إسرائيل تسيطر على الأغوار تماما وسكانها يهجرونها
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/9/12 الساعة 18:15 (مكة المكرمة) الموافق 1428/9/1 هـ

إسرائيل تسيطر على الأغوار تماما وسكانها يهجرونها

إسرائيل عمدت إلى مصادرة أراضي الأغوار (الجزيرة نت)

                                   
عاطف دغلس-نابلس

أكدت دراسة فلسطينية أن منطقة الأغوار, التي تشكل ربع مساحة الضفة الغربية, ظلت مطمعا للاحتلال الإسرائيلي بغية استغلال خيراتها لمصلحة المستوطنات اليهودية، وذلك من خلال الحد من النمو السكاني والتنمية الاقتصادية للفلسطينيين.

وأشار الباحث مقبل أبو جيش في دراسة له تلقت الجزيرة نت نسخة منها إلى أن الاحتلال عمل على تفريغ الأغوار من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين، وتحويل المتبقي من المزارعين إلى عمالة رخيصة في المزارع والمصانع المقامة في المستوطنات، "وذلك من أجل تحويل المزارعين الفلسطينيين إلى عمال أجيرين في المستوطنات الإسرائيلية، ليتركوا أرضهم وبالتالي يسهل للمحتلين مصادرتها والاستيلاء عليها بما فيها من مياه وأراض خصبة".

مصادرة المياه والأراضي
وأكد أبو جيش في حديثه للجزيرة نت أن إسرائيل حتى تطور وتنمي الاستيطان عمدت لمصادرة وعزل مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، ومنع التطور العمراني في معظم مساحات الأغوار وهدم تجمعات سكانية كاملة مثل الدير والساكوت بالأغوار الشمالية.

"
حسب الدراسة عملت إسرائيل على السيطرة على مصادر المياه، وحرمان الفلسطينيين من حصتهم في نهر الأردن التي تبلغ 250 مليون متر مكعب من المياه سنويا وضخها لصالح المستوطنات
"
وحسب الدراسة عملت إسرائيل على السيطرة على مصادر المياه، وحرمان الفلسطينيين من حصتهم في نهر الأردن التي تبلغ 250 مليون متر مكعب من المياه سنويا وضخها لصالح المستوطنات، وعزلت كذلك عشرات الآبار الجوفية الخاصة بالمزارعين ومصادرة منابع المياه الجوفية، وعزل معظم المناطق ذات الكفاءة في تخزين المياه إما بحجة أنها مناطق عسكرية مغلقة أو أنها محميات طبيعية.

وأوضح أبو جيش أن إسرائيل قامت بتلويث مصادر المياه العذبة، وذلك من خلال تسرب مياه الصرف التي مصدرها مجاري المستوطنات الإسرائيلية. وحرمت الفلسطينيين من استغلال البحر الميت منطقة سياحية، ومنعت إنشاء مشاريع البنية التحتية كالطرق والمدارس وشبكات مياه الشرب والمراكز الصحية.

وأشار أبو جيش إلى أن القوات الإسرائيلية قامت بشق شبكة من الطرق الرئيسية  لتسهيل الربط بين الأراضي المحتلة عام 1948 ومناطق الأغوار من أجل تشجيع الاستيطان بالأغوار. ومن الأمثلة على ذلك شارع 90 الذي يربط شمال الأغوار بجنوبها داخل أراضي 48.

وقال أبو جيش "من المعروف والمؤكد أن الإجراءات الإسرائيلية في مناطق الأغوار تهدف إلى تشجيع الاستيطان والسيطرة على الأرض والمياه ودمج الأغوار مع الأراضي المحتلة عام 1948 من خلال إنشاء مشاريع صناعية وزراعية وسياحية وتقديم كامل الخدمات المطلوبة لتحسين مستوى معيشة المستوطنين الغرباء في مناطق الأغوار وبالتالي زيادة عدد المستوطنات وتقليل عدد الفلسطينيين، بما يشبه التطهير العرقي".

كنعان الفلسطيني الاحتلال هدم منزله في الأغوار ثلاث مرات (الجزيرة نت)
تهجير السكان
من جهته أكد خالد منصور مسؤول العمل الجماهيري بالإغاثة الزراعية الخبير بشؤون منطقة الأغوار أن إسرائيل قامت بمصادرة نسبة كبيرة من الأراضي الزراعية ومنها ما أغلقته بحجة أنها مناطق لتدريب الجيش ومعسكرات خاصة ومنعت المزارعين من دخولها.

وأوضح منصور في حديث للجزيرة نت أن "إسرائيل قامت بتهجير المزارعين والناس من مناطق الأغوار، بحيث لم يبق سوى 15 ألف نسمة بكل تجمعات السكان بالأغوار.

وأشار منصور إلى أن الإغاثة قدمت العديد من المشاريع التنموية في الأغوار بملايين الدولارات، كدعم للمزارعين للاستمرار بالعناية بأراضيهم وزراعتها.

وقال "قمنا بتسويق منتجات المزارعين في الأغوار، إضافة إلى مساعدتهم على زراعة محاصيل ذات قيمة تصديرية، بحيث نفتح أبوابا خارجية لهم للتصدير بالمواصفات العالمية".

وأكد منصور أن المشكلة تكمن في التمويل الخارجي للمشاريع التنموية في الأغوار، "فالممولون الأجانب يشترطون أن تكون المساعدة للمناطق "إيه وبي" وهي التابعة للسلطة، أما مناطق "سي" التابعة لليهود فيرفضون تقديم المساعدات لها.

من جهته قال المزارع فتحي خضيرات إن حياته أصبحت شبه مستحيلة في الأغوار، وذلك بعد مصادرة 35% من أراضيه من قبل الاحتلال.

وقال خضيرات للجزيرة نت "إسرائيل تسيطر فعليا على 95% من مساحة الأغوار الكلية، وذلك بعد مصادرة أراضي ومياه وتهجير سكان وغير ذلك، والسلطة تسيطر على 5% فقط".

وأضاف خضيرات أن "هذا دمر حياة الناس ودمر اقتصادهم وأدى إلى هجرة الكثير منهم، ونحن نفتقد للمشاريع الداعمة الحقيقية".

المصدر : الجزيرة