الدين يجمع ما تفرقه السياسة (الجزيرة نت)
                              
عاطف دغلس-نابلس

مع حلول شهر رمضان المبارك، أضحى الدعاء إلى الله تعالى هو ملاذ الفلسطينيين الوحيد بعد أن بات الصراع بين أكبر كتلتين في الساحة وهما فتح وحماس يهدد وحدتهم الوطنية.

والحالة هذه, لم يكن غريباً أن يبتهل المصلون في قنوتهم إلى المولى عز وجل بأن يرفع عنهم البلاء ويلم شمل الغرماء.

ففي مدينة نابلس رفع إمام مسجد الإمام علي الشيخ عبد الرحمن العكر كفيه تضرعاً إلى الله في قنوته والمصلون من خلفه يرددون "اللهم وحد شمل الفلسطينيين وأصلح ذات بينهم، اللهم لا تشمت بنا أحداً، اللهم عليك باليهود ومن ناصرهم".
 
يذهب الضغينة
وفي حديث للجزيرة نت قال الشيخ العكر "إن الدعاء مستجاب وخاصة في شهر رمضان، ونحن المواطنين ليس لنا حول ولا قوة إلا بالدعاء، فالمهم لشعبنا هو الوحدة والحوار".

وأضاف "على الأقل الدعاء يذهب الضغينة التي يحملها كل للآخر، ويصفي القلوب والعقول، فدائماً عناصر الفصيلين من فتح وحماس موجودون بالمساجد، ونحن كلنا مسلمون، فإن فرقتهم السياسة فيجب أن يوحدهم الدين".

وأكد الشيخ العكر أنه يقع على الأئمة والدعاة واجب ديني ووطني بتوحيد المتخاصمين، وأنه لا يجب إثارة الفتنة مهما حصل، بل يجب عليهم الدعوة لإصلاح ذات البين".

من جهته ذكر إمام مسجد الروضة بنابلس الشيخ حسام قتلوني أن ديدن الشيوخ هذه الأيام هو الدعوة للوحدة الوطنية والحث على التراص امتثالا لقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"، فالإسلام, كما قال, دعا في الأساس إلى وحدة المسلمين، لذلك فإن رسالة الدعاة تتمثل بالدعوة إلى الوحدة بين المسلمين كافة".

الداعية مصلح
"
الدعاء يذهب الضغينة التي يحملها كل للآخر، ويصفي القلوب والعقول، فدائماً عناصر الفصيلين من فتح وحماس موجودون بالمساجد، ونحن كلنا مسلمون، فإن فرقتهم السياسة فيجب أن يوحدهم الدين".

"
وشدد قتلوني في حديثه للجزيرة نت على أن تكون الوحدة الوطنية عنوان شهر رمضان الذي تتجلى فيه صور الاتحاد بين المسلمين.

وأضاف "نأمل من الله العلي القدير أن يوحد كلمتنا ويجمع شملنا، خاصة وأن الشعب الفلسطيني تواجهه تحديات عصيبة لا بد أن يتجاوزها من خلال وحدته الوطنية".

وعن الأثر الذي يتركه الداعية في نفوس المسلمين, قال القتلوني إن الداعية يعتبر الرجل الأول بالنسبة للشعوب لأنه رجل إصلاح ودعوة إذ يدعو دائماً إلى رص الصفوف ويدعو للخير، لذلك فهو إنسان مؤثر على كل من حوله وكل من يستمع له لأنه ينقل رسالة الإسلام الداعية للوحدة.

ودعا الشيخ القتلوني لأن يكون شهر رمضان بداية لتوحد الفرقاء من أبناء الشعب الواحد، وسبباً في لم شمل أبناء فلسطين والمسلمين كافة.

الوحدة في الوحدة
وفي ذات السياق, قالت المواطنة وفاء جوهر "لا شك بأننا الفلسطينيين دائمو الدعاء بأن يوحد الله أبناء شعبنا ويعيد الوحدة لصفوفنا وأن يعيننا على مواجهة الاحتلال، ولأن رمضان شهر مبارك والدعاء فيه مستجاب فلا بد أن نوحد الدعاء للم شمل الفرقاء من كافة الأحزاب والتنظيمات الفلسطينية".

وقالت للجزيرة نت لا بد أيضاً من توحيد الدعاء وخاصة في القنوت على المحتل الصهيوني الذي يسعى دائماً لنثر بذور الشقاق بين الفلسطينيين.

من جانبه أكد مفتي القدس والديار المقدسة الشيخ محمد حسين -في حديث للجزيرة نت- أن الدعوة إلى الوحدة بين الفلسطينيين خاصة والمسلمين عامة هي القاسم المشترك في خطب وأحاديث الأئمة والدعاة في المسجد الأقصى، ذلك أن الإسلام دين وحدة وتسامح.  

المصدر : الجزيرة