تظاهرة لشواذ في لوس أنجلوس يطالبون بقوانين فدرالية تحمي "حقوقهم" (رويترز-أرشيف)

 

محمد عبد العاطي

 

لم تعد الموضوعات التقليدية الخاصة بالتعليم والتأمين الصحي والبطالة هي وحدها التي تستأثر باهتمامات الناخب الأميركي وتتصدر قائمة أولويات المترشحين للرئاسة، فقد دخلت بقوة على الخط "حقوق" الشواذ ورغبتهم في إقرار قوانين تحرم التمييز ضدهم في الوظائف العامة.

 

وأصبحت رغباتهم التي يعبرون عنها من خلال محطة خاصة بهم تسمى "لوجو" يشترك فيها قرابة ثلاثين مليون شاذ وشاذة "شروطا" يتعهد بتنفيذها مسبقا من يقررون التصويت له في الانتخابات.

 

قبل أيام عقدت مجموعة من الصحفيين وناشطي منظمات الدفاع عن حقوق الشواذ مناظرة في مدينة لوس أنجلوس بثتها شبكة "لوجو" بين المرشحين للرئاسة عن الحزب الديمقراطي.

 

خلال المناظرة تعهد ستة مرشحين بالعمل على إقرار قانون فدرالي يحظر التمييز الوظيفي بحق الشواذ، وقانون آخر يمنع الجيش سؤال المتقدم عن ميوله الجنسية، أما أهم ما تعهدوا به فقد كان التأكيد على عزمهم تأييد قانون يتيح رسميا زواج المثليين جنسيا لكنهم خففوا من وقع كلمة زواج فعبروا عن هذا المسعى بعبارة إقرار قانون يبيح "الاتحاد المدني" بين الشواذ.

 

هيلاري كلنتون نادمة على عدم الرد على من وصف الشذوذ الجنسي بأنه غير أخلاقي (الفرنسية)
في المناظرة أيضا ذكََّّرت المرشحة هيلاري كلينتون جمهور الشواذ الحاضر "بمآثر" زوجها الرئيس السابق بيل كلينتون ووقوفه مساندا حقوق الشواذ وحقهم في دخول الجيش دون "منغصات"، واعترفت في المناظرة بأنها نادمة لأنها لم ترد في التو واللحظة على مسؤول كبير في وزارة الدفاع الأميركية وصف مؤخرا الشذوذ الجنسي بأنه "أمر غير أخلاقي".

 

المرشح الآخر باراك أوباما كان أكثر دبلوماسية في المفردات التي استعملها في وعوده للشواذ، قائلا إنه يفضل استعمال عبارة "الاتحاد المدني بين الشواذ" عوضا عن كلمة "الزواج"، وبرر ذلك بقوله إنه مقتنع أن المحصلة النهائية هي المعاشرة "الزوجية" بين الشواذ لكن كلمة "زواج" لها مدلول ديني يفضل احترامه، والأفضل في رأيه استعمال كملة "الاتحاد المدني".

 

وعلى هذا المنوال نسج بقية المرشحين للرئاسة مواقفهم، فبعضهم، مثل جون إدواردز، قال إنه مقتنع دينيا بحرمة الزواج المثلي لكنه تعهد بأن لا يفرض معتقده الديني على المجتمع كما يفعل الرئيس الحالي جورج بوش على حد قوله، وأكد أنه سيترك الحرية لهؤلاء الشواذ يفعلون ما يحلو لهم.

 

أما المرشح دنيس كوسينيتش فقد بدت له مسألة زواج الشواذ أمرا طبيعيا وحقا أصيلا ينبغي أن لا يكون موجودا على قائمة المرشحين للرئاسة بعد خمس سنوات من الآن، لأن المفروض من وجهة نظره أن يُقر نهائيا ودون مزيد من اللجج، لأنه في رأيه قضية كان من المفترض أن تكون محسومة.

 

مكتب الإحصاء الأميركي الوطني قدر عام 1990 عدد الشواذ في الولايات المتحدة الذين يعيشون معا تحت سقف واحد بحوالي 1.2 مليون شاذ، ومنذ ذلك الوقت تزايد العدد بشكل ملحوظ حتى وصل وفقا لتقديرات مستندة إلى انتخابات الرئاسة عام 2000 إلى ما يزيد عن عشرة ملايين شاذ.

 

حصول المرشحين للرئاسة الأميركية على تأييد هؤلاء الشواذ أمر مهم بالنسبة لهم، لأن الكتلة التصويتية لهم تزيد عن 5% من مجموع أصوات الناخبين، وهم يتمتعون بتنظيم محكم، وتنسيق عالي المستوى، الأمر الذي يجعل من هذه النسبة عاملا مؤثرا وقد يكون مرجحا إذا ذهبت بأكملها لمرشح واحد.

المصدر : الجزيرة