يبحثون عن قوت يومهم بين أكوام من قشور البصل (الجزيرة نت)

مهيوب خضر-إسلام آباد

بخبلان طفل أفغاني لا يتجاوز العاشرة من عمره، فتح عينيه على هذه الدنيا ابنا لمهاجر أفغاني، لا يكاد يجد قوت يومه وهو ما اضطره إلى التقدم نحو سوق العمل في وقت مبكر.

ووجد بخبلان في البصل التائه بين أكوام قشور البصل في سوق الخضراوات مصدر رزق له، ولكثير من أصدقائه الذين يشابه حالهم حاله.

معاناة يومية
في مخيم كشا آبادي الواقع على أطراف العاصمة إسلام آباد والمجاور لسوق الفواكه والخضراوات الرئيسي يسكن بخبلان، الذي يستيقظ مبكرا صباح كل يوم ويتجه على الفور إلى موقع عمله في سوق الخضراوات، وتحديدا في الجانب المعني ببيع البصل حيث ترد من المزارع المجاورة كميات كبيرة منه تبدو أكوامها كالجبال.

وفيما يقوم التجار المعنيين بتصفيف البصل في أكياس كبيرة تمهيدا لإرساله إلى السوق، تتوه بعض الحبات عن أعين التجار بين أكوام قشور البصل المتناثرة على الأرض، فيتقدم بخبلان وأصدقاؤه إلى البحث عنها وهو ما يشكل مصدر رزق يومي لهم.

ساعات طويلة يقضيها هؤلاء الأطفال في البحث بين أكوام قشور البصل أملا في جمع كيلو واحد منه أو اثنين أو ثلاثة في أحسن الأحوال وتبدو ابتسامة عريضة على وجوههم إذا ما كان صيد البصل التائه أكثر من ذلك.

ومن ثم تبدأ مهمة التجول في الأسواق على أصحاب محال بيع الخضراوات في العاصمة إسلام آباد أو مدينة راولبندي المجاورة لها، حيث يعرض بخبلان وأصدقاؤه ما عثروا عليه من بصل بأسعار منافسة تدر على جيب كل واحد منهم ما معدله مئة روبية يوميا (1.5 دولار).

الفقر حرم هؤلاء الأطفال من التفكير بالمدرسة أو باللعب (الجزيرة نت)
بخبلان -الذي يفتخر بأنه يساعد أسرته بهذا العمل- يأسف في المقابل على مستقبله التعليمي الذي يبدو تائها بين أكوام البصل، ويقول إنه يشعر بالحزن والأسى كلما يأتي يوميا بملابسه الوسخة إلى سوق الخضراوات ويرى في الطريق أطفالا آخرين يذهبون إلى المدرسة.

وفيما لا يجد هؤلاء الأطفال وقتا لممارسة أي نوع من اللعب فإن لعبتهم المفضلة باتت في البحث عن البصل بين أكوام قشوره وسط أغنيات من وحي الوطن يرددها بعضهم أثناء العمل.

عماد خان وهو ابن الحادية عشرة يقول إنه يعمل هذا العمل، لأنه فقير وإنه يجني ما بين خمسين إلى مئة روبية يوميا، يعطيها لوالدته لا يصرف منها شيئا على نفسه.

أما عزيز الله ابن الثالثة عشرة فيقول إنه أكبر إخوانه، وإنه مرغم على ممارسة هذا العمل لإعاشة أسرته وإخوته الصغار، حتى وإن حرمه ذلك من الذهاب إلى المدرسة، أواللعب كما يلعب أطفال آخرون.

 قصص محزنة وآلام مزمنة يتجرعها أطفال المهاجرين الأفغان في باكستان بين أكوام البصل التائه تارة، ومهن غيرها تارة أخرى، وباتوا بحاجة إلى من ينتشلهم من بئر تعكر ماؤها إلى حياة أفضل حالا هم بأشد الحاجة إليها اليوم قبل الغد.

المصدر : الجزيرة