الجماعة الإسلامية الباكستانية أداء جديد وقيادة للمعارضة
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ

الجماعة الإسلامية الباكستانية أداء جديد وقيادة للمعارضة

أمير الجماعة الإسلامية قاضي حسين أحمد

شفيق شقير

تأسست الجماعة الإسلامية قبل ولادة باكستان عام 1941 على يد أبو الأعلى المودودي (1903ـ1979) ونشطت في شبه القارة الهندية باعتبارها حركة إصلاحية تستهدف "إصلاح المسلمين" أفرادا ومجتمعات، فضلا عن إصلاح نظام الحكم. ودعا مؤسسها المسلمين لحمل دعوة القرآن والتبشير بها في العالم.

"
دخلت الجماعة الإسلامية طورا جديدا في أدائها السياسي ابتداء من عام 1993 حيث دخلت الانتخابات التشريعية منفردة وأكثرت من نشاطاتها الشعبية العامة على نحو لافت، وهي التي كانت توصف عادة بالنخبوية
"

واتخذت الجماعة صفتها الباكستانية بعد قيام دولة باكستان عام 1947، وأصبحت أكثر وضوحا في دعوتها للإصلاح السياسي، حيث دعا المودودي الدولة الوليدة (باكستان) لتبني تطبيق الشريعة الإسلامية وجعلها القانون الحاكم. وقد تصادمت الجماعة ورؤيتها هذه مع العديد من حكام باكستان وأحزابها من الذين يخالفون رؤية الجماعة أو يتناقضون معها.

وتركت شخصية أبو الأعلى المودودي أثرا كبيرا على فكر الجماعة وتوجهاتها بل تجاوزت ذلك، حيث أصبح العديد من أفكاره جزءا من فكر وبرامج حركات إسلامية حول العالم، وتلاقت وتلاقحت مع أفكار مشابهة لشخصيات وحركات إسلامية في العالم العربي، وبخاصة فيما يتعلق بنظرية الحكم ومفهوم "حاكمية الشريعة" ومرجعيتها العامة في السياسة والاجتماع والاقتصاد، وهو ما أعطى الجماعة قدرة على التواصل بكفاءة مع إسلاميي العالم العربي وبقية العالم الإسلامي.

وتمتاز الجماعة الإسلامية في باكستان ببعدها عن حكم العائلة حيث أعلن المودودي تخليه عن منصبه أميرا للجماعة في عام 1972 بداعي المرض، واختير ميان طفيل محمد أميرا للجماعة من بعده واستمر في منصبه حتى عام 1987، ثم خلفه قاضي حسين أحمد ولا يزال أميرا للجماعة حتى اليوم.

رأس المعارضة
وشهدت الحياة السياسية للجماعة صعودا وهبوطا بحسب المتغيرات التي حصلت في باكستان، وشاركت في الانتخابات النيابية التي عرفتها البلاد بالتحالف مع آخرين أو منفردة، واستطاعت إلى حد كبير التعايش مع الفترات التي حكم فيها العسكر، وكان لها علاقة مميزة مع حكم الجنرال ضياء الحق.

ولكنها اليوم من أشد المعارضين لحكم الجنرال برويز مشرف على خلفية تعاونه مع واشنطن في غزوها لأفغانستان و"حربها على الإرهاب". وحافظ قادة الجماعة على بقائهم داخل البلاد رغم معارضتهم الشديدة للنظام القائم، في حين أن قادة أبرز حزبين معارضين، بينظير بوتو ونواز شريف، لا يزالان يعيشان في المنفى.

الرئيس الباكستاني برويز مشرف
وتعتبر الجماعة حتى اليوم القوة الأبرز في تحالف -ليس أحزابا إسلامية- مناهض لمشرف أطلق عليه اسم "مجلس العمل الموحد"، استطاع -بقيادتها له- وفي سابقة تاريخية لإسلاميي باكستان أن يحوز على 53 مقعدا في انتخابات عام 2002 من أصل 272 مقعدا من مقاعد الجمعية العامة، ليصبح القوة الثالثة انتخابيا بعد الرابطة الإسلامية جناح قائد أعظم الذي يوصف بالحزب الحاكم لتأييده الرئيس مشرف، ويليه حزب الشعب الذي تتزعمه بينظيير بوتو.

ويلاحظ أن الجماعة الإسلامية دخلت طورا جديدا في أدائها السياسي ابتداء من عام 1993 حيث دخلت الانتخابات التشريعية منفردة وأكثرت من نشاطاتها الشعبية العامة على نحو لافت، وهي التي كانت توصف عادة بالنخبوية وكان جل عملها في وسط طلاب الجامعات.

وتجدر الإشارة إلى أنه ينسب للجماعة بضعة آلاف من المدارس الدينية. وبدخولها مؤخرا من موقع القوي في تحالف إسلامي خالص، يحاول خصومها مقارنتها بحركة طالبان وهو ما تنفيه الجماعة مطلقا، فيما تنظر إليها أحزاب معارضة غير إسلامية على أنها رأس المعارضة الباكستانية في هذه المرحلة.

المصدر : الجزيرة