إسلاميون مفرج عنهم يطالبون بالعودة للمعتقلات بمصر
آخر تحديث: 2007/9/16 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/5 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/16 الساعة 01:18 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/5 هـ

إسلاميون مفرج عنهم يطالبون بالعودة للمعتقلات بمصر

الإسلاميون المفرج عنهم يعانون أوضاعاً اقتصادية صعبة وإهمالاً اجتماعياً (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة
 
يمثل أعضاء الجماعات الإسلامية المفرج عنهم مؤخرا بعد إعلان مراجعاتهم الفقهية (توبتهم) رقما صعبا في المعادلة الأمنية والاجتماعية في مصر، فغالبيتهم يعانون أوضاعا اقتصادية واجتماعية شديدة الصعوبة، حيث لا تتوفر لهم فرص عمل، فيما يرفض المواطنون -حتى ذووهم- التعامل معهم خوفا من المتابعات الأمنية.

ونشرت الصحف المحلية مؤخرا تصريحات لعضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية ناجح إبراهيم، قال فيها إن عشرات المفرج عنهم من أعضاء الجماعة يطالبون بالعودة إلى المعتقلات نتيجة لأحوالهم المعيشية السيئة وعجزهم عن الإنفاق على أسرهم وتخلي الدولة عن دفع التعويضات التي قررتها لهم أحكام قضائية.

مسؤولية الدولة
الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية ضياء رشوان قال للجزيرة نت إن الدولة عليها عبء كبير في احتواء المعتقلين الإسلاميين المفرج عنهم، وإعادة تأهيلهم اجتماعيا بعد خروجهم من المعتقلات.

وحذر من أن ترك هؤلاء دون توفير فرص عمل لهم ومساعدتهم على الاندماج ثانية في مجتمعهم "قد يدفعهم للعنف الجنائي وارتكاب الجرائم بسبب الحاجة المادية والأزمة النفسية التي يعانوها"، مطالبا الدولة بالوفاء بالتعويضات التي أصدر القضاء أحكاما بها لصالح نحو 15 ألف معتقل إسلامي سابق.

ضياء رشوان (لجزيرة نت)
واستبعد رشوان ما تردد عن تعمد الحكومة إطلاق أعضاء وقيادات الجماعات الإسلامية لمقارعة جماعة الإخوان المسلمين سياسيا في الشارع المصري، وقال إن "ملف الإخوان سياسي يدار بطريقة أمنية، أما ملف الجماعات فهو أمني بالأساس".

كما أكد على أن "بداية إطلاق أعداد كبيرة من عناصر الجماعات الإسلامية وتنظيم الجهاد بدأت عام 2001 وهي فترة لم يكن الإخوان المسلمون يتصدرون فيها الحياة السياسية في مصر مثل الآن".

إفراج لدفع التهمة
واتفق المحلل السياسي عمرو الشوبكي مع رأى رشوان، لكنه أشار إلى احتمال وجود نية حكومية لفتح المجال الدعوي أمام قيادات الجماعات والجهاد المفرج عنهم بما يخدم أهداف الدولة خاصة أنهم يطلقون منذ فترة تصريحات "داعمة للحكومة والنظام الحاكم".

وأضاف الشوبكي للجزيرة نت أن التحدي المطروح أمام الدولة المصرية يكمن في استيعاب هؤلاء المعتقلين اجتماعيا وسياسيا، لكنه أبدى تشاؤما في هذا الصدد، إذ إنه يرى الحياة السياسية في مصر "تعيش حالة من الجمود والاحتقان بطبيعتها وليست بالحيوية التي تسمح لهؤلاء بالدخول إليها سياسيا بشكل مشروع".

ورأى أن النظام يحاول دفع تهمة "اضطهاد الإسلاميين" عنه بمعنى أنه يقول للرأي العام في الداخل والخارج إنه في الوقت الذي يعتقل فيه إسلاميين (الإخوان) فإنه يفرج عن آخرين (الجهاد والجماعات الإسلامية).

ضعف الميزانية
بدوره طالب محامي الجماعات الإسلامية منتصر الزيات أجهزة الأمن بمعالجة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمعتقلين المفرج عنهم ليتسنى لهم الاندماج داخل المجتمع والانصهار مع المواطنين بجانب إيجاد وظائف وفرص عمل تساعدهم على تلبية حاجتهم الأساسية.

وأشار الزيات -في تصريح للجزيرة نت- إلى أن جميع أهالي المفرج عنهم يعانون من المتابعات الأمنية التي تتمثل في عرقلة تعيين الأقارب في الوظائف العامة إضافة إلى نقل بعضهم إلى الوظائف الإدارية نتيجة الصلة بأي معتقل.

المدير السابق لإدارة الرعاية لقطاع الأمن الاجتماعي بوزارة الداخلية اللواء سيد محمدين قال في تصريحات صحفية إن مساعدة المفرج عنهم اجتماعيا ووظيفيا يجب أن تكون بقرار رسمي وسياسي بحيث توجد آلية للتعامل معهم بعد الإفراج إلا أنه لا توجد ميزانية لدى وزارة الداخلية لضمان إعادة تأهيلهم للحياة بشكل يضمن عدم عودتهم للعنف.
المصدر : الجزيرة