، مؤكدا أن الوقت قد حان لتطويره بعد أن تخلصت البلاد من المحاكم الاستثنائية والمحاكم الثورية ومحكمة الشعب، وقد وصف سيف الإسلام هذه المحاكم جميعها التي استعملها النظام الليبي في معاقبة خصومه "بالمحاكم الوهمية".
 
البنية التحتية
وانتقل بعد ذلك إلى لعب أدوار اقتصادية مهمة تتمثل في نشاطه لتحديث البنية الأساسية وضخ المزيد من الاستثمارات فيها ستصل -كما يقول- إلى حوالي 80 مليار دينار ليبي.
 
ودعا إلى عصرنة البنية الإدارية للدولة وإلى تنويع الاقتصاد الليبي من خلال المضي في عملية خصخصة القطاع العام بما فيها البنوك وفتح الأبواب أمام البنوك الأجنبية للدخول للبلاد ابتداء من العام القادم وخصخصة قطاع الاتصالات وتعزيز إنتاجية قطاع الطاقة.
 
دستور جديد
ويسعى حاليا إلى وضع دستور للبلاد، والتعهد بمحاربة الفساد واصفا اللاعبيين الأساسيين فيه بالقطط السمان.
 
كما تعهد بالعمل على إيجاد صحافة ليبية حرة، مؤكدا أن حرية الصحافة معدومة في ليبيا حيث "لا توجد صحافة أصلا"، مؤكدا أن الصحافة لا تعني شيئا عندما تسيطر عليها أربع صحف "باهتة وركيكة ويكتب بها عدد محدود من الأشخاص".
 
حقوق الأقليات
ودخل إلى منطقة أخرى حساسة بالنسبة للنظام القومي العربي الليبي متعلقة بالأقليات العرقية الموجودة في البلاد مثل الطوارق والأمازيغ، داعيا إلى تسمية أبنائهم بأسمائهم الخاصة بهم النابعة من تراثهم وخصوصياتهم الثقافية.
 
السلطة الشعبية
وذهب سيف الإسلام في أدواره وتصريحاته بعيدا لدرجة نفى وجود سلطة شعبية في ليبيا من أساسها، الأمر الذي يعني نقد أهم مرتكزات فلسفة النظام السياسي التي قام عليها طوال الـ 38 عاما الماضية.
 
فبشجاعة تساءل سيف الإسلام باستنكار أمام تجمع للشباب في مدينة سيرت يوم 21 أغسطس/آب الماضي "كيف يزور قرارات باسم الشعب ويسجن الناس ونبهدلهم باسم الشعب ثم نأتي ونضحك على أنفسنا ونقول إننا نعيش في الفردوس؟".
المصدر : الجزيرة