السلطات تعامل بنفس الاحتفاء كل الديانات في ماليزيا (الجزيرة نت)

عائشة محامدية-كوالالومبور
 
يستطيع المواطنون الماليزيون من مختلف الديانات والأعراق العيش داخل ثقافاتهم وممارسة عباداتهم والتعبير عن أفكارهم بحرية.
 
فقد قررت ماليزيا وضع حد للصراعات العرقية وتوقف نزيف دم مواطنيها بعد أحداث دامية عام 1969 بين الملايو المسلمين وبين الصينيين البوذيين عقب انفصال جزيرة سنغافورة, حيث وضع دستور مبني على احترام الأعراق والعبادات والحرص على العدالة الاجتماعية بتبني سياسة اقتصادية عرفت بسياسة التنمية القومية.
 
وتضم ماليزيا ثلاثة أديان لثلاث أعراق رئيسية, هي المسلمون الملاويون بأغلبية 53%، يليهم الصينيون البوذيون بأكثر من 25% ثم الهنود الهندوس بـ15% ثم مجموعات عرقية تمثل الكونفوشية والتاوية والمسيحية.
 
الوعاء الماليزي
وتضم ماليزيا كل ثقافات وأعراق آسيا, لكن الشعب الماليزي لا يعيش في جزر عرقية وثقافية ودينية, بل تجاورت المساجد والمعابد وتلاحمت الأيدي في المصانع والأسواق واحترمت الأعياد الدينية من السلطات الرسمية وتُعُومِل معها بنفس الاهتمام والاحتفاء.
 
وفي لقائه الجزيرة نت أكد أشكو بودايم (مانغ) البوذيين -كلمة تعبر عند البوذيين عن شيخ دين أو إمام- أن معتنقي البوذية يمارسون معتقداتهم بكل حرية ودون تضييق, وتنتشر المعابد في كل مكان, ولهم الحرية الكاملة في دخول الإسلام لمن أراد.
 
المسلمون الملاويون يشكلون الغالبية بـ53% يأتي بعدهم البوذيون فالهندوس (الجزيرة نت)
وتقول رينوغا سكرا وهي شابة هندية من أم هندية وأب ماليزي وتدين بالهندوسية إن ماليزيا يسودها حرية التدين والعبادة على الرغم من أن الهنود في تناقص بسبب الهجرة أو بسبب اعتناقهم الإسلام.
 
أما لي تشونغ تشين وهو سائق تاكسي بوذي من الصين فيرى البوذية أكثر انفتاحا من الإسلام لأن الأخير لا يسمح لمعتنقيه بالعودة عنه واعتناق ديانات أخرى, ولا للمرأة بالزواج من غير المسلم ويفرض على من يريد الزواج بمسلمة دخول الإسلام, كما أن السلطات تعاقب من يشرب الخمر في الأماكن العامة وهذا ما لا تمارسه البوذية.
 
لذا يعتبر الإسلام منفتحا باتجاه استقطاب الآخرين, ومنغلقا على حرية تركهم يذهبون إلى ديانة أخرى, لكنه لا ينكر أنه في ظل أغلبية مسلمة يمارس معتقداته البوذية بحرية وأن المعابد البوذية منتشرة في كل مكان من ماليزيا. 
 
عربيو الأصول  
عرفت ماليزيا هجرة عرب قدموا للتجارة ثم استقروا بها وساهموا في نشر الإسلام, وقدمت أكبر الهجرات من حضرموت في اليمن.
 
ويعدد عبد الله شداد وهو طالب يمني يعد شهادة الماجستير، أشهر الأسر الحضرمية التي قدمت إلى ماليزيا مثل العطاس والجنيد والحداد والحبشي.
 ويقول شداد إن الجالية اليمنية نظرا لحجمها دأبت على إقامة مؤتمر كل سنتين بدعم من التجار اليمنيين –كان مؤتمر لها في اليمن وسينظم القادم بعد ثلاثة أشهر- يعيّن فيه زعيم الجالية الذي يمثلها لدى السلطات الماليزية.
 
هذا التعدد والتنوع الثقافي والعرقي يعيش في ظل حكومة لا بد دستوريا أن تكون مسلمة, وحيث الدين الرسمي الإسلام, والملاوية لغة السكان الأصليين ("بومي بوترا" وهي كلمة مالاوية تعني أصحاب الأرض) هي اللغة الرسمية.

المصدر : الجزيرة