خطف أعداد كبيرة من الجنود أضر بسمعة الجيش الباكستاني (رويترز-أرشيف)

مهيوب خضر-إسلام آباد

تكرار حوادث خطف جنود باكستانيين على يد مسلحي القبائل في مناطق شمال وجنوب وزيرستان وحتى في إقليم الحدود الشمالي الغربي أثار علامة استفهام حول بنية الجيش الباكستاني وهيبته.

وبينما لم يتمكن الجيش بعد من فك أسر جنوده الـ240 الذين اختطوا في منطقة شاهونكي جنوب وزيرستان نهاية الشهر الماضي تتحدث الأنباء عن وقوع 15 جنديا في أسر مقاتلين مجهولي الهوية في منطقة بنون في إقليم الحدود الشمالي الغربي وقبلها عمليات خطف هنا وهناك في الحزام القبلي.

كيف يتم اختطاف هؤلاء الجنود وبهذه الأعداد الكبيرة بهذه السهولة ودون مقاومة تذكر من طرفهم أو وقوع اشتباكات كما يتطلب الموقف، سؤال يفرض نفسه بقوة هذه الأيام على الساحة الباكستانية.



إحباط
رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية الأسبق الجنرال حميد جل يرى أن الجنود المرسلين إلى المناطق الشمالية والحزام القبلي ليس لديهم نية للقتال وهم مصابون بحالة من الإحباط تمنعهم من الخوض في معارك حقيقية مع مسلحي القبائل.

"
الجنرال حميد جل يرى أن الجنود يمرون بحالة من الصراع النفسي ولا يرغبون في مقاتلة من يعتبرونهم إخوانهم، وأن الأمر كان سيختلف لو كان أمامهم من يعتقدون أنه عدو حقيقي
"

وحول تفسير هذا الأمر يقول جل للجزيرة نت إن الجنود يمرون بحالة من الصراع النفسي ولا يرغبون في مقاتلة إخوانهم المسلمين، وإن الأمر كان سيختلف لو كان أمامهم من يعتقدون أنه عدو حقيقي.

وعن الأسباب الكامنة وراء السيناريو الحاصل في الحزام القبلي، يعتقد الجنرال جل أن ضغوطا أميركية مورست على حكومة الجنرال مشرف أجبرته على نقض اتفاقات السلام الموقعة مع زعماء قبائل شمال وجنوب وزيرستان.

وأشار إلى أن ذلك أدى إلى عودة مسلسل العنف إلى الحزام القبلي، في وقت تشير كل الدلائل أن واشنطن تقود معركة خاسرة في هذه المنطقة.

أما المحلل السياسي طاهر خان فيرى أن الجيش لم يعد يقاتل مجموعة من المسلحين يقدر تعدادهم بالمئات، ولكنه أصبح في مواجهة شاملة مع سكان مناطق القبائل كمجتمع كامل.

ويضيف خان في حديث للجزيرة نت أن توزيع الجنود الـ240 المختطفين جنوب وزيرستان على عدة مواقع مؤشر على دعم السكان المحليين للمسلحين الذين يقومون بهذه الأعمال، وهو ما جعل الجيش يجد صعوبة في فك أسرهم حتى بعد مرور أسبوعين على اختطافهم.

ولكن إلى أي مدى يؤثر اختطاف الجنود على سمعة الجيش وهيبته التي بقيت محفوظة دون مساس طوال ستة عقود مضت؟

الجنرال حميد جل يعتقد أن هذه العمليات أصابت أخلاقيات الجيش بضرر كبير لصالح أجندة أميركية بحتة.

فيما يرى المحلل طاهر خان أن اختطاف مئات الجنود دفعة واحدة كما حصل جنوب وزيرستان مؤخرا شكل صدمة لقيادة الجيش التي رفضت في البداية الإقرار بأمر الاختطاف وتحدثت عن سوء للأحوال الجوية أجبر الجنود على الاختباء في مواقع آمنة، مشددا على أن اختطاف الجنود يعود لعدم رغبتهم في القتال.

المصدر : الجزيرة