وزيرة البيئة نرمين عثمان: لن يجبر أحد على المغادرة (الجزيرة نت)
 
شمال عقراوي-أربيل
 
كشفت مسؤولة عراقية أن الحكومة بدأت بصرف منح مالية على عوائل عراقية عربية شجعتها الحكومة في زمن الرئيس السابق صدام حسين للسكن في كركوك، بهدف تشجيعهم على مغادرتها والعودة للمناطق التي جاءت منها.
 
وبدأت الحكومة بدفع التعويضات للسكان في كركوك، منذ الأحد 9 سبتمبر/ أيلول الجاري وستنتقل بعد ذلك إلى مناطق أخرى في محافظات ديالى ونينوى وواسط.
 
وقالت وزيرة البيئة بالحكومة العراقية نرمين عثمان، عضو اللجنة العليا لتنفيذ المادة 140 من الدستور والخاصة بمشكلة المناطق المتنازع عليها، إن اللجنة وقعت صكوكا بمبلغ سبعة مليارات وثلاثمائة وثمانية ملايين دينار عراقي، أي ما يعادل ستة ملايين دولار لصالح العوائل الراغبة بمغادرة كركوك.
 
ورصدت الحكومة العراقية مبلغ 200 مليون دولار ميزانية أولية للجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور، لدفعها تعويضات لفئتين، الأولى تلك التي طردت من المناطق المتنازع عليها وترغب بالعودة إليها، والثانية تلك التي قدمت للسكن في تلك المناطق من مناطق أخرى، وترغب الآن بمغادرتها والعودة لمناطقها الأصلية.
 
"
الحكومة العراقية رصدت مبلغ 200 مليون دولار ميزانية أولية للجنة تنفيذ المادة 140 من الدستور لدفعها تعويضات
"
وذكرت الوزيرة للجزيرة نت أن العائلة الواحدة ستحصل على  مبلغ 20 مليون دينار، نحو 15 ألف دولار أميركي، فضلا عن حصوله على قطعة أرض سكنية في منطقته السابقة والوظيفة التي كان يشغلها في كركوك، بينما يحصل السكان الأصليون للمناطق المتنازع عليها عند عودتهم لها على 10 ملايين دينار وقطعة أرض سكنية.
 
وتقول الوزيرة العراقية إن موضوع صرف التعويضات للمشمولين وحده، بحاجة إلى عدة شهور، وسيستمر في العام القادم 2008 أيضا.
 
وتعالج تلك المادة 140 المشاكل على ثلاث مراحل، التطبيع ثم الإحصاء السكاني وأخيرا إجراء استفتاء عام في المناطق المشمولة بالقرار.
 
وقد أقر الدستور العراقي وجوب تنفيذ المراحل الثلاث للمادة في غضون نهاية العام الحالي 2003.
 
إلا أنه وبسبب الخلافات بين أوساط القرار العراقية من جهة والتعقيدات في الوضع الأمني من جهة ثانية، تسير الأوضاع إلى تأجيل تنفيذ المادة لبعض الوقت، وهو ما يعارضه الأكراد تحديدا وبشدة.
 
ومن بين ما يزيد على 10 مدن شملها التغيير الديموغرافي والإداري وسط وشمال العراق، تبرز مدينة كركوك، بسبب الاحتياطيات البترولية الضخمة التي تحويها.
 
نرمين قرداغي (الجزيرة نت)
ظهور المشلكة
الخلافات العميقة بين الأكراد والتركمان والعرب حول أحقية كل مجموعة   ظهرت عقب الغزو الأميركي في  2003.
 
ونشأت مع الغزو خلافات عميقة حول إدارة مدينة كركوك وتدخلت دول إقليمية لها أقليات بإذكاء الصراع.
 
وكان تقرير أميركي أعدته لجنة "دراسة العراق" قبل أشهر حول الوضع في العراق قد أوصت بالتريث في معالجة مشكلة كركوك، ووصفت الأوضاع في تلك المدينة ببرميل البارود القابل للانفجار.
 
وتعلن قوى سياسية عراقية وكذلك الحكومة التركية معارضتها العلنية لإجراء استفتاء شعبي في كركوك، لئلا يؤدي إلى إلحاق المدينة بإقليم كردستان، حيث يشكل الأكراد أغلبية في المدينة في الوقت الحالي، ويشك العرب والتركمان هناك بشرعية تلك الأغلبية.
 
ويقول البعض من العرب في كركوك إن تنفيذ المادة الدستورية سيلحق الظلم بهم، غير أن مسؤولين عراقيين ينفون ذلك.
 
ولكن الوزيرة تؤكد أن ذلك لن يحدث وسوف يتم مراعاة حقوق الإنسان في تنفيذ المادة، وأوضحت أن الإذعان للقرار أمر اختياري في كل الأحوال "أي لن نجبر أي عائلة على تنفيذ القرار".
 
وأشارت المسؤولة في ملف المادة الدستورية 140 بالإدارة الكردية في إقليم كردستان نرمين قرداغي إلى وجود نحو 14 ألف عائلة استقدمتها الحكومة العراقية السابقة من جنوب البلاد إلى محافظة كركوك وحدها في إطار سياسة "تعريب المناطق الكردية".

المصدر : الجزيرة