أم علاء وابنها يعيشان في أحد الأحياء الفقيرة بدلهي (الجزيرة نت) 
 
 ظفر الإسلام خان- دلهي
 
دفعت دوامة القتل الدائرة في العراق بمئات اللاجئين الفلسطينيين الذين يعيشون هناك إلى اللجوء ثانية إلى ملاذ آمن نجاة بأرواحهم.
 
واتجهت أعداد منهم إلى بقاع عديدة من العالم حتى وصلوا الهند التي يعيش فيها حاليا 500 لاجئ فلسطيني، في انتظار أن تقبلهم أية دولة باعتبارهم لاجئين.
 
وقد بدأ اللاجئون الفلسطينيون القادمون من العراق يتوافدون على الهند عن طريق سوريا منذ نحو سنتين، إلا أن أعدادا كبيرة منهم بدأت تدخل منذ مارس/آذار الماضي حسب مصدر في مكتب مفوضية الأمم المتحدة للاجئين في دلهي.
 
غربة ومعاناة
ويعاني هؤلاء اللاجئون الغربة وقلة الأموال وعدم معرفة لغة البلد وعاداته. ويقولون إن المجتمع الهندي لا يقبلهم، ولعل السبب في ذلك هو أنهم يعيشون في أحياء الهندوس الذين لا يأكلون اللحم ويتجنبون حتى البصل ولا يختلطون بالأجانب.
 
وفي حي "فسنت كونج" بجنوب دلهي التفت الجزيرة نت أحمد محمود يونس (57 عاما) الذي  ظل يعمل مدة 30 سنة بوزارة الأشغال العامة العراقية.
 
يقول يونس إن معاناته بدأت بعد سنة من احتلال العراق حين بدأت تتوالى التهديدات بقتل الفلسطينيين هناك لإجبارهم على الخروج من البلاد.
رسالة تهديد بقتل الفلسطينيين (الجزيرة نت)
 
ويضيف أن أسرته تلقت رسالة مرفق بها رصاصة تقول إن مصيرها القتل إذا لم تخرج من العراق، وعندئذ قرر إرسال ابنه علاء إلى الخارج.
 
واتفق  يونس مع مهرب عراقي كردي على أن يأخذ علاء إلى نيوزيلندا مقابل 7000 دولار أميركي، فتولى المهرب تدبير جواز سفر عراقي مزور إلى جانب الأوراق الأخرى.
وخرج بعلاء وآخرين متجها حسب قوله إلى نيوزيلندا إلا أن المهرب جاء بهم إلى الهند حيث أخذ منهم بقية المبالغ المتفق عليها والجوازات بحجة الحصول على تأشيرات لهم من السفارة المعنية ثم اختفى، تاركا هؤلاء في أرض مجهولة لا يعرفون بها أحدا.
 
كان هذا في شهر مارس/آذار 2006. وفى نفس الأثناء تدهورت الأوضاع أكثر بالعراق فلم يجد الأب بدا من أن يأتي إلى الهند في ديسمبر/كانون أول 2006 مع زوجته وبقية أولاده  لينضموا إلى علاء وتقدموا بطلبات إلى مكتب الأمم المتحدة الذي قبلهم باعتبارهم لاجئين.
 
وبدأ المكتب حسب يونس يصرف لهم معاشات ضئيلة لا تكفي لسد أبسط حاجات الحياة، وهي 2245 روبية (56 دولارا) لرب الأسرة و750 روبية (18.75 دولارا) لكل فرد. ويقول يونس إن جزءا آخر من أسرته محتجز حاليا في مخيم الفلسطينيين الهاربين من العراق على الحدود العراقية السورية. 
تجاهل
وتوجد في الهند سفارة فلسطينية لكنها –على حد قول هؤلاء اللاجئين- لا تتصل بهم مطلقا ولا تساعدهم بل منعهم مسؤولون بالسفارة من الاتصال بها. وحسب قول أحدهم عندما يطرقون باب السفارة يخرج لهم موظف فلسطيني أو هندي ويمنعهم من الدخول قائلا: ليس لكم شيء هنا، اذهبوا إلى مكتب الأمم المتحدة. ويقول هؤلاء إنهم قبل شهور طافوا بوفد على السفارات العربية طالبين المساعدة، فقيل لهم إن السفارات لا تساعد أفرادا بل ستقدم ما تستطيع للسفارة الفلسطينية.
أبو علي (الجزيرة نت)    
 
ويقول أبو علي (47 سنة) وهو لاجئ فلسطيني جاء إلى الهند من مصر في يونيو/حزيران 2006 إنه عندما واجه عدم اكتراث موظفي السفارة الفلسطينية بهم قام بالصراخ في بهو السفارة وهنا نزل السفير من مكتبه بالطابق الأول وقال له  "نحن لا نقابل أمثالك".
 
 وأمره السفير-على حد قوله- بالخروج وعندما رفض أبو علي الانصياع للأمر اعتدى عليه موظفو السفارة ومزقوا قميصه ورموه على الطريق خارج مبنى السفارة.

المصدر : الجزيرة